بين الروحانية والسياسة.. “من الرباط” يناقش دور الزوايا الصوفية في المغرب

سلّط برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب” الضوء على التحولات التي يشهدها الحقل الديني في المغرب، وكذا الدور الذي تلعبه الزوايا الصوفية في المشهدين الديني والسياسي، خاصة في ظل السياق الذي تعيشه الزاوية البودشيشية وما تثيره من جدل وصراع حول المشيخة، بعد وفاة شيخها جمال الدين البودشيشي.
في هذا السياق اعتبر رئيس المعهد المغربي لتقييم السياسات، محمد مصباح، أن موضوع الزاوية البودشيشية يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للدولة، لأنها تمثل استثماراً سياسياً طويل الأمد، موضحا أن هذه الزاوية ليست عادية، “بل تعتبرها الدولة ركنا أساسياً في إبراز صورة الإسلام الوسطي المعتدل”، الذي عملت على ترسيخه على مدى عقود.
وأضاف مصباح أن هذا الصراع جعل وضع الزاوية أشبه بـ “مقاولة عائلية” لها أسهم مرتفعة وتحظى برعاية رسمية واضحة، أكثر من كونها قيادة روحية حقيقية، “بعدما غاب عنها السر الروحي” الذي لا يفترض أن يُورث بالوراثة.
وأوضح المتحدث أن الزاوية على غرار غيرها من المؤسسات الدينية، لا تُعنى فقط بالجانب الروحي، بل تؤدي وظائف سياسية واجتماعية بالغة الأهمية للدولة، إذ “لا تمسها الانقسامات التي تعيشها الحركات الإسلامية السياسية”، وتستقطب نخباً متدينة في مستويات عليا داخل مؤسسات الدولة، والرياضة، ومجالات أخرى.
ومن جهته يرى الإعلامي عبد الله الترابي أن التحولات التي يعرفها التدين المغربي تعكس صراعاً تاريخياً بين التصوف والسلفية، مبرزا أن التدين في المغرب عرف تحولات كبيرة خلال القرن العشرين، “إذ كان في بداياته مرتبطاً بالزوايا التي امتلكت وزناً دينياً وأحياناً سياسياً موازياً للسلاطين، غير أن هذا الوضع تغيّر مع صعود التيار السلفي الذي انتصر على التصوف”.
وتابع المتحدث أن السلفية نجحت في فرض تصورها القائم على العودة إلى النصوص ونفي الخوارق”، وهو ما جعل الكثير من المغاربة يعتبرون طقوس الصوفية “نوعاً من الكفر”، وبالتالي تراجع دور الزوايا في المجتمع ولم تعد تحظى بنفس القيمة كما في السابق.
ويشير الترابي إلى أنه، “ومع ذلك تظل للزوايا اليوم أدوار سياسية ودبلوماسية مهمة، خاصة خارج المغرب”، لافتا إلى أن الزاوية التيجانية في السنغال مثلاً ما تزال مؤثرة، بل وأسهمت في علاقات المغرب مع دول مثل نيجيريا، وهو ما يدخل في إطار ما يُعرف بـ “القوة الناعمة” التي توظفها الدولة عبر التصوف.
وفي نفس الموضوع ذكّر الباحث في العلوم السياسية عز العرب حلمي بأصل الزوايا الذي يعود إلى القرون الأولى للهجرة، حيث كان المتصوفة الأوائل يلوذون إليها هرباً من ملذات الدنيا والسلطة، في حين أن ما يحدث اليوم في الزاوية البودشيشية، من صراع حول الزعامة، “يتناقض مع مبدأ الزهد، ويكشف عن شبكة نفوذ وعلاقات بالسلطة أكثر مما يعكس جوهراً روحياً”.
وشدد حلمي على ضرورة الانفتاح على نماذج جديدة في إدارة الدين والتعليم والتربية على القيم، متسائلا عن نوعية القيم التي نُرسخها لدى الأجيال الجديدة فيما يتعلق بالدين وقبول الاختلاف.
وانتقد الباحث في العلوم السياسية، في هذا الصدد، الزوايا المغربية، “لأنها لا تُبدي مواقف صريحة حتى في قضايا كبرى مثل التطبيع أو القضية الفلسطينية، في وقت تبدي فيه مؤسسات دينية كبرى، مثل الأزهر، مواقف واضحة من هذه القضايا”، مستشهدا بأن الزاوية البودشيشية التي أعلنت حيادها السياسي سنة 2011، خرجت لاحقاً في مظاهرات مؤيدة للدستور، “مما بيّن أنها ليست محايدة كما تدّعي”.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط
*نسرين أولفقيه.. صحافية متدربة