فرض رسوم للدراسة على الموظفين.. وسيط المملكة يراسل وزارة التعليم العالي والتنسيقية: نطالب بإلغائها
دخلت مؤسسة وسيط المملكة على خط الجدل المتعلق بفرض رسوم التسجيل على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم بالجامعات العمومية وفق نظام التوقيت الميسر، بعدما تفاعلت مع التظلمات التي توصلت بها من المعنيين، وأحاطت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بمضمون الملف، قصد دراسة الإشكالات المطروحة واتخاذ المتعين بشأنها.
ويتزامن هذا التحرك المؤسساتي مع استمرار الاحتجاجات الرافضة لهذه الرسوم، حيث تظاهر عشرات الطلبة، يوم الأحد فاتح نونبر 2026، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، دعت إليها التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر، في إطار سلسلة من الأشكال الترافعية والاحتجاجية التي تخوضها منذ أشهر للمطالبة بالتراجع عن هذه الرسوم.
وكانت التنسيقية قد رفعت إلى مؤسسة وسيط المملكة تظلماً يتضمن مطالبها بشأن الرسوم السنوية التي أقرتها جامعات مغربية في عدد من مسالك التوقيت الميسر، والمحددة في 5000 درهم بسلك الإجازة، وما بين 15 و18 ألف درهم بسلك الماستر، و20 ألف درهم بسلك الدكتوراه.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الرحيم الفرح، عضو المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء والمستخدمين والمتقاعدين المفروض عليهم التوقيت الميسر، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “التوجه إلى وسيط المملكة خطوة من أجل إنصاف المتضررين والدفاع عن مجانية التعليم العالي”.
وأوضح الفرح أن قرار التوجه إلى المؤسسة جاء “بعد أشهر من الترافع والاحتجاج وخوض مختلف الأشكال النضالية”، مشيراً إلى أن التنسيقية تقدمت بتظلم جماعي يضع أمام وسيط المملكة “مختلف الاختلالات والأضرار التي خلفتها القرارات المرتبطة بفرض رسوم التسجيل على متابعة الدراسة بالجامعات العمومية، وما ترتب عنها من حرمان عدد من الطلبة من مواصلة مسارهم الأكاديمي”.
وشدد المتحدث على أن القضية “لا تتعلق بقيمة المبالغ المفروضة، وإنما بالمبدأ الذي تقوم عليه، والمتمثل في جعل القدرة المادية شرطا لمواصلة الدراسة داخل الجامعة العمومية”، مضيفاً أن “اعتماد التوقيت الميسر لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لفرض رسوم إضافية أو تقييد حق فئة من المواطنين في التعليم”.
رفض التسجيل
ولا يقتصر التظلم الذي تقدمت به التنسيقية على الرسوم الجامعية، إذ يشمل، وفق الفرح، حالات طلبة “نجحوا بصفة نهائية في مباريات الولوج إلى سلكي الماستر والدكتوراه”، خلال الموسم الجامعي 2025-2026، قبل أن يفاجؤوا برفض تسجيلهم “استنادا إلى مقتضيات مشروع القانون رقم 59.24 قبل المصادقة عليه”.
وأوضح عضو المكتب الوطني للتنسيقية أن هذه الحالات “موثقة بمحاضر معاينة محررة من طرف مفوضين قضائيين”، مضيفاً أن الأمر “يستدعي فتح بحث لتحديد ملابسات هذه القرارات والأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه الجامعات”.
وفي هذا الإطار، قال الفرح إن التنسيقية تنتظر تدخل وسيط المملكة من أجل “إنصاف المتضررين وتمكين كل من ثبت استيفاؤه لشروط القبول من التسجيل ومتابعة مساره الأكاديمي”.
كما يشمل التظلم، بحسب المتحدث، المطالبة بالتحقيق في أسباب “إغلاق بعض مسالك الماستر أو عدم فتحها، وإجراء جرد وطني لها، والتحقق من مدى توفر بدائل مجانية حقيقية تتيح للطلبة متابعة دراستهم في التخصصات والمستويات التي يرغبون فيها”.
وأضاف أن “وجود مسار بديل” لا يمكن اعتباره حلاً إذا لم يكن متاحاً فعلياً من حيث التخصص أو المقاعد أو توقيت الدراسة.
آلاف المتضررين
وفي ما يتعلق بحجم المتضررين، كشف الفرح أن “المعطيات الأولية التي عرضتها التنسيقية تشير إلى احتمال تضرر أكثر من 14 ألف موظف وأجير، ورصد ما يزيد على مئتين وستين حالة إقصاء أو تعذر فيها التسجيل والاستمرار في الدراسة”.
وطالبت التنسيقية، وفق المتحدث، بالحصول على إحصاءات رسمية من الوزارة والجامعات بشأن “المقبولين والمسجلين والمحرومين من التسجيل والمنقطعين عن الدراسة، وكذا المبالغ المستخلصة”، من أجل تحديد الأعداد الحقيقية للمتضررين وحجم المبالغ التي جرى استخلاصها.
مطالب أمام الوسيط
وبخصوص ما تنتظره التنسيقية من مؤسسة وسيط المملكة، قال الفرح إن المطلوب هو “ألا يقتصر تدخلها على إحالة التظلم أو طلب توضيحات بشأنه، بل أن يفضي إلى بحث جدي في مختلف جوانب الملف، وفحص الأسس القانونية للرسوم ومدى انسجامها مع المقتضيات الدستورية والقانونية والالتزامات الدولية المرتبطة بالحق في التعليم”.
كما تطالب التنسيقية، وفق المصدر ذاته، باتخاذ تدابير لإنصاف المتضررين ومعالجة وضعياتهم، و”النظر في استرجاع المبالغ المستخلصة وفق ما تسفر عنه المراجعة القانونية والإدارية”، إلى جانب فتح حوار مؤسساتي يضم الوزارة والجامعات وممثلي الطلبة المعنيين، من أجل الوصول إلى حلول تحول دون ضياع فرص التسجيل ومواصلة الدراسة.
وأكد الفرح أن توجه التنسيقية إلى وسيط المملكة “لا يعني التخلي عن الأشكال النضالية والترافعية، بل هو امتداد لها واستعمال لمسار مؤسساتي نأمل أن يسهم في وضع حد لهذا الوضع”.
وجدد المتحدث التأكيد على أن مطلب التنسيقية “ليس تخفيض الرسوم أو استبدالها بمقابل آخر، وإنما نطالب بإلغاء الرسوم المفروضة، وإنصاف المتضررين، وضمان حقهم في مواصلة مسارهم الأكاديمي”.
ويأتي تحرك مؤسسة وسيط المملكة في سياق احتجاجات متواصلة تخوضها التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر، منذ أشهر، رفضاً لفرض رسوم مالية على متابعة الدراسة بالجامعات العمومية. وشملت هذه التحركات تنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان ووزارة التعليم العالي بالرباط، من بينها وقفة 23 غشت، وأخرى أمام مقر الوزارة في 9 شتنبر، ثم وقفة وطنية أمام البرلمان في 4 أكتوبر الماضي.
ونظمت التنسيقية، اليوم الأحد فاتح نونبر 2026، وقفة أمام مقر البرلمان بالرباط جدد خلالها المحتجون مطالبهم بإلغاء رسوم التسجيل وضمان مجانية التعليم العالي، رافعين شعارات ترفض إخضاع متابعة الدراسة الجامعية لنظام التوقيت الميسر للأداء المالي.
وتطالب التنسيقية، ضمن أبرز نقاط ملفها المطلبي، بتجميد العمل بالمادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وتمكين الموظفين والأجراء الناجحين في مباريات الولوج إلى سلكي الماستر والدكتوراه من التسجيل، وتسوية وضعية الطلبة الذين تعذر عليهم استكمال دراستهم، فضلاً عن النظر في استرجاع المبالغ التي سبق أداؤها، والدخول في حوار مع الوزارة والجامعات المعنية لإيجاد حل لهذا الملف.