من أزمة التأشيرات إلى مشاكل الملاعب.. تعرف أبرز المآخذ على مونديال 2026 مع صافرة البداية
قبل أن تُطلق صافرة بداية كأس العالم 2026، دخلت البطولة بالفعل دائرة الجدل العالمي، بتفاعل منصات التواصل الاجتماعي مع الشكاوى والانتقادات التي قدمتها روابط مشجعين واتحادات رياضية مشاركة في المونديال بشأن الترتيبات اللوجستية والأمنية في المدن الأمريكية المستضيفة، والتي رُصدت لها ميزانيات ضخمة واستثمارات بمليارات الدولارات.
وبينما يروج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للنسخة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك باعتبارها الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخباً، رافقت التحضيرات سلسلة من الانتقادات والمخاوف التي طالت ملفات التأشيرات والتنظيم والأمن وأسعار التذاكر وظروف التنقل والإقامة، فضلاً عن الجدل المرتبط ببعض الملاعب والمنشآت المخصصة للبطولة.
وصُممت البطولة لتستوعب 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ بدلاً من 32، وتضم 104 مباريات موزعة على 16 مدينة مستضيفة عبر مسافات قارية شاسعة، وتقدم تجربة جماهيرية استثنائية لملايين الزوار في ملاعب فائقة التطور، على أن يتم استغلالها لاحقاً لإحداث طفرة اقتصادية وتطوير البنية التحتية الرياضية والسياحية في أمريكا الشمالية.
فوضى التذاكر
لم تنتظر الانتقادات انطلاق المنافسات حتى تظهر إلى العلن، بل فرضت نفسها على النقاش الإعلامي والجماهيري قبل المباراة الافتتاحية، ما جعل مونديال 2026 واحداً من أكثر نسخ كأس العالم إثارة للجدل من الناحية التنظيمية حتى قبل اكتمال أيامه الأولى.
ومن ضمن الإخفاقات التي صاحبت التمهيد لاستقبال الجماهير، بحسب تقارير متداولة ومقاطع فيديو، مواجهة عشاق اللعبة أسعاراً خيالية للتذاكر، حيث تخطت تذاكر بعض المباريات العادية حاجز الـ2000 دولار.
وتفاقم الجدل مع سوق إعادة البيع الرسمية، حيث رصدت تقارير وجود تذاكر بأسعار مرتفعة جدا لمباريات بارزة، بينها النهائي المقرر في ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي في 19 يوليوز المقبل.
وتواجه “فيفا” انتقادات من روابط مشجعين اتهمتها بالمبالغة في الأسعار وباستخدام آليات بيع تزيد الضغط على الجماهير، خصوصا العائلات ومشجعي المنتخبات القادمة من خارج أمريكا الشمالية.
كما فتحت جهات رسمية في في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي تحقيقات بشأن ممارسات بيع تذاكر المونديال، وسط شكاوى من تضليل محتمل للمستهلكين بشأن مواقع المقاعد وفئات التذاكر.
وبالنظر إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التنقل الداخلي بين الولايات، اضطر بعض الزوار إلى دفع أسعار تذاكر قطارات وحافلات محلية كلفتهم مبالغ طائلة فاقت في كثير من الأحيان ثمن تذكرة المباراة نفسها التي يقطعون آلاف الأميال لمشاهدتها.
واشتكى بعض مسؤولي البعثات من غياب المرونة والتعنت الأمني في المطارات، وتحدث نقاد وإعلاميون عن أزمة التدقيق والتأشيرات المفروضة من السلطات الأمريكية.
أزمة التأشيرات
وفي السياق، أثارت إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة مخاوف متزايدة لدى عدد من المنتخبات والجماهير. إذ تحدثت تقارير عن صعوبات طالت مشاركين ومشجعين من دول أخرى بسبب إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة.
وقد تفجرت موجة من الجدل بعد منع أو عرقلة دخول بعض الشخصيات الرياضية، من بينها الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، وذلك رغم امتلاكه تأشيرة سارية المفعول واختياره ضمن حكام المونديال، ما حرمه من أن يصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم، وفتح الباب أمام اتهامات بتسييس البطولة وربطها بالسياسات الأمريكية الخاصة بالهجرة والتأشيرات.
كما واجه المنتخب الإيراني مشكلات مرتبطة بالتأشيرات وتذاكر الجماهير. وانعكس التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران على ترتيبات المنتخب الذي قرر نقل معسكره التدريبي من ولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا في المكسيك.
ووفق هذه الترتيبات، لن تطأ بعثة إيران الأراضي الأمريكية إلا يوم خوض المباريات الرسمية، في خطوة تعكس حجم الحذر السياسي والأمني المحيط بمشاركتها في المونديال.
ويخوض منتخب كوت ديفوار مباريات كأس العالم 2026 من دون حضور يذكر لجماهيره القادمة من البلاد، بعدما تعذر على معظم المشجعين الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
وأعرب رئيس اللجنة الوطنية لمشجعي منتخب كوت ديفوار جوليان كواديو أدونيس عن استيائه من هذا الوضع، مؤكدا في تصريحات لوكالة فرانس برس أن الجماهير الإيفوارية اضطرت إلى التخلي عن فكرة السفر بعد الصعوبات الكبيرة التي واجهتها للحصول على التأشيرات.
وشملت أزمة التأشيرات بعثات منتخبات أوزبكستان والسنغال وبلجيكا والتي تعرضت لإجراءات تفتيش مكثفة، إضافة إلى احتجاز أيمن حسين، لاعب منتخب العراق، للتحقيق معه قبل إطلاق سراحه. كما واجه لاعب المنتخب المغربي زكرياء الواحدي صعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرة قبل أن يتم حل الإشكال لاحقاً.
وواجه بعض الإداريين وأعضاء الطواقم الفنية والإعلامية في المنتخبات العربية فترات انتظار أطول من المعتاد في معالجة طلبات التأشيرة، وصل الأمر إلى حد الترحيل في بعض الأحيان.
هذا وسادت حالة من الغضب والسخرية على منصات التواصل بعد تسريب فيديو يظهر إخضاع لاعبي منتخب السنغال والمدرب بابي بونا ثياو، لتفتيش دقيق بالماسحات الضوئية المحمولة مباشرة على أرضية مدرج رالي بولاية نورث كارولاينا أثناء مغادرتهم إلى سان أنطونيو في تكساس، حيث خاضوا مباراة ودية تحضيرية أمام السعودية قبل انطلاق مونديال 2026.
وأعقب ذلك موجة انتقادات قارنت كيفية التعامل مع المنتخب السينغالي بمنتخبات أوروبية دخلت البلاد بسلاسة مطلقة، وبحفاوة الاستقبال المغربي لنفس المنتخب خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025.
معسكرات مثيرة للجدل
لم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، بل امتدت لتطال معسكرات تدريب ومقرات إقامة عدد من المنتخبات، إضافة إلى ملاعب احتضنت مبارياتهم الودية.
وفي هذا السياق، تقدم الاتحاد السويسري لكرة القدم باحتجاج رسمي عاجل بعد اكتشاف أن مقر إقامة وتدريب المنتخب في كاليفورنيا يقع في عمق منطقة تصنفها السلطات المحلية بـ “منطقة ثعابين”.
ورصدت البعثة السويسرية أفاعٍ جلجليّة سامة تحوم حول أسوار الملعب التدريبي، مما دفع الأجهزة الأمنية لفرض إجراءات تمشيط ومراقبة على مدار الساعة لحماية اللاعبين، وسط انتقادات لاذعة للجنة المنظمة لعدم تقييم المخاطر البيئية للموقع مسبقاً.
وفي لوس أنجلوس، صوّت نحو 2000 موظف في ملعب صوفي “SoFi Stadium” الشهير، والذي يحتضن 8 مباريات مونديالية، لصالح الدخول في إضراب مفاجئ. إذ يطالب العمال بتحسين الأجور وتوفير ضمانات تحميهم من تفتيشات وإجراءات الهجرة الصارمة خلال فترة البطولة.
هذا وأظهرت مقاطع غرق ملعب مباراة الأرجنتين وآيسلندا الودية قبيل انطلاقها، أمس الأربعاء، بسبب تساقط الأمطار في ولاية ألاباما الأمريكية.
وشهد ملعب جوردان-هير في مدينة أوبورن بولاية ألاباما تساقطاً كثيفاً للأمطار أدى إلى تجمّع المياه في أجزاء من المدرجات والممرات المحيطة بالملعب.
ودفعت الظروف الجوية المنظّمين إلى تأخير فتح بوابات الملعب مؤقتًا بانتظار تحسّن الأحوال، قبل السماح للجماهير بالدخول لاحقًا بعد انحسار العاصفة.
وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، رصدت تقارير إعلامية عيوباً واضحة في الملاعب التدريبية بالمكسيك، مثل الملعب المخصص لمنتخب اليابان بمدينة مونتيري، والذي ظهرت فيه بقع ترابية شاسعة وغياب العشب الطبيعي الجيد، فضلاً عن مخاوف تصريف المياه في ملاعب أخرى واجهت موجات طقس متطرف.
واضطر المنتخب الياباني لتغيير ملاعب التدريب مرتين بسبب سوء حالة الأرضية في بداية مضطربة لاستعدادات “الساموراي الأزرق”. وبدلاً من الاستمرار في المكسيك، قررت البعثة نقل معسكرها بالكامل والتدريب في ولاية تينيسي الأمريكية.