story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

خبيران: التزكيات وتكميم الأصوات يكشفان أزمة عميقة داخل الأحزاب المغربية

ص ص

تشهد الساحة الحزبية المغربية في الآونة الأخيرة توترات تنظيمية متصاعدة، تزامنا مع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث برزت على السطح أزمات مرتبطة بتدبير التزكيات الحزبية وحرية التعبير داخل الهيئات السياسية.

وفي سياق متصل، شهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تطورات مثيرة للجدل نهاية الأسبوع الفائت إثر لجوء الحزب إلى التهديد بمتابعة المحامية وعضو الحزب مريم جمال الإدريسي قضائيا، وذلك بعد تقديمها تقريرا إلى الكاتب الوطني تطالب فيه بالتحقيق في شبهة “المال مقابل التزكيات” المتعلقة باللوائح الجهوية.

ولم تبقَ الأحزاب الأخرى بمعزل عن هذه الهزات التنظيمية، إذ أعلن النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، عن دائرة كلميم، استقالته رسميا من حزب الاستقلال، مرجعا خطوته إلى حرمانه من التزكية للانتخابات التشريعية المرتقبة.

وأكد بوعيدة، في شريط فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه يؤدي “ثمن مواقفه” النقدية والمعارضة لتدبير الحكومة التي يُعد حزبه جزءا من ائتلافها الأغلبية، مبرزا أنه كان يتوقع التعرض لعقوبات سياسية بسبب آرائه.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الالتزام بالانضباط الحزبي وممارسة حرية التعبير، ومتى تحول انتقادات العضو إلى مجرد “تمرّد” على ضوابط المؤسسة الحزبية، وما إذا كان قيادات الأحزاب يحق لهم تكميم أفواه الأعضاء أو معاقبتهم على آرائهم.

وفي قراءته لهذا المشهد، أوضح مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن ما يجرى داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينبغي قراءته في سياق الحملة الانتخابية وحمئتها.

فكرة المناضل لم تعد تحديا”

وأبرز اليحياوي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن فكرة “المناضل” لم تعد تمثل تحديا انتخابيا حقيقيا لدى قيادات عدد من الأحزاب، مشيرا إلى أن منظومة الحكامة الداخلية تعاني من أزمة بنيوية لعدم تجاوب القيادات مع تطلعات القواعد والمناضلات اللائي اعتقدن أن التواجد الشكلي في الهياكل يكفي لضمان حرية الاختيار.

وبخصوص حالة النائب عبد الرحيم بوعيدة، اعتبر أستاذ الجغرافيا السياسية أن سياق انتخابات 2021 وما تلاها وضعه في وضعية تقاطع مع إرادة الأغلبية وحلفائها، مشيراً إلى أن مدى انضباطه للقرارات السياسية للمرتبطة بالتحالفات أثر بشكل مباشر على فرصه في نيل التزكية.

وشدد المحلل السياسي على أن حرية التعبير وشفافية معايير اختيار المترشحين تراجعتا لتصبحا خارج رهان الأحزاب التقليدية، في ظل تهافت محموم نحو زوايا النفاذ للمقاعد الانتخابية.

وخلص اليحياوي إلى التحذير من تراجع أدوار “أحزاب المناضلين” لصالح ما وصفه بـ”طفيلات الأحزاب” التي تراهن فقط على حصد المقاعد البرلمانية بمعزل عن أي نضال سياسي حقيقي داخل الهيئات الحزبية، وهو ما يهدد بآثار وخيمة على مستقبل المشهد الحزبي الوطني.

“جمود الممارسة السياسية”

ومن جانبه، أكد الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية، توفيق عبد الصادق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن لجوء بعض الأحزاب السياسية في المغرب إلى طرد أعضائها أو التهديد بمقاضاتهم يعد أمرا غير مفاجئ بالمرة، مرجعا ذلك إلى حالة التردي والجمود المستمرة في فكر وممارسة الأحزاب والممارسة السياسية عموما منذ سنوات طويلة.

في غضون ذلك، أوضح الباحث أن المفهوم التقليدي للحزب السياسي يقوم على أساس تنظيمي يضم أفرادا يتقاسمون رؤى وأفكارا سياسية مشتركة بهدف الوصول إلى السلطة؛ غير أن التطورات المتراكمة تؤشر اليوم نحو تآكل بنية ومفهوم الحزب السياسي، لا سيما بعد إسقاط أغلب الأحزاب المغربية لهدف الوصول إلى السلطة من حساباتها.

أشار عبد الصادق إلى أنه بالرغم من حق الأحزاب السياسية، وفق أنظمتها الداخلية ومخرجات أجهزتها التقريرية، في معاقبة أعضائها، إلا أن الأدبيات السياسية والحزبية المتعارف عليها تحصر مبررات هذه العقوبات في المساس بمبادئ الحزب أو توجهاته الكبرى.

شدد الباحث على أن الإشكالية الحقيقية تكمن عندما تصبح العقوبات مرتبطة بمجرد التعبير عن الرأي دون تجاوزها لحقوق الأعضاء، معتبرا أن هذا الوضع يشبه “تراجيديا الحدث واللحظة”.

اختتم عبد الصادق تصريحه بتسجيل المفارقة الكبرى عندما يصدر هذا التعامل عن أحزاب تاريخية ومناضلة الذي قدم العديد من مناضليه تضحيات جسيمة في سبيل الدفاع عن الحق في الكلمة وحرية التعبير.