مناهضون للتطبيع: مُنعنا من التظاهر في طنجة وتقييد الحريات يأخذ منحى تصاعديا
استنكرت المبادرة المغربية للدعم والنصرة بمدينة طنجة قرار السلطات المحلية منع الوقفة الاحتجاجية التي كانت تعتزم تنظيمها، السبت، أمام مدخل “مارينا طنجة”، احتجاجا على مشاركة وفد إسرائيلي في منافسات بطولة العالم للشراع البحري لفئة “الأوبتيميست”، التي احتضنتها المدينة خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 28 يونيو الجاري.
وقالت المبادرة، في بلاغ اطلع عليه “صوت المغرب”، إن قرار المنع يندرج ضمن ما وصفته بـ”سلسلة من القرارات المتعسفة” التي طالت، خلال الفترة الأخيرة، عددا من الأشكال الاحتجاجية المنددة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرة أن هذا المنع يأتي في وقت تتواصل فيه، بحسب البلاغ، جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وفي ظل تصاعد الأصوات الشعبية الرافضة لكل أشكال التطبيع.
وأضافت أن الوقفة كانت تروم التعبير السلمي عن رفض مشاركة الوفد الإسرائيلي في التظاهرة الرياضية الدولية، معتبرة أن استقبال ممثلي إسرائيل للمشاركة في البطولة “يتناقض مع المواقف الشعبية الرافضة للتطبيع”، في الوقت الذي تعرف فيه غزة، وفق البلاغ، أوضاعا إنسانية مأساوية جراء الحرب المستمرة.
وأدانت المبادرة قرار السلطات المحلية بمنع الوقفة، معتبرة أنه يشكل تضييقا على حرية التظاهر السلمي التي يكفلها الدستور، كما عبرت عن رفضها لما وصفته بـ”المنحى المتصاعد في تقييد الحريات العامة”، مشددة على أن الاحتجاجات التي دعت إليها كانت ذات طابع سلمي ولا تهدف سوى إلى التعبير عن موقفها من مشاركة الوفد الإسرائيلي في البطولة.
وفي بلاغها، جددت المبادرة رفضها للمشاركة الإسرائيلية في بطولة العالم لـ”الأوبتيميست”، معتبرة أن السماح بها “قرار معارض لنبض الشارع المغربي الرافض للتطبيع”، كما اعتبرت أن هذه المشاركة تسيء، بحسب تعبيرها، إلى مدينة طنجة وساكنتها، مؤكدة استمرارها في مناهضة مختلف أشكال التطبيع “بكل الأشكال النضالية السلمية” إلى حين إسقاطه.
ويأتي هذا التطور بعد أسبوع من احتجاجات مماثلة شهدتها مدينة طنجة على خلفية البطولة نفسها، إذ نظمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، مساء السبت 20 يونيو الجاري، وقفة احتجاجية بمحيط ساحة مارينا، رفضا لمشاركة وفد إسرائيلي في منافسات بطولة العالم للزوارق الشراعية “أوبتيميست”، التي تستضيفها المملكة لأول مرة على المستوى الإفريقي.
وشهد محيط ساحة مارينا آنذاك انتشارا أمنيا مكثفا، قال منظمو الوقفة إنه حال دون وصول المحتجين إلى نقطة التجمع المعلن عنها، معتبرين أن الوقفة تعرضت لـ”التطويق والمنع” قبل انطلاقها، رغم تأكيدهم على طابعها السلمي.
كما أعلنت السكرتارية المحلية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع حينها توقيف ستة مشاركين، من بينهم ناشطان، خلال محاولات التجمع أو عقبها، قبل أن يتم الإفراج عنهم في وقت لاحق من مساء اليوم نفسه، دون الإعلان عن متابعات قضائية في حقهم.
وتندرج هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة من التحركات التي تقودها الهيئات المغربية المناهضة للتطبيع، والتي تعتبر أن مشاركة الوفود الإسرائيلية في التظاهرات الرياضية والثقافية المقامة بالمغرب تندرج ضمن مسار التطبيع الذي ترفضه، فيما تربط هذه التحركات بين استمرار استضافة الوفود الإسرائيلية وبين الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وأثارت بطولة العالم للشراع البحري لفئة “الأوبتيميست”، التي احتضنتها طنجة بين 18 و28 يونيو، نقاشا واسعا منذ الإعلان عن مشاركة الوفد الإسرائيلي، حيث دعت عدة هيئات مدنية وحقوقية إلى إلغاء هذه المشاركة، بينما تواصلت بالموازاة مع البطولة وقفات وبيانات منددة بما اعتبرته تلك الهيئات “تطبيعا رياضيا”، في مقابل استمرار تنظيم المنافسات وفق البرنامج المعتمد من الاتحاد الدولي للشراع والجهات المنظمة.