أوزين: الانتخابات المقبلة معركة ثقة بين السياسة والمواطن و ليست معركة مقاعد
أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد “تنافس تقليدي” بين الأحزاب حول عدد المقاعد، بل ستكون، بالأساس، “امتحانا حقيقيا لقدرة الفاعلين السياسيين على استرجاع ثقة المغاربة في العمل السياسي وإقناعهم بأن السياسة ما تزال قادرة على تحسين أوضاعهم”.
وأوضح أوزين، خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الخميس 18 يونيو 2026، أن قراءة الحركة الشعبية للمشهد الوطني تنطلق من ثلاثة مستويات مترابطة، أولها “يرتبط بالمكتسبات الكبرى التي حققها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، سواء في ما يتعلق بترسيخ الاستقرار، أو تعزيز مكانة المملكة دوليا، أو إنجاز مشاريع استراتيجية غيرت وجه البلاد”.
وأضاف أن المستوى الثاني في هذه القراءة يتعلق بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطن يوميا، من غلاء المعيشة إلى التشغيل والصحة والتعليم والسكن، فيما يرتبط المستوى الثالث بالتحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي، خصوصا على مستوى الشباب والنساء والطبقات الوسطى.
وشدد على أن الحركة الشعبية “لا تقرأ المغرب بعين متشائمة تختزل الواقع في الأزمات، ولا بعين متفائلة تتغاضى عن الإكراهات، و إنما تنظر إليه باعتباره بلدا يحقق إنجازات كبيرة، لكنه يحتاج إلى جعل ثمار هذه الإنجازات أكثر عدالة في التوزيع وأكثر حضورًا في الحياة اليومية للمواطنين”.
واعتبر أن السؤال المطروح اليوم “لم يعد يتعلق بما إذا كان المغرب يتقدم أم لا”، لأن ذلك، حسب تعبيره، محسوم، “بل بكيفية جعل كل مغربي يشعر بأنه جزء من هذا التقدم وشريك في صناعة مستقبله”.
وفي استحضاره للمرجعية الفكرية والسياسية للحركة الشعبية، قال أوزين إن الحزب كان منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي من الداعين إلى خيار التعددية السياسية والثقافية واللغوية، مضيفًا أن الأفكار التي ناضلت الحركة من أجلها لعقود، من إنصاف الأمازيغية إلى مغرب الجهات والتنمية المتوازنة، تحولت اليوم إلى خيارات دستورية يتنافس الجميع على تنزيلها.
وسجل أن الحركة الشعبية تحملت هذا المسار السياسي، لأن غايتها، وفق تعبيره، كانت دائما انتصار مغرب المؤسسات قبل الحزب، معتبرا أن الخصوم والشركاء باتوا اليوم يفكرون بمنطقها السياسي والفكري.
وأكد أن الحزب، منذ مؤتمره الوطني أواخر سنة 2020، عمل على إنتاج نسخة جديدة من البديل الحركي، مشددًا على أن المدرسة الحركية لم تكن يومًا حزبًا حكوميًا بالمعنى التقليدي، بل وُلدت أصلًا معارضة للظلم والاستبداد الحزبي والتهميش الحقوقي والمجالي.
وأشار إلى أن الحركة الشعبية مارست المعارضة في محطات مفصلية من تاريخ البلاد، موضحا أنها، رغم عمرها السياسي الطويل، لم تشارك سوى في 12 حكومة من أصل 31 حكومة، خلافًا لأطراف سياسية أخرى نشأت داخل السلطة.
وفي تقييمه لأداء الحزب من موقع المعارضة خلال السنوات الخمس الأخيرة، قال أوزين إن الحركة الشعبية أسست لنموذج معارضة وطنية مؤسساتية تقوم على مبدأ “نعم نعارض، ولكن نقدم البديل”، مبرزًا أن الحزب قدم في هذه الفترة أكثر من 150 فكرة ومقترحا تشريعيا، إلى جانب عشرات البدائل الإجرائية لمواجهة ما وصفه بحصيلة التحالف الحكومي.
واعتبر أن المشهد السياسي يعيش اليوم حالة إعادة تشكل، في ظل مواطن أصبح أكثر تطلبًا وأقل قابلية للتأثر بالشعارات العامة، مضيفا أن المغاربة باتوا يبحثون عن المصداقية والكفاءة والقدرة على الإنجاز أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف أن المغرب انتقل من ثقافة الولاء السياسي إلى ثقافة التقييم السياسي، حيث لم يعد المواطن يسأل فقط عن هوية الفاعل السياسي،و لكن عما أنجزه وما يمكن أن يقدمه، مؤكدًا أن زمن احتكار الحقيقة السياسية والاكتفاء بالشعارات قد انتهى.
وسجل أن من نقاط قوة التجربة السياسية الحالية حفاظ المغرب على استقراره في محيط إقليمي ودولي مضطرب، إلى جانب ما راكمه من إصلاحات مؤسساتية وأوراش تنموية كبرى، غير أنه شدد، في المقابل، على وجود اختلالات واضحة، في مقدمتها ضعف الوساطة السياسية بين المؤسسات والمواطن.
وخلص أوزين إلى التأكيد على أن الوسائط السياسية والمؤسساتية، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو البرلمان أو الأحزاب أو الجماعات الترابية أو الإعلام أو المجتمع المدني، تعاني اليوم من ضعف وظيفي وبنيوي واضح، وهو ما يفرض، حسب قوله، إعادة بناء الثقة السياسية على أسس جديدة قوامها الإنصات والحقيقة والقدرة على الفعل.