في خضم حرب إقليمية.. تحذيرات من عبور شحنتين للصناعات العسكرية الإسرائيلية عبر طنجة
أفادت معطيات لوجستية بعبور شحنتين قادمتين من ألمانيا عبر ميناء طنجة المتوسط، في طريقهما إلى شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) للصناعات العسكرية الإسرائيلية، بحسب تحرك “ماسك أوف ميرسك” الدولي.
وتأتي هذه الشحنات، بحسب معلومات نشرها التحرك الذي يتكون من حركة الشباب الفلسطيني وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي اس” (BDS) وجهات أخرى، في إطار مسار بحري يربط عدة موانئ في أوروبا وشمال إفريقيا وصولاً إلى الوجهة النهائية في ميناء حيفا، وذلك في خضم الحرب الإقليمية المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط.
وعن تفاصيل الشحنتين، قال إسماعيل الغزاوي، الناشط في حركة مقاطعة إسرائيل بالمغرب (BDS)، وعضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع: “نتحدث عن حاويتين على الأقل، موجهتين لمصنع ذخيرة تابع لشركة ‘إلبيت سيستمز’ (Elbit Systems)، التي تُصنف كأحد أكبر مزودي جيش الاحتلال بأدوات القتل من قذائف وذخيرة ومسيرات”.
وأضاف الغزواي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”: “يُرتقب إنزال الحاويتين في ميناء طنجة يومي 20 و27 مارس الجاري، على أن يُعاد شحنهما في 2 و11 أبريل القادم نحو ميناء بورسعيد في مصر، ومن ثم إلى وجهتهما النهائية في ميناء حيفا المحتلة”.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الشحنتين تنطلقان من منشآت مرتبطة بشركة “تريلبورغ إيه بي” (Trelleborg AB) في ألمانيا، وهي شركة هندسية متعددة الجنسيات مقرها في السويد، متخصصة في الحلول الصناعية المعتمدة على البوليمرات، التي تُستخدم في تطبيقات متعلقة بالقنابل والصواريخ والمركبات المدرعة والسفن الحربية والطائرات والمسيرات والغواصات.
وتشير المعلومات إلى أن فرع الشركة في ألمانيا، المعروف باسم “تريلبورغ سيلينغ سوليوشنز”، ينتج مكونات صناعية مثل حلقات الإحكام المطاطية (O-rings)، وهي عناصر تُستخدم في عدد من التطبيقات الهندسية والصناعية، كما أنها مكونات أساسية لإنتاج بعض أنظمة الهاون.
وبحسب البيانات، فإن مسار الشحن يتكوّن من عدة مراحل. إذ تبدأ المرحلة الأولى من ألمانيا حيث يتم إرسال الشحنة إلى روتردام بهولندا، ومن هناك يجري نقل الحاويات نحو ميناء طنجة المتوسط بالمغرب.
ومن المرتقب أن تُنقل بعد ذلك إلى ميناء شرق بورسعيد في مصر، قبل أن تواصل رحلتها إلى ميناء حيفا، حيث سيتم توجيهها لاحقاً إلى منشأة صناعية في مستوطنة رمات هشارون الإسرائيلية، وهي منشأة تابعة لشركة إلبيت سيستمز.
ويُعد مصنع رمات هشارون، الذي تديره شركة إلبيت التابعة للصناعات العسكرية الإسرائيلية (IMI)، متخصصاً في إنتاج الذخائر الجوية وقذائف المدفعية والدبابات والأعيرة الخفيفة، فضلاً عن الأسلحة النارية وأنظمة الصواريخ.
كما تشير معطيات تتبع الحاويات، التي جرى تداولها ضمن الحملة، إلى أن الشحنتين تحملان الرقمين TEMU1905093 وGCXU2302213. وقد تم حجز عملية الشحن عبر شركة هاباغ لويد، بينما يجري نقل الحاويات عبر عدة سفن تابعة لشركة ميرسك خلال مراحل الرحلة المختلفة.
وتشمل هذه السفن: “ميرسك غواياكيل” (MAERSK GUAYAQUIL) و”ميرسك جبل طارق” (MAERSK GIBRALTAR) في المرحلة الأولى بين روتردام وطنجة، ثم “ألكسندرا ميرسك” (ALEXANDRA MAERSK) و”ميرسك سينسيناتي” (MAERSK CINCINNATI) في المرحلة الثانية بين طنجة وشرق بورسعيد، وأخيراً “ميرسك واكاياما” (MAERSK WAKAYAMA) و”ميرسك فاليتا” (MAERSK VALLETTA) في المرحلة الثالثة المتجهة إلى حيفا.
ويأتي ذلك، في سياق حملة إعلامية تتهم شركة ميرسك بتسهيل نقل مكونات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. وتدعو الجهات المنظمة للحملة إلى وقف جميع الشحنات العسكرية المتجهة إلى الاحتلال الإسرائيلي، مطالبة شركات النقل البحري بتطبيق معايير العناية الواجبة المرتبطة بحقوق الإنسان في عملياتها التجارية.
وتأتي هذه الشحنات، بحسب حملة “ماسك أوف ميرسك”، بعدما أعلنت ميرسك رسمياً توقف أنشطتها مع دول الخليج العربي، ووقف شحن كل ما هو مصنف ضمن “حمولة خطيرة” إلى الاحتلال الإسرائيلي. وقالت الحملة في بلاغ توصلت به صحيفة “صوت المغرب”: “ومع ذلك فنحن نعلم ما تشحنه شركة ميرسك عندما تكون وجهتها النهائية هي إلبيت”.
وتعتبر الحملة أن ميرسك تخدع مساهميها والرأي العام عبر تسهيل شحنات بطرق ملتوية إلى إلبيت الإسرائيلية، بينما تدّعي عدم المشاركة في الصراع الإقليمي.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن تصريح رسمي من السلطات المغربية أو من إدارة ميناء طنجة المتوسط بشأن هذه الشحنات. ويُعد ميناء طنجة المتوسط أحد أكبر موانئ الحاويات في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، حيث يشكل محطة رئيسية في شبكات النقل البحري العالمية التي تربط أوروبا بإفريقيا والشرق الأوسط.
ولا تُعد هاتان الشحنتان معزولتين، بحسب مراقبين، بل تأتيان في سياق بدأ منذ نونبر 2023، حيث تحول ميناء طنجة المتوسط إلى نقطة ارتكاز في تقارير دولية وحقوقية ترصد حركة الملاحة المتجهة نحو الموانئ الإسرائيلية بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية في غزة.
ومنذ ذلك الحين، يشهد المغرب احتجاجات تعتبر أن استمرار تقديم الخدمات اللوجستية لسفن تنقل شحنات عسكرية للاحتلال يمثل تناقضاً مع الموقف الشعبي المغربي المساند للقضية الفلسطينية.
وأكد إسماعيل الغزاوي، الناشط في حركة مقاطعة إسرائيل بالمغرب أن رصد شحنات عسكرية جديدة تعبر ميناء طنجة المتوسط يعد “حلقة ضمن سلسلة خروقات مستمرة بدأت منذ نونبر 2024، وتهدف لتغذية أجيج الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة”.
وأوضح الغزاوي أن الأدوار اللوجستية لميناء طنجة في هذا الصدد “لم تعد تقتصر على شحن أجزاء مقاتلات F-35 وأدوات صيانتها، بل امتدت لتشمل مدرعات ومركبات عسكرية قيد التصفيح، وتجهيزات أخرى تشحن مباشرة لصالح وزارة دفاع الكيان الصهيوني”.
وانتقد الغزاوي بشدة ما وصفه بـ “الإصرار على الاصطفاف مع مجرمي الحرب”، سواء عبر تسخير الموانئ المغربية كجسور لإمدادات السلاح، أو عبر الانضمام إلى تكتلات دولية (مثل مجلس السلام) تضم قوى متهّمة بدعم حرب الإبادة والتجويع.
وشدد على أن “الشعب المغربي عازم على التصدي لهذه الاستباحة الممنهجة لبناه التحتية”، مشيداً في الوقت ذاته بـ”عمال الموانئ الذين يبدون مقاومة ميدانية ويرفضون خدمة هذه السفن رغم الضغوطات والتهديدات، مدعومين بحاضنة شعبية عبرت في مساراتها ومظاهراتها عن رفضها القاطع لجعل المغرب شريكاً في المجازر”.
وفي رده على من وصفهم بـ “المشككين” في دقة هذه المعطيات، أكد الغزاوي أن “أرقام الحاويات متاحة للعموم، والدليل القاطع موجود في الميناء”.
وحمّل المتحدث المسؤولية لرئاسة النيابة العامة، مشيراً إلى “تقديم شكايات متعددة تطالب بتفتيش هذه الحمولات والتحقق من قانونيتها، إلا أنها قوبلت برفض فتح تحقيق بدعوى ‘الافتقار للأدلة الكافية’، وهو ما يثير علامات استفهام حول الرقابة القضائية على هذه الأنشطة”.
وعلى مدار السنتين الماضيتين، شهدت مدن، وبشكل خاص مدينتي طنجة والدار البيضاء، مسيرات شعبية حاشدة نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، رفعت شعارات تطالب بإغلاق الموانئ المغربية في وجه سفن شركة “ميرسك” لاتهامها بالمساهمة في الحرب الإسرائيلية على غزة.
وسجلت منظمات مغربية ودولية استياءها من غياب الشفافية بشأن طبيعة الحمولات الموجهة إلى الاحتلال الإسرائيلي عبر ميناء طنجة. ويؤكد قانونيون أن الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة في ظل القرارات الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، تفرض على السلطات المينائية ممارسة “العناية الواجبة” بشكل صارم.
ويشدد هؤلاء على أن السماح بمرور شحنات موجهة لشركة “إلبيت سيستمز” – التي تعد العمود الفقري للتسلح الإسرائيلي – يضع السلطات المغربية والإدارة المينائية أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية تتجاوز حدود المصالح التجارية واللوجستية، خاصة في ظل حالة الاحتقان التي تخلفها هذه الأنباء في أوساط الرأي العام الوطني.