منتقدا كلفته وشروطه.. “مصباح” البيضاء يهاجم مشروع تثمين النفايات والأغلبية تعتبره “تحولا استراتيجيا”
أثار مشروع مصنع تثمين النفايات المنزلية بمدينة الدارالبيضاء جدلا واسعا داخل مجلس الجماعة، بعدما وجه فريق العدالة والتنمية (المعارض) انتقادات حادة لطريقة تدبيره وكلفته المالية وشروط التعاقد المرتبطة به، معتبرا أنها لا تخدم مصالح المدينة المليونية.
وفي المقابل، دافعت الأغلبية المسيرة للمجلس عن المشروع، معتبرة إياه “تحولا استراتيجيا سيحقق مكاسب بيئية واقتصادية غير مسبوقة للعاصمة الاقتصادية”.
وفي هذا الصدد، هاجم فريق “المصباح” بجماعة الدار البيضاء مشروع مصنع تثمين النفايات المنزلية بالمدينة، الذي كشف تفاصيله، نائب عمدة المدينة المفوض له قطاع النظافة، أحمد أفيلال، يوم الخميس 14 ماي 2026، محذرا (فريق العدالة والتنمية) في نفس الوقت من تكلفته الضخمة وشروط وصفها “بالمذلة” للمجلس الجماعي.
واتهم رئيس الفريق، عبد الصمد حيكر، خلال دورة ماي الثانية، المجلس المسير بـ “الغياب التام” خلال مسار التشاور الحقيقي حول تفاصيل تدبير هذا المشروع، واصفا في ذات الوقت التكلفة المالية المعلنة بأنها “مبالغ فيها” وتثقل كاهل ميزانية الجماعة.
وذهب حيكر إلى أبعد من ذلك معتبرا شروط التعاقد مع الشركة التي سيوكل إليها المشروع بـ “المذلة” للجماعة، خاصة في الشق المتعلق بفسخ العقد، مؤكدا أن بنود الاتفاقية تضع مصالح الشركة فوق مصالح المدينة.
وبحسب الفريق المعارض، فإن الجماعة ستتحمل لوحدها كافة التبعات المالية والقروض المرتبطة بالمشروع، في حين تمنح الاتفاقية للشركة الحق في الانسحاب أو بيع أسهمها لجهة أخرى في أي وقت، دون ضمانات كافية للاستمرارية.
إلى جانب ذلك، أشار المتحدث أيضا إلى “غياب العدالة المالية” في المشروع، إذ زعم حيكر أن جماعة الدار البيضاء لن تتقاضى أي أرباح من عوائد تثمين النفايات، “بل ستؤول كل المداخيل لفائدة الشركة الخاصة”، مما يضع الجدوى الاقتصادية للمشروع تحت مجهر المساءلة.
ومن جانب آخر، اعتبر عبد الصمد حيكر أن التحول من الطمر إلى التثمين في موضوع النفايات بالمدينة، ليس “إنجازا حصريا” للمجلس الحالي، بل هو “قرار دولة استراتيجي تم تبنيه منذ تنظيم فعاليات كوب 22 بمراكش”.
ولفت حيكر إلى أن المجلس الجماعي السابق “هو من وضع اللبنات الأولى ومهد لهذا التحول من خلال قرارات إدارية وتقنية”، مشيرا إلى أن دور المجلس الحالي يقتصر على مناقشة تفويض المشروع وفق شروط معينة تثير الكثير من الجدل.
وفي مقابل ذلك، أكد نائب عمدة المدينة المفوض له قطاع النظافة، أحمد أفيلال، أن “هذا المشروع سيمثل نقلة نوعية للمدينة”، حيث من المتوقع أن يوفر الإنارة العمومية للعاصمة الاقتصادية بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة.
ووصف أفيلال هذا المشروع، اليوم الخميس، خلال دورة ماي الثانية لمجلس جماعة الدارالبيضاء، بأنه الأول من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن تكلفته الاستثمارية تتجاوز ميزانية مشروع “الترامواي” بالمدينة، حيث رُصد له غلاف مالي ضخم يناهز 15 مليار درهم، في وقت سبق لرئيسة الجماعة نبيلة الرميلي، أن تحدثت عن ميزانية بـ 12 مليار درهم.
وأوضح المسؤول الجماعي، ضمن مداخلته، أن “المشروع يهدف بالأساس إلى القطع مع عملية طمر النفايات التقليدية والانتقال نحو التثمين”، مبرزا أن مطرح مديونة القديم كان يشكل نقطة سوداء بيئيا وصحيا، وتسبب في أمراض تنفسية للعديد من الساكنة المجاورة.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية، أكد أفيلال أنه تم اقتناء وعاء عقاري شاسع يمتد على مساحة 264 هكتارا، سيُخصص جزء منها (حوالي 21 هكتارا) لإعادة إيواء أسواق المتلاشيات “لافيراي”، لضمان تنظيم أفضل للمجال الحضري.
وكانت نبيلة الرميلي التي غابت عن هذه الدورة، قد دافعت عن المشروع، معتبرة إياه “بالنموذجي الذي يضمن تحويل النفايات من عبء مالي يثقل كاهل ميزانية الجماعة إلى مورد مالي مستدام يضخ أرباحا صافية لصالح المدينة”.
وأوضحت الرميلي، في كلمة لها الخميس 07 ماي 2026، خلال دورة ماي العادية بمجلس جماعة الدار البيضاء، أن قرار المضي قدما في مبالغ استثمارية بهذا الحجم استند إلى دراسات “ماكرو-اقتصادية” دقيقة؛ مبرزة أن “المشروع ليس مجرد نفقات بيئية، بل هو استثمار مربح على المدى الطويل يضمن التوازن بين الكلفة المالية المرتفعة وبين العوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المرجوة”.
وأشارت الرميلي إلى أن المشروع يحظى بدعم مالي مؤسساتي قوي، حيث ساهمت الجهة بمبلغ 250 مليون درهم (25 مليار سنتيم)، بينما تصل القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع إلى 12 مليار درهم، وتعتمد هيكلة التمويل بشكل أساسي على استثمارات القطاع الخاص، “مما يعكس ثقة المستثمرين في الجدوى الاقتصادية للمشروع”.