story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

من أورلاندو إلى مونتيري.. هل يثأر المغرب من هولندا بعد 32 عاما؟

ص ص

تستدعي مباراة المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم 2026 ذاكرة كروية تعود إلى مونديال الولايات المتحدة 1994، حين التقى المنتخبان في أورلاندو، وانتهت المواجهة بفوز هولندا بهدفين مقابل هدف واحد.

بعد 32 عاما، تعود هولندا إلى طريق المنتخب المغربي، لكن في سياق مغاير تماما: هولندا ما تزال اسما ثقيلا في كرة القدم العالمية، والمغرب لم يعد المنتخب الذي يبحث فقط عن مقاومة الكبار أو الخروج بصورة مشرفة.

1994.. حين قاوم المغرب ولم يتأهل

في 29 يونيو 1994، واجه المغرب منتخب هولندا بملعب سيتروس باول في أورلاندو، ضمن دور المجموعات من كأس العالم. تقدمت هولندا عبر دينيس بيركامب في نهاية الشوط الأول، قبل أن يدرك حسن ناضر التعادل للمغرب مع بداية الشوط الثاني. غير أن المنتخب الهولندي عاد ليحسم المباراة بهدف براين روي في الدقائق الأخيرة، لتنتهي المواجهة بنتيجة 2-1.

لم تكن تلك المباراة خالية من الندية. فقد أظهر المنتخب المغربي قدرة على مجاراة خصم أوروبي قوي، ونجح في العودة إلى النتيجة، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على التعادل أو تحويله إلى نقطة تاريخية.

كانت تلك الصورة منسجمة مع موقع المغرب حينها: منتخب يملك مواهب، ويستطيع إزعاج الكبار، لكنه لم يكن قد راكم بعد الثقل التنافسي الذي يسمح له بفرض نفسه في مثل هذه المواعيد.

لم يكن جيل 1994 جيلا بلا قيمة، لكنه كان يلعب داخل سقف مختلف. كان المغرب ما يزال يستحضر إنجاز 1986 في المكسيك، حين بلغ الدور الثاني لأول مرة عربيا وإفريقيا، دون أن ينجح بعد ذلك في تحويل تلك اللحظة إلى استمرارية مونديالية واضحة.

لكل ذلك، جاءت مواجهة هولندا ضمن منطق منتخب يريد أن يؤكد حضوره، أكثر مما يدخل المباراة باعتبار العبور هدفا طبيعيا وممكنا.

2026.. منتخب مغربي بموقع جديد

تغير موقع المنتخب المغربي جذريا بعد مونديال قطر 2022. لم يكن بلوغ نصف النهائي مجرد إنجاز عابر، بل أعاد تشكيل صورته في كرة القدم العالمية.

صار المغرب منتخبا يُحسب له حساب، ليس لأنه يملك أسماء تلعب في أندية كبرى فقط، بل لأنه أثبت قدرته على المنافسة في أعلى مستوى، بالتنظيم والانضباط والقوة الذهنية.

في كأس العالم 2026، دخل المنتخب المغربي تحت ضغط هذا الإرث. لم يعد مطالبا بأن يفاجئ العالم، بل بأن يؤكد أن ما حدث في قطر لم يكن استثناء معزولا. وقد أنهى الدور الأول دون هزيمة، بتعادل أمام البرازيل، وفوز على اسكتلندا، وانتصار على هايتي، ليجمع سبع نقاط ويعبر إلى دور الـ32.

هنا يكمن الفارق الأكبر بين أورلاندو ومونتيري. في 1994، كان المغرب يقاوم هولندا بحثا عن نتيجة مشرفة. وفي 2026، يواجهها بحثا عن التأهل.

يلخص هذا الانتقال من منطق الأداء الجيد إلى منطق العبور جزءا مهما من التحول الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وخاصة بعد 2022.

لا يعني ذلك أن المغرب أصبح مرشحا تلقائيا لإقصاء هولندا. المباراة تبقى صعبة ومفتوحة، والمنتخب الهولندي يملك خبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية، وقوة واضحة في الأطراف، والحضور البدني، والضغط العالي.

لكن المغرب يدخل هذه المواجهة وهو يملك بدوره شخصية تنافسية، ولاعبين معتادين على الضغط، وتجربة حديثة في مواجهة منتخبات الصف الأول.

من مقاومة الكبار إلى منافستهم

من أورلاندو إلى مونتيري، تغيرت أشياء كثيرة. بقيت هولندا اسما كبيرا في كأس العالم، لكن المغرب لم يعد يواجه الأسماء الكبيرة بالسقف النفسي نفسه، بل صار يعرف أن احترام الخصم لا يعني التراجع أمامه، وأن التاريخ لا يمنح التأهل، وأن أفضل طريقة لتجاوز ذاكرة قديمة هي صناعة ذاكرة جديدة.

تحمل مباراة المغرب وهولندا بعدا رمزيا واضحا، لكنها في النهاية مباراة حاضر أكثر مما هي مباراة ماض. الحاضر يقول إن المنتخب المغربي يملك فرصة حقيقية لمواصلة مساره، بشرط أن يحافظ على تركيزه، وأن يوازن بين الجرأة والحذر، وأن يتعامل مع هولندا لا بوصفها ذكرى من 1994، بل خصما قويا في مباراة خروج مغلوب.

في 1994، خرج المغرب من مواجهة هولندا بصورة منتخب قاوم ولم يعبر. في 2026، يدخل المواجهة نفسها بسؤال مختلف: هل يستطيع أن يحول الذاكرة إلى خطوة جديدة في الطريق؟