وزراء سابقون: قرار المحكمة الدستورية انتصار للديمقراطية وتصويب لمسار تنظيم الصحافة
ثمن وزراء اتصال مغاربة سابقون القرار الصادر عن المحكمة الدستورية، القاضي بعدم دستورية عدد من المواد الجوهرية في مشروع القانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرين أنه “انتصار للمبادئ الديمقراطية وتصويب ضروري لمسار تدبير المشهد الإعلامي الذي شابه التعنت وغياب التشاركية”.
وفي هذا الصدد، وصف مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة الأسبق، قرار المحكمة بـ”الحكيم والمؤسس، لكونه استند إلى معطيات صلبة كشفت مخالفات جسيمة لأحكام الدستور، خاصة ما يتعلق بمساس المشروع بالقواعد الكبرى المتمثلة في التعددية والمساواة والتوازن والاستقلالية”.
واعتبر الخلفي، في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أن “هذا القرار يُعد، من الناحية السياسية، إعلان فشل للمقاربة الكلية التي اعتمدتها الوزارة الوصية، سواء في هذا المشروع أو في ملف الدعم العمومي”، مشيراً إلى أن “نفس المنطق ونفس الفلسفة حكما كلا الملفين، مع غياب واضح لقيم المقاربة التشاركية”.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن “هذا الحكم الدستوري يشكل دعوة صريحة لمراجعة شاملة لطريقة تدبير قطاع الصحافة”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن “القرار كرّس واقع الفراغ الحاصل لدى المجلس الحالي، الذي لم يعد يتوفر على شروط الاستمرار القانونية للاشتغال بطريقة سليمة”، منتقدا “هدر أربع سنوات في تأجيل الحلول رغم بساطتها”.
وفي غضون ذلك، دعا الخلفي إلى “تحمل المسؤولية والتوجه نحو تنظيم الانتخابات بوضوح، مؤكدا أن “المادة 16 في صيغتها الحالية كافية لتأطير العملية الانتخابية وحل مشكلة الفراغ التنظيمي”.
من جهته، أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير الاتصال الأسبق، أن “قرار المحكمة يشكل مرجعا أساسيا لتقويم مسار البناء الديمقراطي السليم”، مسجلا ارتياحه الكبير لمضمون الحكم الذي جاء مطابقاً لما نبه إليه الحزب طيلة السنوات الأخيرة بشأن طعن مواد القانون في المرجعيات الدستورية والأسس الديمقراطية.
ووجه بنعبد الله في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرا أنها “أبانت عن تعنت عقيم وسعي لإخراج الفضاء الإعلامي عن سكته، في محاولة تقويض المجلس واستبدال مبدأ التسيير الذاتي والاستقلالية بعلاقات خضوع لرغبات الحكومة عبر استعمال آلة التمويل”.
ورأى وزير الاتصال الأسبق أن “الحكومة، بعد فشلها في هذا الملف كما في قضايا اقتصادية واجتماعية أخرى، أصبحت ملزمة بمراجعة النص القانوني على جميع مستوياته، نظراً للتبعات والانعكاسات المترتبة عن المواد المرفوضة على باقي مقتضيات القانون”.
وخلص بنعبد الله إلى مطالبة الحكومة بالقيام بواجبها عبر فتح حوار حقيقي مع المعنيين بالأمر “دون تمييز أو سعي لاستمالة أي طرف”، وذلك لمعالجة القضايا الشائكة التي يعرفها الفضاء الإعلامي بناءً على إرادة فعلية للإصلاح.
وكانت المحكمة الدستورية قد قضت في قرارها 261/26، بعدم دستورية المواد، 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، في مشروع القانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وفي مقابل ذلك، رأت المحكمة في قرارها الصادر، يوم الخميس 22 يناير 2026، أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و،55 “ليس فيها ما يخالف الدستور”.
وأمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.
يأتي ذلك، على خلفية الرسالة التي وجهها نواب مكونات المعارضة بالغرفة الأولى بالبرلمان إلى رئيس المحكمة الدستورية، يوم 07 يناير 2026، من أجل إحالة القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته للدستور.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أنها فحصت مدى مطابقة تسع مواد من القانون المحال لمقتضيات الدستور، وانتهت إلى التصريح بعدم دستورية المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، وفي المقابل، اعتبرت أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تخالف الدستور.
وفي تعليلها المتعلق بالمادة الخامسة، سجلت المحكمة أن المشرّع “أقر تمثيلية غير متوازنة داخل المجلس الوطني للصحافة، من خلال تخصيص تسعة مقاعد لفئة ممثلي الناشرين مقابل سبعة فقط لفئة الصحافيين المهنيين، دون مبرر موضوعي ينسجم مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور”.
واعتبرت المحكمة أن هذا الخلل يمس بمبدأ التساوي والتوازن بين الفئتين، ويؤثر على الطابع الديمقراطي لاتخاذ القرارات داخل المجلس.
وبخصوص المادة 93، رأت المحكمة أن إدراج رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، “يشكل خرقًا لمبدأ الحياد والاستقلال المستخلص من ضمانات المحاكمة العادلة”، كما هي مكرسة في الفصول 23 و118 و120 من الدستور، لكونه يشارك في هيئة تبت في الطعن في قرارات سبق أن ساهم في اتخاذها.
أما المادة 49، فقد اعتبرت المحكمة أن منح جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين داخل المجلس لمنظمة مهنية واحدة، بناءً على معيار الحصص التمثيلية أو عدد المستخدمين، “يُفضي إلى إقصاء باقي المنظمات المهنية، ويخالف مبدأ التعددية المكرس في الفصل الثامن من الدستور، كما يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة”.
وفي ما يخص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، سجلت المحكمة أن حصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس في عضوي الناشرين “الحكماء” دون إشراك ممثلي الصحافيين المهنيين، “يُخل بمبدأ التوازن في التمثيلية داخل المجلس”، خاصة وأن التقرير السنوي يُفترض أن يعكس وضعية أخلاقيات المهنة وحرية الممارسة الصحافية وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب.
كما اعتبرت المحكمة أن الفقرة الأولى من المادة 57، التي تلزم بأن يكون رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، “تفتقر إلى الانسجام التشريعي مع باقي مواد القانون”، خاصة المادة الخامسة التي لا تتضمن أي مقتضيات تضمن تمثيلية الجنسين داخل فئة الناشرين، وهو ما قد يجعل هذا الالتزام غير قابل للتنفيذ عمليًا، ويُخل بمبدأ التناسق الداخلي للقانون.