story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بنعبد الله: لا حس اجتماعي لدى الحكومة وإنجاح الحكم الذاتي رهين بإصلاح سياسي

ص ص

وجّه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله انتقاداً، لسياسة ما وصفه بـ“تغييب المنتخبين والسياسيين” ميدانياً خلال لحظات الأزمات، معتبراً أن منعهم من التعبير عن التضامن والمواكبة يساهم في “تأزيم الثقة” بين المواطن والمؤسسات التمثيلية. ودعا إلى رد الاعتبار لدور المنتخب داخل المجتمع، بعيداً عن أي مزايدات سياسية.

وسجل خلال حلوله ضيفا في الحلقة الأولى من برنامج “فنجان رمضان” الذي يُبث على منصات صحيفة “صوت المغرب” في السياق ذاته أن رؤساء الجهات، رغم انتخابهم، يظلون مقيدين بسلطة الولاة، مشيراً إلى أن جدول أعمال دورات المجالس الجهوية يخضع لمصادقة الوالي. وتساءل باستنكار: “كيف سننتقل إلى نظام الحكم الذاتي في الصحراء ونحن لا نثق في استقلالية قرار المنتخبين في الجهات الحالية؟”.

في محور الصحة والتعليم، اعتبر بنعبد الله أن شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة الحالية هو مفهوم “متجذر في المنطق التقدمي اليساري”، غير أن الممارسات الفعلية، بحسب تقديره، بعيدة عنه.

واستدل بأن نحو 95 في المائة من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) تذهب إلى المصحات الخاصة، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى “تفقير المستشفى العمومي لصالح إغناء المصحات”. كما أشار إلى أن كلفة العلاج في القطاع الخاص قد تصل إلى خمسة أضعاف نظيرتها في المستشفيات العمومية، متهماً الحكومة بخدمة مصالح “مجموعات مالية وأوليغارشية” على حساب الفئات المستضعفة.

وبخصوص أفق انتخابات 2026، شدد الأمين العام لحزب “الكتاب” على ضرورة تقديم الدولة “ثلاث إشارات قوية” لاستعادة الثقة: أولها إحداث “انفراج سياسي” وضمان تنافس شريف. ثانيها محاربة سطوة المال في الانتخابات، لافتاً إلى أن كلفة بعض الحملات بلغت، وفق تعبيره، “مليار سنتيم”. وثالثها “تنظيف” المشهد السياسي من الوجوه المتورطة في قضايا فساد. واعتبر أن حصر الفساد في المنتخبين فقط يسيء إلى صورة السياسة ويتجاهل وجود اختلالات في أوساط أخرى.

وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، ربط بنعبد الله نجاح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء بوجود “فضاء سياسي قوي وأحزاب مستقلة القرار” قادرة على التأطير والمواجهة السياسية. كما حذر من “الخطاب الاستعلائي” الذي يصوّر المغرب كـ“جزيرة معزولة”.

واعتبر أن هذا الطرح يستفز أطرافاً أخرى ويغذي العداء، داعيا إلى التمسك بخطاب “اليد الممدودة والتواضع” الذي يعبر عنه الملك محمد السادس، مؤكداً أن المنجزات الكبرى، من مطارات وقطار فائق السرعة وملاعب، تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى استفزاز الآخرين.

على المستوى الحزبي، رحب بنعبد الله بعودة قيادات سابقة، من بينها محمد بودرة، وبالتحاق وجوه جديدة بالحزب، معتبراً ذلك مؤشراً على وجود “مدّ” لصالح حزب التقدم والاشتراكية. وأكد أن الحزب يعتز برصيده وبأداء وزرائه السابقين، معتبراً أن “السمعة الطيبة” تظل أبرز ما يميزه في الساحة السياسية.

واستحضر بدايات العهد الجديد، مشيراً إلى أوراش إصلاحية مثل تقرير الخمسينية، وهيئة الإنصاف والمصالحة، وإصلاح مدونة الأسرة، معتبراً أن الصحافة وحرية التعبير كانتا من محركات تلك المرحلة. كما أشاد بدور حزبه، إلى جانب باقي مكونات المعارضة البرلمانية، في إسقاط مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معتبراً ذلك نموذجاً لفعالية العمل من داخل المؤسسات حتى من موقع المعارضة.

وأكد بنعبد الله أن حزبه تميز في المعارضة الحالية بإثارة ملفات حساسة، من بينها التنديد بما وصفه بالفساد في صفقات معمل تحلية مياه البحر، والوقوف ضد “المنافسة غير الشريفة” في قطاع المحروقات، ومواجهة ما سماهم “الفراقشية” الذين يستفيدون من الدعم العمومي على حساب الفلاحين الصغار والمواطنين.

كما حذر من الخطاب الذي يصور المغرب كـ“جزيرة معزولة” أو “جنة” خالية من الاختلالات، قائلاً: “لسنا في جنة؛ لدينا أحياء شعبية وتهميش في بعض المناطق”. واعتبر أن الاعتراف بالنقائص شرط أساسي للإصلاح، وأن التباهي بالمنجزات يجب أن يواكبه تواضع سياسي، تفادياً لاستفزاز الخصوم أو تغذية العداء الخارجي.

لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط