story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

انتقادات داخل جماعة الدار البيضاء بسبب ارتفاع صفقة النظافة بـ 33 مليار سنتيم

ص ص

تواجه جماعة الدار البيضاء انتقادات من طرف المعارضة إثر الارتفاع الملحوظ في التكلفة المالية الإجمالية المخصصة لصفقة النظافة الجديدة، وذلك بعد أن ارتفعت الميزانية المخصصة لهذا القطاع الحيوي من 120 مليار سنتيم (1.2 مليار درهم) لتصل إلى 153 مليار سنتيم (1.53 مليار درهم)، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مبررات هذه الزيادة الكبيرة.

وفي هذا السياق، وجه مصطفى منظور، المستشار بجماعة الدار البيضاء عن حزب التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة للمسار الذي تأخذه الصفقة الحالية، معبرا عن قلقه الشديد من التعديلات المالية المتخذة، مؤكدا أن “هذه الزيادة غير المتوقعة تفرض إعادة النظر في كيفية تدبير هذا الملف ومراجعة الحكامة المالية المرتبطة به”.

وأوضح منظور في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن القيمة المالية الإجمالية التي ظهرت خلال مرحلة فتح الأظرفة بلغت 153 مليار سنتيم، مقارنة بالتقديرات الأولية، التي جرى التصويت عليها التي كانت في حدود 120 مليار سنتيم.

ونبّه المستشار إلى خطورة هذا الارتفاع، مشددا على أنه لا يمكن قانونيا ولا تدبيريا تجاوز المبالغ المرصودة والمصادق عليها مسبقا في الميزانية العامة للجماعة.

إلى ذلك؛ كشف المستشار عن حزب “الكتاب” أن غالبا ما سيتم اللجوء إلى مراجعة مضامين دفتر التحملات، مبرزاً أنه سيتم بالضرورة تعديل بند واحد محدد في هذه الاتفاقية لتصحيح المسار القانوني والمالي للصفقة، وملائمتها مع القدرة التمويلية الحقيقية للعاصمة الاقتصادية.

ويشار إلى أن المصاريف غير مبررة في الكلفة المالية ستؤثر حتما على قدرة الجماعة على تمويل قطاعات ومشاريع أخرى ذات أولوية، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية

وسبق أن شددت المعارضة بالجماعة على قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية يجب أن يقوم بالأساس على تحقيق توازن دقيق بين تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين وبين ترشيد النفقات العمومية.

الحسم شبه النهائي

في المقابل، أشرفت جماعة الدار البيضاء على الحسم شبه النهائي في صفقة تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، بعدما تمكنت من تحديد الشركات الفائزة بمعظم المناطق المخصصة لهذا المرفق الحيوي.

في وقت لا تزال فيه إحدى المناطق الكبرى معلقة بسبب عدم توافق العروض المالية المقدمة من الشركات المتنافسة، والتي تضم مقاطعات سيدي عثمان ومولاي رشيد وابن امسيك وسباتة، بعدما أفرزت عملية فتح الأظرفة وضعية معقدة مرتبطة بالعروض المالية المقدمة من الشركات المتنافسة.

وحسب مصادر صحيفة “صوت المغرب”، يٌلزم دفتر التحملات الجديد الشركات المفوض إليها تدبير القطاع بضمان جمع النفايات سبعة أيام في الأسبوع دون استثناء.

ويشدد العقد على أن الخدمة يجب أن تشمل كافة الأسر، بما في ذلك القاطنين في المناطق المعزولة أو صعبة الولوج، مع التزام الشركة بدمج أي توسع عمراني جديد أو أسر تم إغفالها فوراً ضمن مسارات الجمع لضمان نظافة المدينة بشكل كامل.

وأضافت ذات المصادر أن دفتر التحملات الجديد يوجه الطرفَ المفوض له نحو اعتماد “التوقيت الليلي” كخيار أساسي لعمليات الجمع.

كما يفرض أيضا تنظيم جولات نهارية إضافية (Repasses) تستهدف النقط السوداء، والمناطق ذات الكثافة العالية، وكذا النقط الحساسة، لضمان عدم تراكم النفايات خلال ساعات النهار.

نظام معلوماتي

وإلى جانب ذلك، يضع النظام المعلوماتي التابع للجماعة حدا للاجتهادات الفردية للشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع؛ بحيث يصبح المرجع الرسمي والوحيد للمراقبة، “ولا يحق للشركة المفوض لها، تغيير مسار شاحنة أو تعديل توقيت مرورها إلا بموافقة إلكترونية مسبقة وموثقة عبر النظام”.

وفي هذا الإطار، تعتبر بيانات نظام تحديد المواقع (GPS) هي الفيصل في تقييم أداء الشركة وصرف مستحقاتها.

إلى ذلك، تتولى الشركة المفوض إليها حصريا جمع النفايات الخضراء الناتجة عن صيانة المقاطعات بتنسيق مباشر معها، أما الشركات الخاصة المتعاقدة لصيانة الحدائق الكبرى، فتظل مسؤولة عن إجلاء نفاياتها بشكل مستقل، مما ينهي حالة التداخل التي كانت تتسبب في تكدس مخلفات تقليم النباتات بالأحياء.

ومن جهة أخرى، يفرض دفتر التحملات الجديد استخدام معدات تقنية متطورة تتناسب مع نوعية النفايات؛ مثل الشاحنات ذات النظام الهيدروليكي (Ampliroll) للأغصان الكبيرة، والشاحنات ذات الأسطوانة الدوارة للبقايا العشبية الكثيفة، كما يفتح المجال للشركات لإنشاء مراكز ترحيل أو منشآت مهيكلة لمعالجة النفايات الخضراء وفق معايير اقتصادية وبيئية واضحة.

وفي سابقة من نوعها، يُلزم دفتر التحملات، وفقا لذات المصادر، الشركات المفوض لها بتجهيز منشآت معالجة النفايات بنظام مراقبة بالفيديو (CCTV) موصول مباشرة بمصالح الجماعة.

وهذا النظام يتيح للمفوض إمكانية الوصول عن بُعد للبث الحي والتسجيلات لمراقبة عمليات التفريغ والتنظيف، مع اعتبار تسجيلات الكاميرات مرجعاً رسمياً لتقييم مدى مطابقة الخدمات للمعايير المطلوبة.

وفيما يتعلق بمعايير تجهيز عمال النظافة والمعدات التقنية، يلتزم المفوض إليه بتزويد عمال الكنس بعربات عملية مقاومة للتآكل، مع توفير طقم أدوات كامل (مكنسة ، مجرفة، مكنسة يدوية، ومكشطة أعشاب).

وتخضع كافة هذه المعدات للموافقة المسبقة من الإدارة، مع حظر استخدام أي وسائل غير مطابقة أو مرتجلة، إلى جانب ذلك، يُحمّل دفتر التحملات الجديد الشركة المفوض لها، مسؤولية استبدال المعدات في حال التلف لضمان استمرارية الخدمة وصورة المرفق.

وتروم هذه الشروط، حسب المصدر ذاته، تطبيق مخطط تنظيف مرن يتكيف مع الذروة الموسمية؛ إذ في الشتاء يركز العمل على حماية شبكات التطهير من الأتربة وأوراق الشجر، وفي الصيف والمناسبات (كشهر رمضان) تُكثف التدخلات في المواقع السياحية ومناطق التجمعات الليلية.

ويُعتبر تحقيق “نظافة النتيجة” هو المعيار الحاكم، حيث يلتزم المفوض إليه بمضاعفة الجولات والتدخلات الفورية دون المطالبة بتعويضات إضافية، مع تفضيل ساعات العمل خارج أوقات الذروة.

وإلى جانب ذلك، يتحمل المفوض إليه المسؤولية الحصرية والكاملة عن تنظيف القنوات وجنبات البالوعات، والمساهمة الفورية في تسريح منشآت صرف مياه الأمطار وكشط المياه الراكدة عند الطلب.

وتشدد المصادر على أن هذه التدخلات الاستباقية تهدف إلى منع فيضانات الطرقات وضمان انسيابية السير، لافتة إلى ضرورة تنفيذ كافة هذه المهام، بما تتطلبه من تعبئة لوجستية وبشرية استثنائية، على نفقة المفوض إليه الخاصة، كجزء من التزاماته التعاقدية الشاملة.