story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

بعد إعلان التصعيد ضد قانون المحاماة.. وهبي يهاجم جمعية الهيئات: “من أنتم حتى يلتزم معكم رئيس الحكومة؟”

ص ص

هاجم وزير العدل عبد اللطيف وهبي جمعية هيئات المحامين عقب إعلانها التصعيد ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، قائلا “من أنتم حتى يلتزم معكم رئيس الحكومة؟”، رافضا الاتهامات التي تتحدث عن تراجع رئيس الحكومة عن التزامات سابقة تجاه ممثلي المهنة.

وقال وهبي الثلاثاء 23 يونيو 2026، خلال جلسة المصادقة على المشروع بمجلس المستشارين أن “الالتزام الوحيد لرئيس الحكومة هو البرنامج الحكومي”، وأن اللقاءات التي عقدها مع ممثلي المهنة كانت في إطار التشاور وتبادل الآراء وليس في إطار إبرام التزامات ملزمة، مضيفا أن “التفاعل حول القانون لا يعني أن هناك التزاما بين طرف وآخر”.

وشدد وهبي على أن قرار رئيس الحكومة اللقاء بممثلي المحامين وأخذ ملاحظاتهم وتعديلاتهم “ليس التزاما، لأنه يأخذ رأيا ولا يعني تعهدا، ثم أولا لأنه لا يقرر لوحده، لأن هناك جهاز اسمه الحكومة ولديه مؤسسات ومستشارين وقوانين، وثانيا إذا وافق على بعض النقط، فهذه قناعة منه يتقاسمها مع الحكومة من أجل المناقشة”، مضيفا “بعد ذلك يرفع يديه حينما يحيل الموضوع على البرلمان الذي يناقشه”.

وتابع أن “الالتزام تحكمه مساطر دستورية ولا يمكن أن ينشأ بمجرد عقد لقاء أو جلسة تشاور”،. وقال إن رئيس الحكومة يستقبل مختلف الفاعلين والهيئات ويستمع إلى مطالبهم ومقترحاتهم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة الموافقة عليها أو تحويلها إلى التزام ملزم، مضيفا أن “الالتزام الوحيد لرئيس الحكومة هو البرنامج الحكومي”.

وأوضح وزير العدل أن رئيس الحكومة، رغم ذلك “أخذ ملاحظات المحامين بعين الاعتبار، وطلب لقاء معي وتداولنا لساعات في مختلف المقترحات والملاحظات وأدخلنا عدد منها من تعديلات المحامين في الصيغة التي أحيلت على الحكومة”. غير أنه شدد على أن المشروع، بمجرد إحالته على البرلمان، يصبح من اختصاص المؤسسة التشريعية التي تملك صلاحية مناقشته وتعديله والحسم فيه، مؤكدا أن “البرلمان هو الذي يقرر”.

وعاد وهبي لانتقاد ما اعتبره مطالبة غير مبررة بإلزام رئيس الحكومة بمخرجات اللقاءات التشاورية، معتبرا أن الالتزام يكون مع رؤساء الحكومات والدول والمؤسسات الدستورية. وأضاف أنه إذا كان رئيس الحكومة سيلتزم بكل الآراء التي تعرض عليه من كل فئة مهنية وتفرض رؤيتها على التشريع “حينها سيصبح القانون في المغرب بمثابة جزر”.

كما استغرب استمرار الاعتراضات على المشروع رغم إدخال تعديلات استجابة لعدد من المقترحات التي تقدمت بها هيئات المحامين، موضحا أن ممثلي المهنة قدموا تعديلاتهم وتم الأخذ بجزء منها، قبل أن يعودوا للمطالبة بإدخال تعديلات جديدة حتى على بعض المقتضيات التي تمت الاستجابة لها.

وأضاف أن المشروع عرف بدوره تعديلات خلال مناقشته بمجلس النواب ثم بمجلس المستشارين، متسائلا “ما هو المطلوب من الوزير؟ أن يرضي جهة ينظمها ظهير 1958 أم يرضي مؤسسة دستورية؟”.

ورفض وزير العدل الانتقادات الموجهة إلى لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، على خلفية ما اعتبرته بعض الأصوات تجاوزا لـ”الخطوط الحمراء”، مؤكدا أنه سبق أن أوضح للنقباء أن لجنة التشريع لا توجد أمامها خطوط حمراء تضعها أي جهة، وإنما لديها خطوط دستورية نص عليها الدستور الذي يحدد أدوار لجنة التشريع والبرلمان والحكومة ومختلف السلط.

وقال “من أنتم حتى تضعوا الخطوط الحمراء وتلزمون بها مؤسسة دستورية”. كما ذهب وهبي أبعد من ذلك حين اعتبر أن بعض المواقف الصادرة عن هيئات المحامين تنطوي على مساس بمكانة المؤسسات الدستورية، مؤكدا أن البرلمان بغرفتيه يمثل الأمة وصاحب الاختصاص الأصيل في التشريع.

وقال وهبي إن المؤسسات المنتخبة هي التي تضع “الهندسة القانونية للبلاد”، مضيفا أن المحامي بحكم رسالته وتأدية القسم يفترض أن يكون أكثر احتراما للمؤسسات، ليسجل “المحامي الذي لا يفهم ولا يحترم المؤسسات الدستورية لن يكون محاميا”.

من جهة أخرى، أشار وهبي إلى أنه اجتمع مع المحامين “لأكثر من 48 ساعة في الفندق وتناقشنا، لكن حين نصل إلى حل تأتيني في اليوم الموالي تعديلات أخرى، وكل تعديل يسجل عشر نقاط من التعديلات”، مضيفا أن لقاءاته بلغت 50 لقاء، غير أن المطالب والتعديلات ظلت تتوالى في كل مرحلة من مراحل النقاش.

ودافع على أن البرلمان هو صاحب سلطة التشريع، داعيا هيئات المحامين إلى احترام المؤسسة الدستورية لأنها “تحمي المجال الذي يشتغل فيه المحامون وهي الضمانة الأساسية لممارسة مهنتهم، وإذا لم نؤسس لثقافة احترام المؤسسات سيصعب الحديث عن دولة الحق والقانون في المغرب”.

وخاطب المستشارين قائلا “أنا محظوظ بكم، تتعبونني ولكن طبيعي جدا، إذا لم تتعبوني لن يرتقي النص إلى المستوى المطلوب، ونفس الشيء بالنسبة لمجلس النواب”.

في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة برنامجها الاحتجاجي ضد المشروع، معتبرة أن الصيغة التي تمت المصادقة عليها مست بمكتسبات المهنة واستقلاليتها وضمانات الدفاع والعدالة.

 وقررت الجمعية تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة المقبل بالدار البيضاء، من أجل عرض موقفها من القانون الجديد وكشف ما تصفه بحقائق مسار الحوار والتشاور الذي سبق مناقشة النص، مؤكدة “تنوير الرأي العام بشأن قضية تتمس جوهر العدالة بالمغرب”.