story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد أزمة سبتة ومليلية المحتلتين.. هل حان وقت استرجاع المدينتين؟

ص ص

كلما شهدت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان موجة هجرة جماعية، تحولتا إلى محور اهتمام إعلامي وسياسي وأمني واسع، غير أن هذا الاهتمام يكاد ينحصر في تدبير الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتنسيق الأمني بين الرباط ومدريد، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بينما يغيب النقاش حول استمرار “الوجود الاستعماري الإسباني” في سبتة ومليلية.

ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال مشروع: هل تمثل أحداث سبتة ومليلية الأخيرة فرصة للمطالبة باسترجاعهما، أم أن حسابات السياسة الإقليمية والعلاقات المغربية الإسبانية تجعل هذا الملف مؤجلا، رغم ما يحمله من رمزية وطنية؟

في هذا الإطار، نبه أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، محمد العمراني بوخبزة، إلى أن طرح أي موضوع على طاولة النقاش يرتبط بالسياق الدولي وباختيار الوقت المناسب، خاصة إذا كانت له خصوصية كبيرة جدا.

وأورد بوخبزة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “من بين حسنات هذه الأحداث أو هذه الأزمة أنها أثارت موضوع المدينتين لدى الرأي العام الدولي؛ حيث إن الغالبية لم تكن تعلم بأن هناك جزءا من التراب المغربي يوجد في إفريقيا تحت السيادة الإسبانية”.

وتابع الخبير في العلاقات الدولية قائلا: “لكن المغرب حاليا قام ببناء نموذج جديد من العلاقات مع إسبانيا. وهذا هو التوجه الذي يشتغل عليه المغرب في السنوات الأخيرة مع الدول التي تربطه بها علاقات قوية، ومثلا هناك رغبة في ربط علاقات نموذجية مع فرنسا، وهذا يتضح من خلال ما بعد الأزمة”.

وأوضح في هذا الصدد أن “هناك الآن حديثا عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، من أجل إبرام اتفاقية بخصوصيات جديدة، في أكتوبر المقبل”، مردفا: “وهذا هو الزخم نفسه الذي يبحث عنه المغرب في علاقته مع إسبانيا”.

علاقات متميزة وقضايا عالقة..

وسجل الأستاذ الجامعي أن “العلاقات مع إسبانيا الآن متميزة، وفي أبهى حلتها”، مبرزا أنه “عندما يكون الوضع كذلك في العلاقات الدولية، فإن الكثير من القضايا يتم التفكير فيها بشكل جماعي ومشترك. إن المغرب كان في الماضي يطالب بتشكيل لجنة مشتركة من أجل التفكير في الملفات العالقة، من بينها ملف الأراضي المغربية المحتلة من طرف إسبانيا”.

ويرى المتحدث أن “التطورات التي عرفتها علاقة الرباط بمدريد بعد سنة 2021، يمكن أن تقود نحو طرح القضايا العالقة بمقاربة أو بشكل مختلف، وقد تأخذ أشكالا متعددة”، مستحضرا ملف جبل طارق بالقول: “لاحظنا كيف أن بعض الملفات يمكن تدبيرها بشكل مغاير، مثل ما وقع، مثلا، ما بين بريطانيا وإسبانيا حول جبل طارق”.

وتابع موضحا: “بمعنى أنه عندما تتحسن العلاقات، ويرتفع منسوب الثقة إلى أعلى مستوى، يمكن أن نتفاوض بشكل حضاري، ودون تشنجات أو خلفيات، ونراعي المصالح المشتركة التي تجمع الأطراف”.

ضغوطات على مدريد والرباط..

وعن إمكانية طرح الملف من طرف المغرب في هذه الظرفية، قال الأستاذ الجامعي: “معلوم أنه في الوقت الراهن، هناك ضغوطات قوية تُمارس على مدريد وعلى الرباط، سواء داخل إسبانيا، أو على مستوى الاتحاد الأوروبي من طرف شركاء إسبانيا”.

وأوضح أن “هناك تصفية حسابات ما بين اليمين واليسار، وبالتالي فإن طرح هذا الموضوع قد لا يكون من قبل المغرب، وقد تطرحه أطراف أخرى؛ لأن مسألة الحدود الجنوبية لأوروبا كانت دائما موضوع نقاش داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي”.

وأشار إلى أن الضغوطات التي تتعرض لها الرباط ومدريد تستدعي مواجهتها بدل طرح ملفات عالقة منذ مدة طويلة، مستدركا: “وإن كان في مجال الجيواستراتيجية تتم الكثير من الأمور بشكل مغاير ومختلف عما قد نظن أنه غير ملائم. بمعنى أنه في هذا الزخم من المشاكل ومن الضغوطات، يمكن أن تكون مناسبة للتخلص من هذا الملف الذي يرهق ليس فقط المغرب، بل كذلك الإسبان والأوروبيين”.

الفرصة ملائمة لإنهاء الاستعمار الإسباني..

أما نائب رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية والمحلل السياسي، عبد الحفيظ ولعلو، فيرى أن “الظروف الجيوسياسية الجديدة في منطقة شمال إفريقيا، والعلاقة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للقضية الوطنية، هي ظروف ملائمة لإنهاء الاحتلال الإسباني للمدينتين المغربيتين سبتة ومليلية”.

وأورد ولعلو، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن “العديد من الدول الصديقة، خاصة الأوروبية والإفريقية، ستدعم المغرب في هذا الملف، وحتى الأمم المتحدة ومجلس الأمن”، مبرزا أن الظرفية ملائمة “لإنهاء بقايا الاستعمار في شمال إفريقيا، كما هو الحال في ملف الصحراء المغربية”.

وقال في هذا الصدد إن “في كل نقمة نعمة؛ وقضية الهجرة الجماعية للمدنيين حاليا ستطرح، بدون شك، هذا الملف الاستعماري، وبدون تصعيد أو تهديد، بل بالحوار السياسي والدبلوماسي مع إسبانيا الجارة، لطي هذا الخلاف التاريخي لصالح المصالح المشتركة المغربية الإسبانية”.

وذكر أن “الأحزاب الوطنية والنقابات وجميع القوى الحية الوطنية تطالب منذ عقود بتحرير سبتة ومليلية المحتلتين، ومعهما الجزر الجعفرية وجزيرة ليلى وباريس، وكم من مرة طالب المغفور له الملك الحسن الثاني بفتح هذا الملف الاستعماري مع إسبانيا، وفتح حوار مسؤول لتحرير هذه الأراضي المحتلة”.

واستحضر ولعلو موقف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، بالقول: “حان الوقت لتذكير الحكومة الإسبانية، ومعها الوزير الأول سانشيز، الذي يفضح إسرائيل واحتلال فلسطين وعدوانها في غزة المحاصرة. على هذا الوزير الأول الاشتراكي والمعادي للاستعمار والصهيونية أن يكون منطقيا مع نفسه، ويعترف بمغربية سبتة ومليلية”.

المحفوظ طالبي