story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

من “الترحال السياسي” إلى “280 مليار”.. كيف تحول صراع “الأحرار” و”البام” إلى مواجهة مفتوحة؟

ص ص

من “الترحال السياسي” واستقطاب المنتخبين، إلى “الاستمالة والضغط والإكراه”، ومن “الترهيب والترغيب” إلى “الفراقشية” وتسريب معطيات دعم استيراد الأضاحي، وصولاً إلى اتهامات مرتبطة بالاستفادة من المال العام وتضارب المصالح، تصاعدت التراشقات بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

فما بدأ بخلاف حول انتقال منتخبين ومرشحين من حزب إلى آخر، سرعان ما تحول إلى مواجهة مفتوحة يتبادل فيها الحليفان الحكوميان السابقان اتهامات ثقيلة، ويستحضر كل طرف ممارسات الآخر للرد عليه.

ولم تعد المواجهة محصورة في بيانات حزبية أو تصريحات عابرة، بل امتدت إلى أسماء بعينها، وملفات مالية واجتماعية، وبرامج حكومية، وانتهت إلى استعمال مفردات غير مسبوقة في خطاب حليفين قضيا الولاية الحكومية نفسها داخل الأغلبية.

“الترحال السياسي”

بدأ التصعيد العلني عقب موجة انتقالات شملت برلمانيين ومنتخبين من صفوف “الأحرار” نحو “البام”. وفي 25 غشت 2026، حذر المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار مما وصفها بممارسات تمس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

وأكد الحزب تعرض عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه الترابيين لـ “استمالات وضغوط” للترشح بألوان حزبية أخرى، معتبراً أن استهداف أسماء معلنة أو تمارس مهامها الانتدابية يتجاوز قواعد التنافس الطبيعي.

وعمّق السجال تسريب تسجيل صوتي للقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، خلال اجتماع للمكتب السياسي، هاجم فيه فوزي لقجع، القيادي المنضم حديثاً لحزب الأصالة والمعاصرة، متهماً إياه باعتماد أساليب “الترهيب والترغيب” والوعود لإغراء المنتخبين.

كما توعد الطالبي العلمي في التسريب بوضع “فيتو” حاسم ضد تولّي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية في أي حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار مستقبلاً، مؤكداً على أن مفاتيح الوزارة ستبقى بنادية فتاح العلوي.

وانتقد الطالبي العلمي محاولة “تطبيق قوانين الفيفا في العمل الحزبي”، وحول هذا الملف من مجرد خسارة أسماء انتخابية إلى قضية مرتبطة بـ”تخليق الحياة السياسية”.

وقال رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، رشيد الطالبي العلمي، إن ما يجري يدخل في إطار “الترحال السياسي”، منتقداً انتقال السياسيين بين الأحزاب، ومذكراً بسوابق تاريخية في هذا المجال.

رد البام

في 26 غشت 2026، أصدر المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغاً شديد اللهجة نفى فيه ادعاءات ممارسة الضغط أو الإكراه، معتبراً الانتماء الحزبي حراً ومكفولاً بالدستور.

ورداً على اتهامات الأحرار، استحضر “البام” محطة انتخابات 2021 مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار رشح حينها أكثر من 17 برلمانياً ينتمون لخمسة أحزاب مختلفة، بينهم ستة برلمانيين من البام، فضلاً عن منتخبين ترابيين ومستشارين.

وأكد الأصالة والمعاصرة أنه “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون” أو الالتزام بقواعد العمل المؤسساتي.

وفي السياق ذاته، خرجت عدد من الأسماء المنتقلة إلى “البام”، ببيانات توضيحية لتعليل قراراتهم؛ وقالت منال بادل، المرشحة باسم “البام” في برشيد، إن انتقالها لم يكن نتيجة قرار متسرع، وإنما جاء بعد تقييم تجربتها داخل حزب “الأحرار”، منتقدة ما وصفته بإخفاقات في التعامل مع الناخبين والمنتخبين.

أما زينب السيمو، البرلمانية السابقة عن حزب  “الأحرار”، فقالت إن انتقالها إلى “البام” جاء بدافع “قناعة شخصية وسياسية راسخة”، ونفت أن يكون انتقالها نتيجة ضغط أو توجيه.

كما انتقل مروان شباعتو، عضو المكتب السياسي لـ“الأحرار” وبرلماني ميدلت، إلى “البام”، وقال إن قرار المغادرة مرتبط بما وصفه بعدم الاهتمام الكافي بميدلت وعدم التجاوب مع عمله داخل الحزب.

“الفراقشية”

لم يتوقف الصراع عند حدود التزكيات، بل امتد ليتناول تدبير ملفات حكومية شائكة. فقد رد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على اتهامات “الترهيب” بالقول إن “الإرهابيين الحقيقيين هم الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى قلق للأسر المغربية”، مشدداً على أن “البام” بعيد عن ثقافة “توزيع الغنائم”.

وفي 28 غشت، دخل القيادي التجمعي محمد أوجار على خط السجال مع لقجع حول ما أُثير حول ملف “الفراقشية”، داعياً من يطلقون هذه الأوصاف للتدقيق فيمن يحيطون بهم.

ويعود هذا التوتر إلى يونيو الماضي، حين رفض فريق التجمع الوطني للأحرار الانخراط في مبادرة المعارضة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي، في حين دعمت باقي فرق الأغلبية الأخرى -الأصالة والمعاصرة والاستقلال- المبادرة في إطار التشاور مع المعارضة.

وفي 6 شتنبر 2026، خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش في كلمة بمنطقة عين جوهرة بالخميسات، واصفاً موضوع لجنة تقصي الحقائق بـ”المسرحية الانتخابية”.

ونزع أخنوش الغطاء السياسي عن حليفه، موجهاً عتاباً حاداً لرئيس فريق الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي ومسائلاً إياه: “بالله عليكم، أين الوفاء؟”، ومشدداً على أن وزارات الداخلية والمالية والفلاحة كانت مستعدة للرد على أي رقابة مؤسساتية موضوعية.

ومن جهتها، وجهت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان ومنسقة القيادة الجماعية في حزب الأصالة والمعاصرة، في مطلع شتنبر الجاري، اتهاماً صريحاً للأحرار بتسريب معطيات مسبقة حول دعم استيراد الأضاحي لمستوردين ذوي نفوذ لتمكينهم من اقتناء المواشي قبل إعلان الدعم الرسمي، مقارنة ذلك بشرط الشفافية المعمول به في برنامج دعم السكن.

وفي 6 شتنبر، أقر أخنوش بإمكانية وجود خروقات فردية في ملف استيراد الأغنام، مما أبقى الملف في صدارة الجدل.

فضيحة 280 مليار

وانتقل التراشق في الأيام الأخيرة قبل اقتراع 23 شتنبر إلى حصيلة التدبير المالي والقدرة الشرائية. إذ انتقد فوزي لقجع، في 7 شتنبر الجاري، نجاعة إنفاق الحكومة لمبلغ 280 مليار درهم خلال الولاية الحالية لحماية القدرة الشرائية، معتبراً أن إنفاقها كان بدون أثر ملموس على المواطن، ومستعرضاً برنامج “البام” البديل.

كما دافعت فاطمة الزهراء المنصوري عن حصيلة وزراء الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، واصفة إياها بالحصيلة “غير المشوبة بتضارب المصالح”، في إشارة ونقد ضمني لنمط تدبير التجمع الوطني للأحرار للقطاعات والمشاريع الحكومية.

كما ربطت المنصوري جزءاً من الإصلاحات الحكومية بالموارد التي وفرها لقجع من موقعه وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، ودافعت عن حصيلة “البام” داخل الحكومة، في مقابل انتقاداتها لـ“الأحرار”.

تكشف هذه التراشقات المتبادلة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة أن الائتلاف الحكومي لم يعد يشتغل بمنطق الأغلبية المنسجمة؛ إذ أدت التحولات السريعة فيما أصبح يوصف بـ”الميركاتو الانتخابي” والسجالات الحادة حول المال العام والدعم العمومي إلى رسم خطوط تماس جديدة ستحدد بشكل مباشر التحالفات المستقبلية ومعركة تشكيل الحكومة المقبلة.