العسري: “الهروب الكبير” إلى سبتة إهانة للحكومة ويستدعي زلزالاً سياسياً
اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة أواخر يوليوز 2026 يشكل صدمة من الصدمات الكبرى التي عاشها المغرب، مشددا على أن ما حدث يستدعي زلزالا سياسيا حقيقيا، لاسيما أمام حجم العدد والتوقيت.
وأكد أن التوقيت والمكان لما أسماه “الهروب الكبير” لم يكونا عاديين؛ فقد مر هؤلاء المهاجرون من أمام فضاء كان يحتضن حفل استقبال بمناسبة عيد العرش، مبرزا أن ما وقع في سبتة يُعد إهانة للحكومة.
وخلال ندوة صحفية نظّمتها مؤسسة الفقيه التطواني مساء يوم الخميس 27 غشت 2026، لفت العسري إلى أن كبار مسؤولي الدولة صادفوا، أثناء عودتهم من المضيّق نحو الرباط، الآلاف من الشباب وهم يمشون على الأقدام، مؤكداً أن هذه الأحداث تستوجب هزة سياسية ونقاشاً جاداً، ومستنكراً في الوقت ذاته ما وصفه بالصمت المطبق الذي قوبلت به
وأورد أن الحكومة لا تحكم ولا تمثل صوت المواطنين، مؤكداً في سياق تحالف اليسار: “نريد أن تكون هناك حكومة حقيقية وسيدة نفسها”، مشيرا إلى أنه لو “حصل هذا العبور الجماعي في أي بلد آخر، لأبسط مكان سيكون هو تقديم المسؤولين استقالتهم ومحاسبتهم”.
وقال إن “أولئك الذين هاجروا لم يُسمع صوت معاناتهم؛ فلم تتحقق أحلامهم، ولا توجد صحة ولا تعليم ولا سكن ولا شغل لائق، ففضلوا الموت على المكوث في الوطن”.
ولفت إلى أن “الأطباء ورجال التعليم والمهندسين يهاجرون ليس لأن المغرب يسير بسرعتين، بل لأننا في مغربين: مغرب فيه أناس يملكون كل شيء، ومغرب آخر لا يملك فيه أناس أي شيء”، كما استنكر “ما أسماه سماح المغرب في جثامين أبنائه”.
مسؤولية السياسات المتعاقبة
من جانبه، حذر عبد السلام العزيز الأمين العام لفيدرالية اليسار من تنامي رغبة المغاربة في مغادرة البلاد، مشيرا إلى أن أعداد المهاجرين نحو سبتة قد تتجاوز 80 ألفاً وربما كانت قد تصل إلى مئات الآلاف.
واعتبر أن هذا الوضع يعكس فقدان قطاع واسع من المواطنين، وخاصة الشباب، لأي أمل في المستقبل داخل وطنهم، مشددا على ضرورة التركيز على الأسباب العميقة التي تبتكر هذه القابلية المستمرة للهجرة.
في غضون ذلك حمّل العزيز المسؤولية السياسية لتراكم تدبير الحكومات السابقة، مبرزا أن أغلب المهاجرين اليوم هم شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة، وهؤلاء هم نفس الجيل الذي نشأ وترعرع خلال فترة تولي حزب العدالة والتنمية لتسيير الشأن العام.
وانتقد غياب مشاريع إصلاحية حقيقية، تزامنا مع تنامي سيطرة وتغول اللوبيات المالية الكبرى على حساب مصلحة المواطنين، مستنكرا، واقع المنظومة التعليمية باعتبارها أداة تعيد إنتاج التفاوتات الطبقية والفئوية والمجالية بدل تقليصها.
ودعا في هذا الصدد إلى إطلاق حوار وطني جاد ومسؤول يعيد النظر في السياسات العمومية، مع وضع ملفي محاربة الفساد وترسيخ الديمقراطية على رأس الأولويات لمعالجة جذور الأزمة الاجتماعية.
أطروحة اليسار
إلى جانب ذلك، دافع تحالف اليسار عن الوحدة الترابية للمملكة؛ حيث أكد عبد السلام العزيز أنهم في مؤتمرات الفيدرالية يجهرون بمغربية سبتة ومليلية، مشددا على أن الأساسي بالنسبة له هو كيفية تعزيز الجبهة الداخلية، وطرح قضية مغربية سبتة ومليلية وبأي أفق، وذلك في مواجهة التحديات الخارجية.
وأشار إلى أن الإشكالية تتمثل في أن مواقف الفيدرالية لا تُنشر، قائلا: “البعض يرغب في جعلنا غير مرئيين”. وفيما يتعلق بمغربية الصحراء، أوضح عبد السلام العزيز “أنه لا يمكن الوصول إلى الحكم الذاتي وعلاقتنا مع الجزائر متوترة”، مشددا على أن” تجارب الحكم الذاتي في العالم لم تكن قائمة يوما في ظل خلاف قوي مع الجار”.
بينما أعرب جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، عن استغرابه من القول إن اليسار لا يتوفر على أطروحة مدافعَة عن الوحدة الترابية، لافتا الانتباه إلى بيان أصدره احالف اليسار الثاني حول “الهروب الكبير حيث سُميت الأسماء بمسمياتها”، بحسب تعبيره.
واشتكى العسري مما أسماه” حصار صوت اليسار”، قائلا: “لم نكن يوما أعداء هذا الوطن، بل نحن أبناء هذا الوطن”.
واختتم مداخلته، بالتأكيد على ” الدولة المغربية تعتبر السياسة الخارجية أو وزارة الخارجية كحديقة خلفية، لدرجة أُطلقت تسميات غير موجودة في الدستور تسمى “وزارات السيادة”، ومنها وزارة الخارجية”.