story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المغرب أول بوابة عربية نحو البرازيل.. محطات مخفية من تاريخ مشترك

ص ص

قبل أن تتجه الأنظار إلى المواجهة الكروية بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي، تعود الذاكرة التاريخية لتفتح نافذة أوسع على علاقات ممتدة بين البلدين، تتجاوز بكثير الإطار الدبلوماسي التقليدي. فبين الرباط وبرازيليا خيوط غير مألوفة من التفاعل المبكر، تبدأ من مسارات هجرة بشرية قديمة، ولا تنتهي عند تشابكات ثقافية واقتصادية ظلت لسنوات خارج دائرة الضوء.

وقد أضاء على جانب من هذه العلاقات المؤرخ والدبلوماسي محمد العربي المساري، في دراسة سابقة له تناول فيها تطور الروابط الثنائية بين المغرب والبرازيل، مستندا إلى خبرته كسفير للمملكة في هذا البلد، ليقدم قراءة تجمع بين الحس التاريخي والدقة الصحفية، وتكشف عن طبقات غير متداولة من هذا الامتداد العابر للمحيطات.

المغرب أول بلد عربي على تماس مبكر مع البرازيل

تبرز الدراسة أن العلاقات المغربية-البرازيلية لم تبدأ في التاريخ الرسمي المتداول (1906)، بل تعود إلى ما هو أبكر بكثير، ما يجعل المغرب من أوائل الدول العربية التي دخلت في تماس دبلوماسي غير مباشر مع البرازيل عبر الفضاء الأطلسي.

فبحسب محمد العربي المساري، فإن وجود قنصلية برازيلية في طنجة منذ سنة 1861 يمثل بداية فعلية لتشكل علاقة ثنائية مباشرة، حتى وإن كانت في إطار قنصلي محدود، ليجعل هذا الحضور المبكر المغرب نقطة ارتكاز مبكرة للتمثيل البرازيلي خارج القارة الأمريكية.

كما تكشف الوثائق التي يستند إليها البحث أن المراسلات القنصلية بين طنجة وريو دي جانيرو كانت من أوائل أشكال التواصل الدبلوماسي البرازيلي في الخارج، وهو ما يمنح المغرب موقعاً خاصا في تاريخ العلاقات الدولية للبرازيل في القرن التاسع عشر.

وثيقة 1825.. أول خيط دبلوماسي غير معروف بين المغرب والبرازيل

تعود الدراسة إلى وثيقة نادرة مؤرخة في 17 دجنبر 1825، وجهت إلى البلاط المغربي، وتكشف عن وضع دبلوماسي شديد التعقيد بين المغرب والفضاء الإيبيري-البرازيلي في تلك المرحلة.

الوثيقة تتعلق بطلب معاملة الرعايا البرازيليين على قدم المساواة مع البرتغاليين داخل الموانئ المغربية، وهو ما يعكس وضعا انتقاليا بعد استقلال البرازيل سنة 1822، حيث لم يكن الاعتراف الدولي مستقرا بعد.

وتشير الدراسة إلى أن القنصل في طنجة كان يتحرك ضمن منطق “التمثيل المزدوج” بين البرتغال والبرازيل، ما يطرح سؤالا حول طبيعة الاعتراف السياسي في تلك الفترة، وحول ما إذا كانت البرازيل تعامل كدولة مستقلة فعلا أم كامتداد للبرتغال في المخيال الدبلوماسي.

هجرة مغربية مبكرة إلى البرازيل.. يهود طنجة وتطوان في قلب الأمازون

من أبرز الجوانب غير المعروفة في هذه العلاقات، ما تكشفه الدراسة عن هجرة يهود مغاربة نحو البرازيل منذ بدايات القرن التاسع عشر، في سياق البحث عن فرص اقتصادية في “العالم الجديد”.

وتشير الوثائق التي يعرضها البحث إلى وجود مهاجرين مغاربة يهود استقروا في مناطق مثل بيرنامبوكو وبارا، حيث أسهموا في النشاط التجاري والإداري، بل وشاركوا في إدماج مناطق شاسعة داخل الاقتصاد البرازيلي الناشئ.

كما تورد الدراسة معطيات عن أعداد معتبرة من اليهود المنحدرين من المغرب في مدن مثل ريو دي جانيرو وساو باولو، حيث شكلوا نواة جاليات نشطة في التجارة والمهن الحرة، مع احتفاظهم بروابط ثقافية ودينية مع المغرب.

وتخلص الدراسة إلى أن هذا الامتداد البشري أسس لجسر غير رسمي بين المغرب والبرازيل، جعل العلاقات بين البلدين لا تفهم فقط عبر الدبلوماسية، بل أيضا عبر الهجرة والذاكرة المشتركة عبر الأطلسي.