في الحاجة إلى بناء سردية متماسكة بخصوص القرار2797 (2025)
شكل القرار الصادر عن مجلس الأمن بخصوص النزاع في الصحراء 2797 )2025(تحولا كبيرا وغير مسبوق في ملف النزاع الإقليمي، غير أن هذا التحول غير المسبوق، ظل يفتقر إلى بناء سردية متماسكة بشأنه، بل أن بعض المتابعات المتسرعة، و”المقاربات البحثية” الصادرة عن مراكز متخصصة، لم تتورع في ربط هذا التحول بشكل ميكانيكي وسطحي، “باعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء مقابل انخراطه في اتفاقات ابرهام وتطبيع علاقاته مع اسرائيل”.[1]
والملاحظ أن هذا النهج التسطيحي للربط الميكانيكي بين موقف ترامب من سيادة المغرب على الصحراء، مقابل انخراط المغرب في اتفاقات ابرهام قد كان العنوان الأبرز لكثير من المقاربات والأوراق الصادرة في الموضوع. بل أن بعض هذه الكتابات أوحت بقصد أو غير قصد، بأن ما جرى بتاريخ 31 أكتوبر، لم يكن سوى “صفقة” بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن…
فكيف يمكن إذن إعادة قراءة القرار 2797 )2025(؟
أليس من التعسف والتسطيح ربط القرار 2797 )2025(باعتراف ترامب بالسيادة المغربية مقابل دخول المملكة في اتفاقات أبرهام؟
ألا يستند القرار 2797 )2025(إلى تراكم تاريخي وتحول جيو استراتيجي عام يمتد إلى ما يزيد عن ثلاثة عقود؟
هل هو مجرد “صفقة” جرت أطوارها على حساب المشروعية الدولية “وتطلعات” جبهة البوليساريو؟ أم أنه ممارسة فضلى تستند إلى المشروعية الدولية انطلاقا مما توفره مقتضيات الباب السادس من ميثاق الأمم المتحدة، من فرص وإمكانات لحل النزاع وصون السلم والأمن الدوليين؟
أولا: على سبيل التذكير
قبل الجواب على الأسئلة السابقة، لابد من العودة إلى بعض الإضاءات التاريخية المفصلية في موضوع النزاع الاقليمي حول الصحراء.
- أن مخططات التجزئة، التي طالت الدولة المغربية ابتداء من القرن 19، كانت تستهدف إلى تمزيق الكيان المغربي، الذي شكل لقرون تهديدا مباشرا للوجود الاوروبي في الجزيرة الإيبيرية، سواء في عهد الدولة المرابطية أو الموحدية، وبالتالي فإن مخططات الغزو الامبريالي وهي تعقد مؤتمراتها المعلنة والسرية الهادفة إلى السيطرة على مقدرات شمال افريقيا، كانت حريصة، بالإضافة على تدبير مناطق النفوذ بينها، على وضع سيناريوهات متعددة ومختلفة لتجزئة المغرب الدولة الأمة…فتقسيم النفوذ بين الدول الاستعمارية، خاصة فرنسا واسبانيا لم يرتبط فقط بدواعي وتأثيرات المجال الحيوي لكل دولة استعمارية، بقدر ما كان حريصا على تجزئة تسمح بتقزيم الإرث الحضاري والامبراطوري للدولة المغربية وفصلها بشكل تدريجي على العمق الافريقي أو بلاد السودان.
- رغم ثقل مخططات التجزئة التي طالت الدولة المغربية، فإن المملكة وبالرغم من الضغوط الناجمة عن تصاعد حدة الاستقطاب بين المعسكرين الشرقي والغربي، عشية الاستقلال، ورغم الخذلان الذي لاقته المملكة من حلفائها التقليديين في بداية الاستقلال، بخصوص نزاع الصحراء، بحيث أن الحلفاء الغربيين، تعاملوا بغموض كبير إزاء موضوع الصحراء، بل كثيرا ما رأوا في النزاع الاقليمي مدخلا لعزل المغرب العربي عن قضايا الشرق الأوسط، خاصة خلال حرب أكتوبر وما تلاها من أزمة غير مسبوقة في مجال الطاقة.
- خلال هذا السياق الملتبس والمميز باستقطاب غير مسبوق بين المعسكرين الشرقي والغربي، حرصت المملكة على مواصلة سعيها من أجل استكمال الوحدة الترابية وفق ما توفره أليات وبنيات الأمم المتحدة الناشئة، وفي هذا السياق، تقدمت الرباط في بداية الستينات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب تقرير مصير إفني والصحراء، وبناء على هذا الطلب أصدرت الجمعية العامة قرارا تحت رقم 2072 (XX) بتاريخ 16 دجنبر 1965، وقد نص هذا القرار على:
” إسراع الحكومة الاسبانية باعتبارها السلطة صاحبة الإدارة، باتخاذ كافة التدابير الضرورية فورا، من أجل تحرير منطقتي إفني والصحراء من الهيمنة الاستعمارية، وأن تدخل في مفاوضات بشأن مشكل السيادة المتعلقة بهاتين المنطقتين”.
تجاوبا مع القرار، راسلت مدريد الجمعية العامة، معلنة أنها دخلت في مفاوضات مع المغرب من أجل تنفيذ التزاماتها.
لاحقا سعت مدريد للتنصل من مسؤولياتها، بعزل مسألة الصحراء عن إقليم إفني، في محاولة لشرعنة احتلالها أو تأخير إعمال التوصية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
من جهتها استثمرت الجزائر رصيدها في أوساط دول الجنوب وعدم الانحياز للضغط لاحقا على الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل إضافة ” أو أي طرف مهتم” لمختلف القرارات التي ستصدر لاحقا في موضوع الصحراء، بدأ من القرار 2299 (XXI) 2345(XXI) 2428(XXIV)2591 (XXIV)2983 (XXIVII).
- أن محكمة العدل الدولية، التي قضت بوجود روابط بيعة بين سكان قبائل الصحراء والمملكة المغربية دون أن ترتب على رابطة البيعة مقومات السيادة، إنما كونت قناعتها إزاء “السيادة” انطلاقا من منظومة وبنية الدولة الوطنية والقانون الدولي الحديث، ولم تنتبه إلى كون “البيعة” شكلت مصدر السيادة في مفهوم الدولة الأمة.
- في قراره 380 (1975) دعا مجلس الأمن الأطراف المعنية والمهتمة بنزاع الصحراء، إلى إجراء مفاوضات في إطار المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة.
- وبتاريخ 14 نونبر 1975، وتنفيذا للقرار 380 (1975) أبرم الاتفاق الثلاثي بمدريد بين اسبانيا والمغرب وموريتانيا، وشكل الاتفاق إدارة ثلاثية لتدبير الإقليم في مرحلة انتقالية.
- وبتاريخ 18 نونبر 1975، اجتمع البرلمان الاسباني في جلسة استثنائية بالصحراء، حيث وافق بأغلبية 345 صوت على الاتفاق الثلاثي وامتناع 4 نواب عن التصويت، وتصويت 4 نواب ضد الاتفاق.
- بتاريخ 09 دجنبر 1975، تم تسجيل الاتفاق الثلاثي لدى الأمم المتحدة تحت رقم 15450.
- بتاريخ 10 دجنبر 1975، أحيطت الجمعية العامة بمضمون الاتفاق الثلاثي، وطلبت تنظيم استشارة استفتائية للسكان من خلال التوصية الواردة في القرار 3458 (XXXB).
- بتاريخ 20 دجنبر 1975، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوصية 3458 (XXXB)، وافقت من خلالها على اتفاقية مدريد وأوصت بضرورة تمتيع سكان الصحراء باستشارة استفتائية تكون بمثابة تقرير مصير الساكنة، ونصت في فقرتها الأولى على:
“أخذت) الجمعية العامة (بعين الاعتبار معاهدة مدريد المبرمة في 14 نونبر 1975 بين حكومة مدريد وموريتانيا والمغرب”
وأوصت في الفقرة الرابعة من التوصية “الإدارة المؤقتة” (الادارة الثلاثية (اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لضمان حق السكان المنحدرين من الاقليم في ممارسة تقرير المصير، من خلال استشارة حرة بمساعدة ممثل عن الأمم المتحدة يعينه الأمين العام”.
- وبتاريخ 26 فبراير 1976، أجريت الاستشارة الاستفتائية من طرف أعضاء الجماعة الصحراوية باعتبارها الممثل الشرعي حينئذ للسكان.
- وبتاريخ 28 فبراير 1976، تم جلاء أخر جندي اسباني عن العيون.
الإضاءات التاريخية السالفة، تؤكد أن المملكة المغربية التي اختارت بشكل طوعي وسيادي الرهان على المنتظم الدولي والمشروعية الدولية في مسار استكمال الوحدة الترابية، قد عانت كثيرا من ثقل الاستقطاب الحاد بين المعسكرين الشرقي والغربي من جهة، ومن غموض حلفائها التقليديين أحيانا، مما فوت فرص طي نزاع الصحراء في وقت مبكر.
ثانيا: القرار 2797(2025)، انتصار للمشروعية الدولية
لم يكن القرار 2797(2025) مجرد “صفقة” بقدر ما كان ممارسة فضلى تستند إلى المشروعية الدولية، انطلاقا مما توفره مقتضيات الباب السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فالقرار يستند وبشكل واضح إلى المادة 37 و 38 اللتان تسمحان للمجلس بأن لا يبق حبيس “التوجيه والتوصية” وأن يتقدم بما يراه من التدابير اللازمة، لإيجاد الحلول الممكنة لصون السلم والأمن الدوليين، وبالتالي فإن التوصية باعتبار مقترح الحكم الذاتي الإطار الأساس للتفاوض من أجل حل سياسي واقعي ومستدام، يقع في صلب المشروعية الدولية، ويقدم قراءة وجيهة لمقتضيات الباب السادس، تحرره مما لازمه من عجز تام على معالجة النزاعات، بل وتحوله من الرهان على الحل المستدام إلى الانحباس وسط ضغط إدارة النزاع بل وتمديدها أحيانا، الشيء الذي جعل عددا من الأصوات الدولية ترتفع مطالبة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة لتمكينها من أسس وقواعد النجاعة، كما أنه يستجيب من جهة أخرى إلى نداء الأمين العام للأمم المتحدة الوارد في الفقرة 81 من تقريره الصادر في بداية أكتوبر 2025
“وأحث بقوة جميع المعنيين على السعي دون تأخير إلى دعم جهود التيسير التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل تغيير مسار العملية والتوجه نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره وفقا لقرارات مجلس الأمن”.
ثالثا: القرار يستند إلى تراكم تاريخي
لا يمكن ربط القرار 2797(2025)، بقضايا الراهن بما في ذلك اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء ودخول المملكة في مسلسل التطبيع مع إسرائيل، بقدر ما يستند إلى مشروعية تاريخية يمكن تحديد بعضا من عناوينها انطلاقا من:
- دعوة المنتظم الدولي، في أعقاب فشل اتفاقية هيوستن في التوفيق بين أطراف النزاع بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بتحديد الهوية، خاصة إشكالات الطعون وإجراءات قبول المجموعات القبلية المنضوية تحت ح41 وح61 وي51 وي52 إلى استكشاف بدائل لحلول سياسية واقعية، وبالتالي مطالبة المملكة النظر في إمكانية تفويض بعض من صلاحياتها إلى الصحراء.
- تقديم الاتفاق الإطاري بشأن المركز القانوني للصحراء الغربية من طرف الوسيط الأممي بيكر كإطار للحكم الذاتي.
- تقديم بيكر لخطة سلام من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية كإطار للدمج بين الاتفاق الاطاري ومخطط التسوية.
- دخول الوضع في حالة من الفراغ جراء الخلاف الحاد بشأن مخطط بيكر الثاني، ومطالبة المنتظم الدولي أطراف النزاع بتقديم مقترحات واقعية لحل سياسي مستدام.
- تقديم المغرب بتاريخ 11 أبريل 2007، لمقترح مبادرة لتخويل الصحراء حكما ذاتيا.
- إقرار الولايات المتحدة الامريكية ومجلس الأمن بمصداقية وجدية المقترح المغربي.
- اعتبار الوسيط الأممي بيتر فال فالسوم خيار استقلال الصحراء، خيار غير واقعي ودفاعه بشدة، خلال توليه لمهامه على ضرورة التوفيق بين المشروعية الدولية والواقع السياسي، وحرصه الشديد على إعادة تأطير قراءة إعلان 1514 ضمن المشروعية الدولية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
- تنصيص القرار 1813 (2008) في مادته الثانية “يصادق على التوصية الواردة في التقرير بدعوة الطرفين إلى التحلي بالواقعية والرغبة في التسوية، لما لذلك من أهمية جوهرية في الاحتفاظ بزخم عملية المفاوضات”.
- تحول هذه التوصية إلى ركن ثابت لاحقا في مجموع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.
- الحرص خلال فترة مهام الوسيط الأممي بيتر فال فالسوم والوسيط روس على تذكير الجزائر وجبهة البوليساريو، بأن الأمم المتحدة، وإن أكدت في قرارتها على إجراء استفتاء في موضوع النزاع حول الصحراء، فإن القرارات لم تحدد شكل وأسلوب إجراء تقرير المصير، وجعلته رهينا بمسار التفاوض ومقاصد ومبادئ الأمم المتحدة، أو ما أسمته في إطار تدابير تتماشى مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة.
- حرص جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، بمناسبة صياغة الاعتبارات، على التأكيد التام والمتواتر على ما يمكن أن يترتب عن بناء فضاء مغاربي مشترك من إمكانات للتحول الاقتصادي، وما يمكن أن يوفره هذا الفضاء المندمج من فرص متجددة أمام الساحل والصحراء.
- حرص المنتظم الدولي في بناء قراراته على خدمة السلم والأمن الدوليين من خلال الرهان على تحويل النزاع من مستوى التصادم بشأن المواقف إلى مستوى التفاوض بشأن المصالح المشتركة.
- التحول النوعي الذي أحدثه القرار 2414 (2018) والقرار 2440 (2018)، علما أن القرارين صدرا في أعقاب توثر العلاقة بين المملكة المغربية والأمين العام للأمم المتحدة بانكيمون نتيجة تصريحاته خلال زيارته لمخيمات لحمادة وما تلاها من تصويب واعتذار من بانكيمون.
- حرص القرارين على إعادة تأطير ولاية البعثة، مع التمسك بالاتفاقات العسكرية، المتعلقة برسم وتوزيع إحداثيات الإقليم، بما في ذلك الأراضي العازلة، مما قوض ادعاءات جبهة البوليساريو بشأن ما تسميه “الأراضي المحررة”، وألزمها بشكل صريح بعدم نقل “بنياتها ومؤسساتها” إلى الأرض العازلة.
- تأكيد القرارات وبشكل صريح على ضرورة الدخول في نقاش تفاصيل مبادراتهما.
- تطهير معبر الكركرات من تحرشات جبهة البوليساريو، وتحوله بشكل تدريجي إلى معبر للربط اللوجيستي بين الشمال والجنوب.
- اعتراف ترامب بسيادة المملكة المغربية على الصحراء.
- تأكيد جلالة الملك في خطابه بمناسبة ثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2022
” المملكة تنتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل” كما أضاف أن المملكة تجعل من موضوع الصحراء النظارة التي تنظر بها إلى مواقف الدول.
- صدور القرار 2797 بمثابة تتويج لمسار من التحول، امتد لما يزيد عن عقدين من الزمن.
رابعا: القرار يستند إلى تحول جيو استراتيجي للولايات المتحدة إزاء الأوضاع في شمال إفريقيا
- إلى حدود منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة، تنظر إلى المغرب وشمال إفريقيا، من زاوية التأثيرات والتفاعلات الممكنة مع ما يجري من أحداث بالشرق الأوسط، سواء تلك المتعلقة بطبيعة الصراع التاريخي مع الكيان الاسرائيلي أو بطبيعة النفوذ والاستقطاب المرتبط بخطوط الإمداد بالطاقة والغاز.
- ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى شمال إفريقيا وافريقيا بشكل عام، باعتبارها منطقة نفوذ خالصة لحلفائها الغربيين خاصة فرنسا وبلجيكا وبريطانيا.
- ابتداء من منتصف الثمانينات ومع البدايات الأولى لمخططات تفكيك الاتحاد السوفياتي، وما تلاها من حرص الولايات المتحدة على الانتقال من منطق محاصرة الاتحاد السوفياتي، إلى السعي إلى إعادة إدماج الجمهوريات المفككة في المنظومة الغربية، بدأ التصور الجيو استراتيجي الجديد للولايات المتحدة يرسم بعضا من ملامحه.
- شكلت التقارير والدراسات الاستراتيجية المختصة وأرشيفات الاستخبارات الأمريكية عنوان هذا التحول الذي يشمل كما كبيرا من الدراسات الصادرة عن معاهد مختصة، نكتفي في هذا المقام بالتوقف عند بعضها ومدى تأثيرها في بناء وتصميم موقف أمريكي ثابت إزاء النزاع في الصحراء بصرف النظر عن الخلافات الشكلية بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
- في أبريل 1987، تكشف وثيقة من الأرشيف الاستخباراتي الامريكي مكونة من 26 صفحة، تحت عنوان ” WESTERN SAHARA.SCENARIES FORA DIPLOMATIC SOLUTION” ” الصحراء الغربي سيناريوهات الحل الممكن” SECRET NESA 87-10027، ومما جاء في هذه الوثيقة التي رفعت عنها السرية “على الرغم من أن المغرب والجزائر يريدان تجنب صراع أوسع، فإن منافستهما على الهيمنة في المغرب العربي، تشكل أخطارا محتملة في الولايات المتحدة، وقد تؤدي هذه المناورات إلى عدم الاستقرار في المغرب وإضعاف العلاقات الأمريكية مع الجزائر، لن يجلب سلاما دائما سوى الحل السياسي، يدرك كل من الجزائر والرباط، أن الوسائل العسكرية لن تحل النزاع. وتتقارب وجهات نظرهما ببطء حول التسوية التفاوضية، يعتبر الرئيس الجزائري بنجديد هو مفتاح التقدم، سيضطر في نهاية المطاف إلى اتخاذ القرار”.
- في ضوء هذا التقرير الاستخباراتي، الذي يبدو أنه لم يكن بمعزل عن مسارات سرية لتقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر، سيقوم الراحل الحسن الثاني بزيارة إلى الجزائر في يوليوز 1988 لحضور أشغال القمة العربية التي جرت بالجزائر العاصمة.
- وفي 17 فبراير1989، سينعقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد المغرب العربي في مراكش.
- أشهرا بعد ذلك وفي صيف 1989، سيتفاجأ المغاربة بالاستقبال التاريخي الذي خص به الراحل الحسن الثاني قيادات جبهة البوليساريو بمدينة مراكش، وما تلاه من بداية التواصل الفعلي لولي العهد محمد السادس آنذاك مع قيادة البوليساريو.
- في بداية التسعينات من القرن الماضي، ومع تفكيك الاتحاد السوفياتي وارتفاع درجات التوتر بالشرق الأوسط جراء حرب الخليج الثانية، بدأ صانعوا السياسات الأمريكية في التفكير وفق معادلة جديدة بخصوص إفريقيا، وذلك من خلال السعي إلى تأمين ما يزيد عن 25 في المائة من الاحتياجات الطاقية من افريقيا، مع الحرص على تطويق الفاعلين الجدد في الساحة السياسية الافريقية خاصة الصين وتركيا، ولاحقا روسيا.
- في 1998 سيكشف استوارت ايزنستات، نائب وزير الخارجية ووزير الزراعة سابقا على مشروع ضخم بخصوص العلاقة مع إفريقيا وسيدعو بشكل واضح الولايات المتحدة إلى دعم ومواكبة سوق مشتركة مغاربية، واعدا باسم ادارة كلينتون إلى تكثيف الاستثمارات الامريكية في شمال افريقيا وتوسيع نطاق المبادلات التجارية.
- بعد أحداث 11 شتنبر 2001، استأثر اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير بالأوضاع في افريقيا، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء وذلك بهدف تطويق الجماعات الإسلامية المتطرفة، فازداد الاهتمام العسكري والسياسي وتمثل هذا التزايد في مبادرة الساحل PSI لتعزيز أمن الحدود قبل الانتقال لاحقا إلى تشكيل مجموعات G5 بتعاون مع فرنسا، وأمام صعوبة إيجاد مكان بالساحل والصحراء لاستضافة قوات أمريكية ستلجأ الولايات المتحدة إلى تشكيل أفريكوم وهي قوات للتدخل في الساحل والصحراء، ظلت متمركزة بمدينة هامبورغ بألمانيا.
- الاهتمام المتزايد بافريقيا في أعقاب أحداث 11 شتنبر سيؤدي بشكل تدريجي إلى الزيادة من اهتمام الولايات المتحدة الامريكية بالشأن الافريقي، وذلك من خلال الرهان على تطويق الجماعات الإسلامية، محاصرة التواجد الصيني المكثف، تتبع عودة التغلغل الروسي عبر الشركات العسكرية، وأحيانا السعي إلى تعويض المواقع التقليدية لفرنسا بأفريقيا.
- ساهم أيضا توفر أفريقيا على احتياطات كبيرة من المعادن النفيسة والنادرة في تزايد اهتمام الشركات الامريكية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة بما توفره السوق الإفريقية من هذه المواد.
- وفي 2007 وبتوجيه من الدراسات ذات الصلة بالموضوع، تقدم 230 عضو من الكونغريس الأمريكي ينتمون للحزبين الجمهوري والديموقراطي، برسالة إلى أوباما نصحوه بدعم الاقتراح المغربي الخاص بمنح الصحراء حكما ذاتيا في ظل السيادة المغربية.
- وفي 2007 أيضا، أعد المعهد الأمريكي للأبحاث في السياسات الخارجية بإشراف من الجنرال مايكل رادو بحثا مستفيضا بشأن النزاع الاقليمي حول الصحراء وتداعياته على السلم والأمن الدوليين، وانتهى إلى خلاصة جوهرية مفادها “الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي، جزء لا يتجزأ من المغرب، هو الحل الوحيد المعقول لملف الصحراء الغربية، وهو الحل الأكثر نجاعة من وجهة النظر الجيوسياسية الدولية.
- دراسة صادرة في 2008 عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي “PIIE”، أظهرت الفوائد التي يمكن أن يحققها التكامل الاقتصادي للبلدان المغاربية، وكذلك للتعاون عبر الأطلسي. ولتحقيق التكامل الاقتصادي دعت الدراسة الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي إلى قيادة مسار، يؤدي إلى تسوية النزاع في الصحراء الغربية، وفق حكم ذاتي وفي إطار السيادة المغربية، وشددت الدراسة على أن المقترح المغربي المطروح على مائدة الأمم المتحدة هو خيار قابل للحياة ومؤهل للتطبيق سيما وأنه يحظى بوفاق غير مسبوق بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
- وفي 2009 ستصدر دراسة أمريكية معمقة ضمن سلسة “سياستنا في افريقيا” “NORTH AFRICA POLCY POPER” تحت عنوان سؤال كبير “لماذا تستحق المنطقة المغاربية الاهتمام؟
المعاهدات والفرص والخيارات من أجل التزام أمريكي حقيقي في شمال إفريقيا”
- الدراسة العلمية صدرت ضمن نشرة مشتركة بين معهد بوتماك للدراسات السياسية في جامعة أولينغتن وبرنامج إدارة النزاعات في جامعة جون هوبكينز بواشنطن.
- أشرف على هذه الدراسة فريق بحثي مكون من خبراء ومختصين بارزين كان ضمنهم استوارت إيزنستات وزير الزراعة سابقا ومستشار الرئيس جيمس كارتر 1977-1981 وويليام زارتمان رئيس المعهد الامريكي للدراسات المغربية والمشرف الفخري الجنرال ويسلي كلارك، قائد قوات الأطلسي في الفترة ما بين 1997 و 2001، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات من أبرزهم مادلين أوبرايت وزيرة الخارجية في الفترة ما بين 1997 و 2001.
- التقرير يؤكد “أن للولايات المتحدة مصالح معتبرة في المنطقة المغاربية، تستوجب التركيز على تأمين الاستقرار لها ولكل بلد من بلدانها، من أجل تمكينها من التقدم نحو تكامل اقتصادي وسياسي وإقليمي أكبر وتعاون أوسع مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، مما يتيح توسيع الحريات السياسية وتنشيط التنمية الاقليمية”.
- المتابع للدراسات والأبحاث التي هندست تصميم التحول الجيو استراتيجي للموقف الأمريكي إزاء النزاع الاقليمي بالصحراء، سيجد نفسه أمام كبير من الوثائق والدراسات دون الحديث عن المواقف والتصريحات التي ارتبطت عادة بمناقشة موضوع النزاع على مستوى مجلس الأمن.
- لا يمكننا جرد كل الدراسات والوثائق، لكن المؤكد أن اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء هو موقف دولة بصرف النظر عن الحزب الحاكم، وأن هذا الموقف خضع لبناء تراكمي، وفي هذا السياق كتب إليوت أبرماز )المدير الأعلى لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد جورج بوش الإبن( في موقع مجلس العلاقات الخارجية الامريكي “CFR” بتاريخ 02 نونبر 2025، أي بعد أيام من صدور القرار 2797 ما يلي: “إن هذا التحول، لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عقود من العمل الدبلوماسي المنهجي من جانب الرباط التي استطاعت مبادرتها لعام 2007 أن تحول الموقف الدولي تدريجيا من فكرة الاستفتاء إلى خيار الحكم الذاتي”.
خامسا: في مشروعية التأني الاستراتيجي للدولة المغربية
- التراكم التاريخي لمشروعية موقف المنتظم الدولي، لم يكن معزولا على المنهج والمقاربة التي تبنتها المملكة المغربية من أجل دفع ومساعدة المنتظم الدولي على تفهم النزاع أولا، وبناء مداخل ومرتكزات لحل سياسي واقعي ومستدام يضمن السلم والأمن الدوليين ويحفظ ماء وجه جميع الأطراف المرتبطة بالنزاع ويؤسس لبناء فضاء مغاربي متكامل يمكن من إنتاج فائض الثروة ويوفر فرصا مبتكرة للسلم والأمن بالساحل والصحراء، ويمكن استجلاء التأني الاستراتيجي لبناء خيار الدولة المغربية فيما يلي:
- حرص القوى الحية في البلاد منذ أن عرض ملف نزاع الصحراء المغربية على محكمة العدل الدولية على الربط الجدلي بين تعزيز الخيار الديموقراطي وصيانة الوحدة الترابية، وفي هذا السياق يمكن العودة إلى الخطابات التأسيسية لكل من الراحل عبد الرحيم بوعبيد، عبد الله ابراهيم، محمد بن سعيد أيت إيدر، محمد بوستة.
- ارتباط ملف الوحدة الترابية للمملكة بخيار تعزيز النموذج الديموقراطي من خلال الميثاق الجماعي 1976، والتي راهنت من خلاله الدولة على الانفتاح على القوى الديموقراطية واستعادة المضمون الديموقراطي لبناء دولة ما بعد الاستقلال.
- إيمان القوى الحية بالمغرب منذ منتصف السبعينات، بما يمكن أن يوفره خيار تعزيز اللاتمركز واللاتركيز كحل سياسي واقعي ومستدام لتطلعات بعض المجموعات المغربية التي تحتفظ بخصوصيات مميزة، ومن ذلك ما جاء من كلمة الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد بمدينة بني ملال بتاريخ 04 أبريل 1976 من خلال دعوته في معرض الحديث عن القضية الوطنية إلى “التفكير في إقرار نظام لا مركزي واسع في أقاليمنا الصحراوية في إطار ديموقراطية حقة اقتصادية واجتماعية وسياسية”.
- قناعة الراحل الحسن الثاني بما يمكن أن يوفره النظام الجهوي أو الفيدرالي من إمكانات مبتكرة لإيجاد حل سياسي واقعي ومستدام.
- حرص الراحل الحسن الثاني خلال استقباله لقيادة جبهة البوليساريو بمراكش على تقديم إطار للحل الواقعي يسمح بمستوى واسع من الصلاحيات لجهة الصحراء ويضمن الأسس السيادية للدولة المغربية.
- التفاعل الإيجابي للدولة المغربية مع نداءات المنتظم الدولي، في أعقاب فشل مخطط التسوية وذلك بقبول المملكة لخيار تفويض بعض من صلاحياتها إلى جهة الحكم الذاتي بالصحراء.
- قبول المملكة المغربية لمخطط بيكر الأول الاتفاق الإطاري بشأن المركز القانوني للصحراء الغربية.
- تأكيد جلالة الملك محمد السادس بمناسبة خطاب المسيرة في 1999 و في سنة 2000 على استعداده التام لتطوير منظومة النظام الجهوي بالمملكة مع الحرص على جعل جهة الصحراء ضمن أولويات هذا النظام.
- تأكيد جلالة الملك في خطابه بمناسبة تشكيل المجلس الملكي للشؤون الصحراوية، بتاريخ 25 مارس 2006 على تبني جيل جديد من سياسة اللاتمركز واللاتركيز من خلال جهوية متقدمة تسمح بتفويض واسع للصلاحيات للجهات مع دعوته لمراجعة النموذج التنموي الجهوي للأقاليم الجنوبية.
- تقديم مقترح مبادرة من أجل تخويل الصحراء حكما ذاتيا، بتاريخ 11 أبريل 2007.
- الحرص على أن تخضع المبادرة إلى مشاورات وطنية واسعة، شاركت فيها الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، مع الحرص على فتح مشاورات واسعة بشأن مشروع المبادرة مع عدد من الدول الصديقة.
- توسيع ورش العدالة الانتقالية، والحرص على أن يشمل الأقاليم المشمولة بالنزاع بهدف وضع أسس ومنظومة جديدة للتعاطي مع قضايا المواطنين والمواطنات، وفق قواعد وأسس دولة الحق والقانون.
- مراجعة الوثيقة الدستورية بما يضمن دسترة الجهوية، وتعزيز مسار اللاتمركز واللاتركيز.
- الرهان على إعادة هيكلة إقليم النزاع من خلال الشروع في تنزيل الجهوية المتقدمة.
- توقيع عقد الاتفاق البرنامج الخاص بتنمية الأقاليم الجنوبية أمام جلالة الملك في 2015 و2016 بغلاف مالي يتجاوز 144 مليار درهم.) تشييد الطريق السيار تيزنيت العيون بغلاف مالي يتجاوز 10 مليار درهم، إعادة هيكلة الحواضر الكبرى، بناء مستشفى جامعي بالعيون وكلميم، بناء الميناء الأطلسي شمال مدينة الداخلة، إعادة هيكلة المجمع الصناعي لبوكراع بما يفوق 21 مليار درهم، إنجاز جامعة محمد السادس بفم الواد ضواحي العيون، تخصيص استثمارات مالية ضخمة لإنتاج الطاقات البديلة حوالي 36 مليار دولار (
- الرهان على تحويل الإقليم إلى منصة للربط اللوجيستي بين الشمال والجنوب عبر الأطلسي.
- تهيئ وتجهيز معبر الكركرات الرابط مع موريتانيا وجنوب الصحراء، ومعبر أمكالة الرابط بين السمارة وبئر أم كرين بموريتانيا.
- العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد تصميم وهندسة مئات الاتفاقيات مع معظم دول إفريقيا، بما فيها الدول الناطقة بالإنجليزية.
- رعاية وإسناد عمل المؤسسات الوطنية الكبرى والأبناك على التواجد والامتداد بعدد من الدول الافريقية.
- تقديم مقاربة جديدة للتعاون الافريقي قائمة على مبدأ رابح، رابح.
- تعزيز علاقات رابح، رابح بمشروعية تاريخية وثقافية وامتداد عقدي وصوفي.
- توقيع مشروع الربط بين نيجيريا والمغرب في مجال الإمداد بالطاقة والغاز.
- الرهان على جعل مشروع الغاز بمثابة مشروع مهيكل لعدد من البنيات الأساسية في مختلف الدول التي يمر منها.
- التقدم بمشروع مبادرة تجمع الأطلسي، باعتبارها مبادرة جيواستراتيجية تستجيب للتحولات الناشئة وتعزز إمكانات التعاون والتكامل الاقتصادي وبناء السلم والأمن الدوليين.
- التقدم بمشروع مبادرة الساحل والصحراء في محاولة لربط الساحل والصحراء بالفضاء المغاربي باعتباره أفق ومدخل لتجاوز الإشكالات المرتبطة بالتنمية والديموقراطية والهجرة ومواجهة تحديات الجريمة المنظمة والجماعات المتطرفة.
- مراجعة الإطار التشريعي والقانوني المنظم للمياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، بناء على مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار مع الحرص على الدخول في مفاوضات مباشرة وعادلة مع اسبانيا بخصوص الإشكالات المرتبطة بالحدود المتجاورة، وذلك من خلال الرهان على جعل المجال البحري أداة للاندماج الافريقي وتعزيز الاقتصاد الأزرق، وتوسيع دائرة الفوائد والمكتسبات الناجمة عن طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، وإعادة بناء الأسطول الوطني للنقل البحري، وتعزيز التعاون الأطلسي الافريقي عبر رؤية تجعل من خط أنبوب الغاز نيجيريا المغرب رؤية استراتيجية مهيكلة لإعادة تعزيز البنيات الأساسية بدول غرب إفريقيا )حوالي 400 مليون نسمة(.
- الحرص على تعبئة وحشد الاعترافات الدولية بأهمية مبادرة تخويل الصحراء حكما ذاتيا كإطار وحيد واقعي ومستدام لحل النزاع.
- نهج سياسة واضحة إزاء الدول الشريكة لدفعها إلى تبني موقف واضح من الصحراء، على اعتبار أن المملكة لا يمكن أن تقبل استمرار الغموض والازدواجية من الدول الصديقة إزاء موضوع الصحراء.
- رهان المملكة على نوع من الصرامة الاستراتيجية إزاء الدول التي ظلت تمارس نوعا من الغموض إزاء الموقف من مبادرة تخويل الصحراء حكما ذاتيا خاصة فرنسا وإسبانيا وألمانيا.
- صرامة المملكة إزاء بعض الدول الصديقة لم تكن تهورا أو انزياح نحو المواقف الصدامية، كما عبر عن ذلك البعض بقدر ما كانت تستند إلى فهم عميق لطبيعة التحولات الجيواستراتيجية وإلى إدراك مسؤول بأن الدول المستهدفة بالصرامة المغربية، وبالنظر إلى تاريخها الاستعماري وتطلعها إلى الاستفادة من طبيعة التحولات الجارية ستنتهي لا محال إلى الإقرار بمشروعية مبادرة المغرب، وفي هذا السياق توريد إحاطة لمجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا رقم 88 صادرة بتاريخ 11 مارس 2021، في الصفحة 10، تخوفات أحد الدبلوماسيين الفرنسيين من الضغوط التي يمكن أن تمارسها الرباط على باريس بعد اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، جاء على لسان هذا الدبلوماسي
- “إنهم قلقون من أن اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء يمكن أن يشجع المغرب على الضغط على فرنسا لإصدار إعلان مماثل، وفي الوقت نفسه، قال إن باريس قد تجد في الإعلان فرصة لإعادة إطلاق خطة الحكم الذاتي المغربية بوصفها أساسا لحل دائم للصراع”.
إن القرار 2797 (2025)، والذي يعتبر بمثابة ممارسة فضلى تستند إلى المشروعية الدولية وتقدم أفقا جديدا لإخراج المنتظم الدولي من حالة الانحباس والعجز عن معالجة النزاعات علاجا جذريا والاكتفاء بإداراتها أو تمديد زمنها الافتراضي، إن هذا القرار المفصلي لم يكن ليتحقق لولا ارتكازه على تراكم تاريخي طويل امتد بناءه وتصميمه على مدى أزيد من عقدين من الزمن، كما أن القرار من جهة أخرى يستند إلى تحول جيو استراتيجي دولي إزاء الوضع في شمال إفريقيا، وما يتطلب هذا الوضع، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة من رهان متجدد على إعادة تأطير النزاع في سياق بناء فضاء اقتصادي مغاربي متكامل ومندمج، يوفر امكانات كبرى للتحول نحو التنمية الشاملة ويضمن أسس صيانة السلم والأمن الدوليين، كما أن القرار من جهة أخرى، عرف نوعا من الصبر والتريث الاستراتيجي من طرف المملكة المغربية بهدف تعزيز المداخل والمرتكزات الكفيلة بتحويل النزاع من دائرة تصلب المواقف إلى دائرة بناء وتعزيز مداخل المصالح المشتركة، المشمولة بقوة المشروعية الدولية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
[1] . ورقة بحثية تحت عنوان ” قرار مجلس الأمن 2797 ، خلفياته وتداعياته على مستقبل الصحراء”، الصادر بتاريخ 11 نونبر 2025 عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.