story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

تفاصيل يوم المجالس الوطنية…”البام” يعيد ترتيب أوراقه والأحرار يطلبون مكانا والاستقلال يحسم مشاركته والحركة تنتظر العرض

ص ص

لم يكن السبت 3 أكتوبر 2026 يوما عاديا في الحياة الحزبية المغربية. ففي ظرف سياسي استثنائي، اجتمعت المجالس الوطنية لأربعة أحزاب توجد في قلب الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية.

أربعة اجتماعات متزامنة لكن ليس أربعة مواقف متطابقة

فبينما كان الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، يبحث عن تفويض سياسي لمواصلة هندسة الأغلبية، كان الاستقلال يحسم مبدئياً اختياره للمشاركة، والأحرار يعلن استعداده للعودة إلى الحكومة، فيما اختارت الحركة الشعبية أن تبقي قرارها مفتوحا، مؤكدة أن لا عرض حكوميا رسميا وصلها إلى حدود اليوم.

هكذا تحولت المجالس الوطنية، في يوم واحد، إلى صورة مكبرة للمفاوضات الجارية خارجها: من يدخل؟ من يفاوض؟ وبأي شروط؟ ومن يملك هامش المناورة الأكبر؟

البام.. المتصدر يدخل غرفة القيادة

في الصخيرات صبيحة يوم السبت 3 أكتوبر 2026، كان اجتماع المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة هو المحطة الأكثر ارتباطا مباشرة بمستقبل الحكومة.

فالحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً يقف اليوم في موقع مختلف عن بقية الأحزاب، رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري تنتمي إليه، وهي نفسها تقود المشاورات.

المجلس الوطني فوض لجنة المشاورات، التي تضم إلى جانب المنصوري كلاً من فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي، مواصلة المفاوضات والمشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية.

لكن ما أعطى اجتماع اليوم بعده السياسي لم يكن القرار المؤسساتي وحده، فالنقاش الداخلي كشف أن هندسة الأغلبية المقبلة ليست مسألة تقنية.

داخل المجلس ارتفعت أصوات رافضة لعودة التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة، فيما أكدت المنصوري نفسها، أن موقفها من مشاركة الأحرار كان واضحاً، بعبارة: “لا حكومة مع الأحرار”.

وهنا تظهر المفارقة الأولى في مشهد اليوم: الأحرار يقولون إنهم مستعدون للمشاركة، بينما الطرف الذي يقود تشكيل الحكومة يتجه نحو رفض إشراكهم.

الأحرار.. حزب يريد البقاء في المعادلة

في الرباط، عقد التجمع الوطني للأحرار مجلسه الوطني أيضا. الحزب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، والذي حل ثانياً في الانتخابات الأخيرة، لم يذهب إلى المعارضة، ولم يغلق باب المشاركة.

المجلس الوطني عبّر عن استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

لكن قرار الأحرار يحمل في طياته سؤالاً أكبر من مجرد إعلان الرغبة في المشاركة.

فالحزب يقول، عملياً، إنه لا يريد أن يتحول تراجعه الانتخابي إلى خروج تلقائي من دائرة السلطة.

وفي بيانه، الذي أعقب أشغال المجلس، شدد على أن نتائجه، رغم التراجع، تكرس مكانته كقوة سياسية، كما عبر عن اعتزازه بحصيلة الولاية الحكومية السابقة وبالإصلاحات التي شارك وزراؤه في تنفيذها.
غير أن هذه الرغبة تصطدم اليوم بعامل سياسي أساسي: هل يريد الحزب المتصدر، الذي يقود المشاورات، استمرار الصيغة الحكومية السابقة؟

المعطيات المتاحة إلى حدود اليوم تقول إن الإجابة من داخل قيادة “البام” ليست إيجابية.

الاستقلال.. أول بطاقة قبول واضحة

في مقر حزب الاستقلال، كان الموقف أكثر وضوحاً. المجلس الوطني صادق على مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، وفوض الأمين العام نزار بركة مواصلة المشاورات.

لكن الاستقلال لم يتعامل مع المشاركة باعتبارها مجرد عودة إلى مقاعد الحكومة.

فبركة الذي أعلن بشكل استباقي رفض الأصالة والمعاصرة إشراك الأحرار في الحكومة المقبلة وسط تصفيقات وهتافات الحاضرين، قبل أن يتراجع عن هذا التصريح ويؤكد بأنه توصل بمعلومة مغلوطة، قدم أمام المجلس تصوراً للحكومة يقوم على حكومة سياسية قوية ومنسجمة، بأقطاب قطاعية متجانسة وقواعد واضحة للعمل الحكومي، مع التشديد على ضرورة أن ينعكس البرنامج الانتخابي للحزب في البرنامج الحكومي المقبل.

وهنا تظهر ورقة الاستقلال، فالحزب يقول نعم للمشاركة، لكنه يريد أن يعرف في أي حكومة سيشارك، وبأي برنامج، وبأي وزن.

الحركة الشعبية.. لا عرض بعد ولسنا “رويضة سوكور”

أما الحركة الشعبية، فقد جاءت رسالتها بطابع التريث. ففي الوقت الذي تداولت فيه بعض القراءات الإعلامية الحديث عن موقع محتمل للحركة في الأغلبية المقبلة، خرج الأمين العام محمد أوزين ليضع الأمور في نصابها، مؤكدا أن الحزب لم يتلقَّ إلى حدود اليوم أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة.

وقال أوزين، لقاء صحفي، أعقب أشغال المجلس الوطني، إن اللقاء الأول مع فاطمة الزهراء المنصوري كان لقاءً بروتوكولياً تم خلاله التداول في عدد من القضايا الكبرى، وليس جلسة تفاوض حول الحقائب أو هندسة الحكومة. أما النقاش الفعلي، بحسب تصريحه، فيمكن أن يطرح في لقاء ثان إذا تمت دعوة الحزب إلى جولة جديدة من المشاورات
غير أت الحركة الشعبية ليست، في هذه اللحظة، طرفاً تلقى عرضاً ثم يناقش شروط قبوله. هي، ببساطة، تنتظر العرض.

بل إن أوزين ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود تقارب على مستوى المرجعيات بين الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أن “البام” يتحدث عن الليبرالية الاجتماعية، فيما تطرح الحركة مفهوم الليبرالية المواطنة.

وهذا التقارب في المرجعيات قد يوفر أرضية سياسية للتفاهم، لكنه لا يعني، في حد ذاته، اتفاقاً على المشاركة.

التقارب الذي تحدث عنه أوزين بين مرجعية الحركة الشعبية ومرجعية الأصالة والمعاصرة يكتسب أهمية خاصة في ظل المفاوضات الحالية.

فالحزبان يقدمان نفسيهما ضمن فضاء سياسي ليبرالي ذي بعد اجتماعي، وإن اختلفت التعبيرات والمقاربات.

حكومة المنصوري.. من يملك مفتاح الباب؟

بعد يوم المجالس الوطنية، تبدو فاطمة الزهراء المنصوري أمام معادلة دقيقة.

فهي لا تفاوض فقط باسم الحزب المتصدر للانتخابات، وإنما تفاوض أيضاً على شكل حكومة يفترض أن تجمع أحزاباً ذات مصالح وتصورات مختلفة.

الأحرار يريدون المشاركة، والاستقلال يريد المشاركة بشروط سياسية وبرنامجية، والحركة تنتظر العرض، والبام يريد بناء أغلبية جديدة، فيما توجد داخله حساسية واضحة تجاه استمرار التحالف مع الأحرار.