story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

تارودانت.. 3 وزراء و7 مقاعد في معركة انتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات

ص ص

تتحول تارودانت إلى واحدة من أكثر واجهات انتخابات 23 شتنبر 2026 إثارة، بعدما اختارت ثلاثة أحزاب الدفع بوزراء ومسؤولين حكوميين إلى واجهة السباق نحو المقاعد البرلمانية؛ عبد اللطيف وهبي عن الأصالة والمعاصرة، ولحسن السعدي عن التجمع الوطني للأحرار في تارودانت الشمالية، وعبد الصمد قيوح عن حزب الاستقلال في تارودانت الجنوبية.

ولا تتوقف أهمية الاستحقاق عند حضور ثلاثة أسماء من الحكومة؛ فالدائرة تجمع أيضاً برلمانيين حاليين ووجوهاً حزبية ومحلية لها امتدادات انتخابية، ما يجعل المنافسة مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً في الشمال حيث يلتقي وهبي والسعدي وجهاً لوجه على ثلاثة مقاعد، وفي الجنوب حيث يخوض قيوح معركة الحفاظ على موقعه في مواجهة عدد من الأسماء ذات الحضور المحلي.

وتزداد حساسية المشهد مع دخول العلاقة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مرحلة من التوتر العلني خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تبادل الحليفان الحكوميان الاتهامات بشأن استقطاب منتخبين وبرلمانيين ومسؤولين، في سياق استعداداتهما للاستحقاقات التشريعية.

تارودانت الشمالية.. وهبي والسعدي في مواجهة مباشرة

في الدائرة الشمالية، تبدو المنافسة الأكثر إثارة في الإقليم، بعدما جدد الأصالة والمعاصرة ثقته في عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بينما اختار التجمع الوطني للأحرار لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وكيلاً للائحته.

وهبي يدخل السباق مدافعاً عن مقعد سبق أن ظفر به في انتخابات 2016 و2021، فيما يخوض السعدي الاستحقاق من موقع منتخب برلماني حالي وكاتب دولة، بعدما تصدر نتائج الدائرة في انتخابات 2021 بفارق كبير عن منافسيه. وتظهر النتائج السابقة أن الرجلين لا يدخلان المواجهة من نقطة الصفر، بل يحمل كل واحد منهما رصيداً انتخابياً وتنظيمياً سبق أن اختبره الصندوق.

غير أن وجود البرلماني عبد العزيز البهجة وكيلاً للائحة حزب الاستقلال يضيف طرفاً ثالثاً إلى الحسابات، بعدما حل ثانياً في نتائج 2021، فيما يسعى العدالة والتنمية عبر مولاي محمد أيت بلا أوسليمان إلى استعادة حضوره السابق، ويخوض التقدم والاشتراكية المنافسة باسم الحسن آيت داوود، بينما يدخل إبراهيم نجيب السباق باسم الحركة الشعبية.

وهبي.. المقعد والحصيلة الحكومية تحت الاختبار

بالنسبة إلى عبد اللطيف وهبي، لا تقتصر المعركة على الحفاظ على مقعد برلماني؛ فوزير العدل يدخل الانتخابات بعد ولاية حكومية كانت فيها وزارة العدل واحدة من أكثر القطاعات إثارة للجدل.

فقد شهدت علاقته بهيئات المحامين توتراً متصاعداً خلال الولاية الحالية، خصوصاً حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وبلغ التصعيد مستويات شملت احتجاجات وإضرابات مهنية، فيما أعلن وهبي نفسه أن الوزارة تدرس تدوينات وكتابات صادرة عن محامين، مع احتمال إحالة بعضها على النيابة العامة، ما عمق حدة السجال بين الطرفين.

ويضاف إلى ذلك الجدل السياسي والمحلي حول حصيلة الوزير في إقليم تارودانت، إذ يرى منتقدون أن الحضور الحكومي والوطني لم ينعكس بالقدر نفسه على التنمية المحلية، وهي انتقادات سيجد وهبي نفسه أمامها خلال الحملة الانتخابية.

وبالتالي، ستكون انتخابات 2026 بالنسبة إلى وهبي اختباراً مزدوجاً: هل يستطيع الحفاظ على مقعده؟ وهل يستطيع في الوقت نفسه الدفاع انتخابياً عن حصيلته السياسية والحكومية أمام ناخبي الدائرة؟

السعدي.. الدفاع عن الصدارة وسط استياء شعبي

في المقابل، يدخل لحسن السعدي المنافسة من موقع مختلف؛ فهو لا يدافع فقط عن مقعده، وإنما عن الصدارة التي حققها التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021، حين حصل على 56,693 صوتاً في تارودانت الشمالية، متقدماً بفارق واسع عن أقرب منافسيه.

ويخوض السعدي الانتخابات بصفته كاتب دولة ورئيساً للشبيبة التجمعية، ما يمنحه حضوراً وطنياً وتنظيمياً يتجاوز حدود الدائرة. لكن هذه المرة تحمل له المنافسة تحدياً إضافياً، يتعلق بتغير المناخ السياسي بين حزبه والأصالة والمعاصرة.

فالعلاقة بين “الأحرار” و”البام” شهدت تصعيداً علنياً في الفترة الأخيرة، بعدما اتهم “الأحرار” جهات باستمالة منتخبيه وبرلمانييه، فيما رد “البام” برفض ما اعتبره اتهامات تمس قواعد المنافسة السياسية، في ظل انتقال عدد من الأسماء بين الحزبين.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الخلاف المركزي بين الحزبين سينتقل آلياً إلى الصناديق في تارودانت، لكنه قد يلقي بظلاله على الحملة، خصوصاً أن وهبي والسعدي سيكونان هذه المرة في مواجهة مباشرة داخل الدائرة نفسها.

هذا ويواجه مرشح “الأحرار” أيضاً اختباراً مرتبطاً بحصيلة الحكومة التي يقودها حزبه منذ 2021، وهي حصيلة ظلت طوال الولاية موضوع سجال سياسي حاد بين الأغلبية والمعارضة، واستياء واسع بين المواطنين.

ومن أبرز المؤاخذات التي واجهت الحكومة خلال السنوات الماضية، استمرار الجدل حول ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات وانعكاس ذلك على القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب انتقادات بشأن مدى الوفاء ببعض الالتزامات التي رفعتها الأحزاب المشكلة للأغلبية بما فيها التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة خلال انتخابات 2021.

وقد عادت هذه الملفات بقوة إلى النقاش مع اقتراب الاستحقاق التشريعي، فيما تشدد قيادة “الأحرار” على أن الإجراءات الحكومية مكنت من توسيع الدعم الاجتماعي المباشر وتعميم التغطية الصحية ورفع الاستثمار العمومي.

ويضاف إلى ذلك أن “الأحرار” يجد نفسه في مواجهة انتقادات سياسية تتعلق بتدبير الأغلبية نفسها؛ فقد برزت خلال الأشهر الأخيرة خلافات بين مكونات التحالف بشأن عدد من الملفات، وهو ما كشف عن تباينات لم تعد دائماً تبقى داخل اجتماعات الأغلبية.

وفي يونيو 2026، عجزت الأغلبية عن التوصل إلى موقف موحد بشأن مبادرة المعارضة لإحداث لجنة لتقصي الحقائق في ملف استيراد القطيع واللحوم الحمراء، في واقعة عكست حجم التباين بين مكوناتها.

وبالنسبة إلى السعدي، فإن هذه الملفات قد تجد طريقها إلى الحملة الانتخابية في تارودانت، خصوصاً أن المنافسة تجري في دائرة تجمع مسؤولين حكوميين من أحزاب مختلفة. ولذلك قد تتحول تارودانت إلى اختبار محلي لقدرة حزب رئيس الحكومة على إقناع الناخب بأن حصيلة هذه الأخيرة تستحق تجديد الثقة، في مواجهة خصوم سيحاولون تحويل الملفات الاجتماعية والاقتصادية إلى أوراق انتخابية مضادة.

قيوح.. الوزير الثالث ومعركة مختلفة في الجنوب

إذا كانت تارودانت الشمالية تمنح الانتخابات عنوان “مواجهة الوزراء”، فإن الجنوب يقدم معركة أخرى يقودها عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.

قيوح يدخل السباق مدافعاً عن موقع حزبي وانتخابي متجذر في المنطقة، في مواجهة أسماء أخرى ذات امتداد محلي، أبرزها نادية بوهدود، رئيسة جماعة “اولاد تايمة” عن التجمع الوطني للأحرار والبرلمانية حنان الماسي عن الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عبد الغني الليمون، المستشار الجماعي عن العدالة والتنمية في اولاد تايمة.

ولا يدخل الوزير الاستقلالي المنافسة من رصيد حزبي فقط؛ فاسم قيوح مرتبط بتاريخ انتخابي طويل في تارودانت، ما يجعل معركته في الجنوب اختباراً لقدرته على الحفاظ على موقعه أمام جيل من المنافسين المحليين الذين يستفيدون بدورهم من امتدادات حزبية وعائلية.

وفي الجهة المقابلة، تراهن نادية بوهدود على حضور محلي قوي، فيما يسعى “البام” عبر حنان الماسي إلى الدفاع عن موقعه داخل الدائرة، بينما يحاول العدالة والتنمية عبر عبد الغني الليمون العودة إلى المنافسة بعد تراجع حضوره في الاستحقاقات السابقة.

النقل في مواجهة حصيلة الوزارة

ويخوض قيوح الانتخابات وهو يحمل معه أيضاً ملفات قطاعية كانت موضع مساءلة سياسية خلال الولاية الحكومية الحالية.

فقد واجه الوزير انتقادات برلمانية مرتبطة بارتفاع كلفة النقل، ومحدودية الربط ببعض المناطق، ومشاكل النقل المدرسي والنقل المزدوج، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بالنقل الدولي خلال فترات ارتفاع الطلب.

وفي يوليوز الماضي، واجهه نواب أيضاً بموضوع استمرار عزلة بعض المناطق وضعف الربط الجوي والسككي وارتفاع تكاليف التنقل، بينما كان الوزير يدافع عن حصيلة وزارته ومشاريعها.

وهكذا، فإن قيوح يخوض معركة لها وجه محلي مباشر، لكن الناخبين قد يضعون أيضاً أداء الرجل الحكومي في ميزان الاختيار الانتخابي، خصوصاً أن قطاع النقل يرتبط يومياً بملفات تمس المواطنين والمهنيين والجالية والمناطق القروية.

7 مقاعد.. من يحول حضوره إلى أصوات؟

تارودانت أمام سباق انتخابي تختلط فيه ثلاث أوراق؛ الوزن الحكومي، والرصيد الحزبي، والامتداد المحلي.

في الشمال، يختبر وهبي قدرته على الحفاظ على مقعده في مواجهة السعدي، بينما يراقب الاستقلال موقع عبد العزيز البهجة، في وقت يحاول فيه “البيجيدي” وأحزاب أخرى اقتحام المراكز الثلاثة.

وفي الجنوب، يخوض قيوح معركة مختلفة، عنوانها الحفاظ على موقع سياسي عريق في مواجهة أسماء محلية وحزبية قادرة على تغيير المعادلة.

وبين كل ذلك، يبقى الخلاف المتصاعد بين “الأحرار” و”البام” عاملاً سياسياً إضافياً، ليس لأنه يحسم نتيجة تارودانت مسبقاً، وإنما لأنه يضيف إلى المواجهة المحلية طبقة من الصراع السياسي بين حليفين حكوميين دخلا مرحلة انتخابية أكثر حدة.