story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

أوزين: الصناعة في المغرب تحولت إلى منصة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية دون بناء قدرات وطنية

ص ص

قال النائب البرلماني والأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين إن أحد أبرز “اختلالات” التجربة الصناعية في المغرب يتمثل في تحول البلاد إلى “منصة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية”، دون أن يواكب ذلك بناء قدرات إنتاجية وطنية حقيقية، معتبرا أن هذا الخلل يحد من الأثر البنيوي للصناعة على الاقتصاد الوطني.

وأوضح أوزين، خلال ندوة بعنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني” اليوم الجمعة 06 مارس 2026 ، أن المغرب نجح خلال العقدين الأخيرين في تحقيق تقدم في بعض القطاعات الصناعية، خاصة صناعة السيارات والطيران والخدمات اللوجستية، كما تمكن من الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

غير أن النائب البرلماني اعتبر أن هذه النجاحات، رغم أهميتها، بقيت محدودة التأثير على التحول العميق للاقتصاد المغربي، بسبب ضعف الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية.

وأشار المتحدث إلى أن المغرب استطاع إلى حد كبير استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما اعتبره أمرا إيجابيا، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الاستثمارات إلى رافعة لبناء قاعدة إنتاجية وطنية قوية.

وأضاف أن الصناعة المغربية لن تحقق أثرها الكامل إذا ظلت موجهة أساسا نحو التصدير، دون أن تساهم في بناء نسيج صناعي وطني متماسك قادر على خلق القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي.

وفي هذا السياق، دعا أوزين إلى الانتقال من نموذج يقوم على “التجميع الصناعي” إلى نموذج يعتمد على الإنتاج والابتكار، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويخلق فرص شغل مستدامة للشباب المغربي.

كما شدد على ضرورة رفع نسبة الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية القائمة، حتى تصبح المقاولة المغربية جزءا أساسيا من سلاسل الإنتاج، وليس مجرد فاعل هامشي داخلها.

واقترح في هذا الإطار بلورة ما وصفه بـ“عقيدة صناعية مغربية جديدة”، تقوم على منطق التعلم التدريجي وبناء القدرات الإنتاجية الوطنية.

وترتكز هذه المقاربة، بحسب أوزين، على ثلاثة محاور رئيسية، أولها توسيع الأسواق والقدرات الإنتاجية في القطاعات التي راكم فيها المغرب خبرة صناعية خلال السنوات الماضية.

أما المحور الثاني فيتعلق بدعم المقاولات الصناعية الصغرى والمتوسطة وتمكينها من الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بما يسمح بتعزيز حضورها داخل المنظومات الصناعية.

في حين يتمثل المحور الثالث في إطلاق جيل جديد من الصناعات المرتبطة بالقدرات العلمية والصناعية الوطنية، بهدف الانتقال إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.

وفي تقييمه للسياسات الصناعية الحالية، اعتبر أوزين أن المشكلة لا تكمن في غياب المخططات أو الاتفاقيات، بل في ضعف الرؤية الصناعية المتكاملة القادرة على تحويل هذه المبادرات إلى قاعدة إنتاجية وطنية قوية.

وخلص محمد أوزين إلى التأكيد على أن نجاح أي سياسة صناعية لا يقاس بعدد المناطق الصناعية أو بحجم الاستثمارات المستقطبة فقط،و إنما بقدرتها على تطوير المقاولة الوطنية ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وبناء نسيج صناعي قادر على خلق الثروة وفرص الشغل.