story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

محذراً من “شبهة اتفاق”.. خبير: رفع أسعار المحروقات في المغرب بعد أسبوعين من الحرب غير منطقي

ص ص

في ظل تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما خلفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، أعرب الخبير الاقتصادي محمد جدري عن “استغرابه من سرعة انعكاس تداعيات هذه الحرب على أسعار المحروقات في المغرب”، مشيراً إلى أن “إشكالية المحروقات في المغرب تعد إشكالية معقدة جداً نظراً لتداخل مجموعة من العوامل”.

وأكد جدري، في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أن المنطق الاقتصادي كان يفرض صمود المخزون الوطني لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع على الأقل. واعتبر جدري أن هذه الإشكالية تعد “معقدة جداً” نظراً لتداخل عوامل بنيوية وضريبية وقانونية تجعل الاقتصاد الوطني عرضة للصدمات الخارجية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح المتحدث أن المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجياته من الطاقة، إذ يستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاته من المحروقات، ما يجعله “عرضة بشكل دائم للصدمات الخارجية”.

وأضاف أن من بين العوامل التي تزيد من تعقيد الوضع غياب مصفاة لتكرير البترول كما كان في السابق، بحيث “انتقل المغرب من نموذج استيراد النفط الخام وتكريره محلياً إلى استيراد الغازوال والبنزين المكرر الجاهز للبيع مباشرة في محطات الوقود”، وهو ما يقلص “هوامش المناورة الاقتصادية”.

وفيما يخص الجانب القانوني واللوجستي، يشير الخبير الاقتصادي إلى وجود مشكل كبير في “المنظومة التخزينية”، إذ ينص القانون صراحة على ضرورة توفر مخزون استراتيجي يكفي لمدة ستين يوماً من حاجيات المغاربة، في حين أن أغلب الشركات لا توفر مخزوناً يتراوح إلا بين أربعة وعشرين وواحد وثلاثين يوماً فقط، وهو ما تؤكده تقارير رسمية صادرة عن مجلس المنافسة.

وتكتمل الصورة بما يتعلق بالأرباح، حيث “يغيب مبدأ المنافسة الحقيقية في قطاع تهيمن عليه ثلاث شركات رئيسية تتحكم يومياً في سوق المحروقات بالمملكة”.

وبخصوص المنظومة الضريبية، يوضح جدري أن الضرائب تشكل “عبئاً كبيراً على السعر النهائي”، إذ يؤدي المواطن عند شراء لتر واحد من الغازوال “ضريبة داخلية على الاستهلاك تبلغ حوالي 2.62 درهم”، بالإضافة إلى “الضريبة على القيمة المضافة” التي ترتفع قيمتها آلياً مع ارتفاع الأسعار، وبشكل عام، تمثل الضرائب حوالي 41% من الثمن النهائي الذي يدفعه المواطن في المحطات.

كما انتقد الخبير بشدة قيام جميع الشركات “بتعديل أسعارها في الوقت نفسه بعد منتصف الليل”، معتبراً أن هذا “التطابق بين الفاعلين الصغار والكبار يثير شبهة وجود اتفاق غير مقبول بينها”.

وحول توقيت الزيادات الأخيرة، استغرب الخبير الاقتصادي سرعة انعكاس الحرب التي بدأت منذ أسبوعين على الأسعار المحلية، مؤكداً أنه كان من المتوقع أن “يصمد مخزون البنزين والغازوال في المغرب لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع على الأقل”، بحيث لا تتم الزيادة الأولى إلا مع نهاية شهر مارس وليس في منتصفه.

ولفت الانتباه إلى أن “هوامش أرباح الشركات أصبحت مرتفعة جداً، إذ تصل تقريباً إلى درهمين في لتر الغازوال وحوالي درهم وأربعين سنتيماً في لتر البنزين”، وهي أرقام تزيد من حدة معاناة المغاربة مع الغلاء.

وحذر المتحدث من أن تأثير هذا الارتفاع “لن يتوقف عند محطات الوقود، بل سيمتد ليضرب قطاع النقل”، ومن ثم سينعكس على أسعار مجموعة من المواد الأساسية “كالخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والبيض”، وكل ما له صلة بـ”الأمن الغذائي للمواطنين”.

وبناءً على هذه المعطيات، توقّع جدري دراسة الحكومة دعم “الغازوال المهني” كإجراء ضروري ملح، ومن المنتظر الإعلان عنه مع نهاية الأسبوع الجاري لحماية منظومة النقل بمختلف أنواعها، بما في ذلك “النقل الحضري، ونقل المسافرين والبضائع، والنقل السياحي والمزدوج، إضافة إلى سيارات الأجرة”.

وخلص محمد جدري إلى أن هذه الإجراءات “من شأنها المساهمة في تفادي تفاقم الأعباء على المواطنين”، محذراً من أن ما يحدث اليوم قد يكون مجرد بداية في ظل استمرار الحرب وعدم استقرار الأوضاع العالمية وغياب رؤية واضحة للمستقبل، مما يستدعي “تدخلاً حازماً لحماية القدرة الشرائية وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.