“كان 2025”.. الحواصلي: مباريات دور المجموعات ساهمت في تصحيح أخطاء المنتخب
يدخل المنتخب الوطني المغربي مباراة تنزانيا، يوم الأحد 4 يناير 2026، بثقة كبيرة لحسم بطاقة التأهل لدور ربع نهائي كأس إفريقيا لكرة القدم، بعد تجاوزه الدور الأول متصدرا للمجموعة الأولى دون أية خسارة، عقب الإطاحة بمنتخب زامبيا أداء ونتيجة (3-3) في ثالث مباراة له بدور المجموعات، رغم سيناريو مباراة مالي، الثانية عن نفس الدور، الذي كشف، حسب محللين، “محدودية” الحلول الهجومية للأسود الذين اكتفوا بنتيجة التعادل (1-1)، وقبلها المباراة الافتتاحية أمام منتخب جزر القمر التي حسمها أبناء الركراكي بثنائية نظيفة.
دور “تصحيح الأخطاء“
وتعليقا على الحصيلة العامة لأسود الأطلس في دور المجموعات، اعتبر المحلل الرياضي وحارس إتحاد اتواركة، عبد الرحمان الحواصلي، أن مباريات هذا الدور تمثل مكسباً مهماً في مسار المنافسة، باعتبار أن مباريات هذا الدور “تبقى مرحلة لتصحيح الأخطاء أكثر من كونها مقياساً حاسماً للقوة الحقيقية للمنتخبات”.
ويرى المتحدث، أنه في المباراة الافتتاحية أمام جزر القمر، كان الأهم هو تحقيق الفوز، رغم تضييع العديد من الفرص السانحة للتسجيل، وهو ما عكس حينها، حسب قراءة الحواصلي في حديثه مع صحيفة “صوت المغرب”، “إشكال النجاعة الهجومية أكثر من خلل في البناء العام للأداء”.
أما المواجهة الثانية أمام منتخب مالي، فقد شكلت الاختبار الأصعب للأسود، بحكم التنظيم العالي لنسور مالي وقدرتهم على غلق المساحات، ما حدّ من قدرة المنتخب المغربي على تطبيق خططه المعهودة.
وفي هذا السياق، يرى الحواصلي أن المنتخب “واجه صعوبات واضحة في التنظيم الهجومي، وضيع فرصاً حقيقية”، أبرزها محاولة يوسف النصيري في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، وذلك بعدما تلقت شباك الحارس بونو هدف التعادل عن طريق ضربة جزاء، “كان بالإمكان تفاديها لو أحسن المدير الفني للأسود التعامل مع التغطية والتمركز الدفاعي”.
وأشار إلى أن منتخب مالي كان قادراً على مفاجأة المنتخب المغربي بهدف ثانٍ لولا يقظة خط الدفاع، مستدركا بأنه رغم ذلك فإن نتيجة التعادل منحت المنتخب فرصة تصدر المجموعة، “وهو ما خدم مصلحته في باقي المشوار”.
أما المباراة الثالثة أمام زامبيا، بحسب المتحدث نفسه، فقد حملت عنوان تصحيح المسار، بعدما أقدم الناخب الوطني وليد الركراكي على تغيير خطة اللعب وتمركز بعض العناصر، ومنح الفرصة لأسماء جديدة استطاعت إحداث خلخلة واضحة في دفاع منتخب “الرصاصات النحاسية”.
وهكذا، يرى الحواصلي أن النتيجة كان من الممكن أن تكون مضاعفة، لولا غياب التركيز في اللمسة الأخيرة، وهو ما يؤكد أن الإشكال لم يكن في خلق الفرص بقدر ما كان في استغلالها.
ويعتبر المحلل الرياضي أن احتلال المرتبة الأولى كان الهدف الأهم في هذا الدور بالنسبة لأسود الأطلس، لما يتيحه من امتيازات، أبرزها البقاء في ملعب مولاي عبد الله بالرباط ومواجهة أحد أفضل أصحاب المركز الثالث ، وهو المنتخب التنزاني.
وفي هذا الإطار، يعبّر عبد الرحمان عن تفاؤله بمواصلة الأسود على نفس المنوال وبنفس الروح القتالية قائلا: “أنا متفائل بأن مباراة تنزانيا سيكون فيها الأداء أفضل من مباراة زامبيا”.
وقد كان لنتيجة وأداء مباراة الجولة الأخيرة من دور المجموعات أمام زامبيا تأثيرا إيجابيا كبيرا داخل مستودع الملابس، خاصة بعد الإشادة التي لقيها أداء المدرب واللاعبين بعد المباراة.
هذه الثقة حسب الحارس المغربي ظهرت بوضوح على وجوه اللاعبين وتصريحاتهم، كما أن الجمهور بدوره أبدى رضاه عن الأداء الجماعي لرفقاء أشرف حكيمي، “وهو عامل معنوي مهم قبل دخول أدوار خروج المغلوب”، مؤكدا أن المعنويات المرتفعة ستكون عاملاً حاسماً للفوز أمام منتخب “نجوم الأمة”، برسم دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025.
الحذر واجب
وقي ما يخص المباراة التي ستجمع عصر الأحد 04 يناير 2026، أسود الأطلس بمنتخب “نجوم الأمة”، أوضح عبدالرحمان الحواصلي أن المنتخب التنزاني يضم عدداً محدوداً من اللاعبين المحترفين، في مقابل اعتماده بشكل كبير على لاعبي البطولة المحلية، لافتا إلى أنه “منتخب لا يملك ما يخسره، باعتبار أن بلوغه دور ثمن النهائي يُعد إنجازاً في حد ذاته”.
غير أن الحذر يبقى واجباً، يقول الحواصلي، خصوصاً وأن مدرب تنزانيا يعرف خبايا الكرة المغربية جيداً، بعدما سبق له الإشراف على عدة أندية وطنية مثل الوداد الرياضي، المغرب الفاسي ثم حسنية أكادير، كما جمعته مواجهات سابقة بوليد الركراكي عندما كان هذا الأخير مدرباً للفتح الرباطي.
ومن الناحية التقنية، يحدد المحلل عبدالرجمان الحواصلي نقطة ضعف المنتخب التنزاني في الخط الدفاعي، خاصة في الجهة اليسرى التي عانت خلال دور المجموعات، مؤكداً أن “الطاقم التقني للأسود اشتغل جيداً على هذا المعطى”.
أما هجومياً، لا يتوقع المتحدث أن يخلق الخصم مشاكل كبيرة للمنتخب، باستثناء تحركات اللاعب السابق للوداد الرياضي سايمون موسوفا، “الذي قد يشكل الخطورة من خلال الهجمات المرتدة في حال تركت له المساحات فارغة”.
وفي مقابل ذلك، يستعرض الحواصلي نقاط قوة المنتخب المغربي، المتمثلة في الحماس، التفاؤل، والانسجام الكبير بين الثلاثي المميز دياز، الكعبي والزلزولي، إلى جانب الثقة العالية التي يتمتع بها الكعبي ودياز، هدافا البطولة لحدود الساعة.
كما يشدد الحواصلي على أهمية استغلال الكرات الثابتة، التي شكلت سلاحاً فعالاً في مباراة زامبيا وجاء من خلالها هدفين.
وخلص حارس مرمى اتحاد تواركة إلى أن المنتخب المغربي يتوفر على مجموعة متكاملة من المقومات، سواء من حيث الفرديات أو التوظيف الجيد للاعبين، خاصة في وسط الميدان بثلاثي أوناحي، نايل العيناوي والصيباري، الذين يمنحون التوازن ويساهمون في تسريع بناء الهجمة، إلى جانب التنسيق الهجومي والتفوق العددي في الجهة اليمنى.
وبلغة الأرقام، يتفوق أسود الأطلس على نجوم تايفا (باللغة السواحلية) في جميع المسابقات، ومواجهة اليوم توحي بأن هذه المباراة بالنسبة لأبناء الركراكي، قد تكون أفضل من مواجهة منتخب زامبيا، سواء من حيث الأداء أو الفعالية، خاصة في ظل عاملي الأرض والجمهور والأجواء العامة للنسخة الخامسة والثلاثين من البطولة القارية، والتي تبقى كلها عوامل إيجابية تصب في مصلحة النخبة الوطنية من أجل حسم ورقة التأهل لدور الربع في أفق التتويج بلقب البطولة الأغلى إفريقيا، الغائب عن خزينة أسود الأطلس منذ نصف قرن.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة