story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

فيرون موسينغو أومبا.. الحاكم الفعلي لـ”الكاف”

ص ص

لم ينتبه الكثير من المراقبين لجياني إنفانتينو رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم، في إحدى صباحات شهر مارس 2021، وهو يُعَبر لفيرون موسينغو أومبا مدير الإتحادات الأعضاء في “الفيفا” السويسري من أصل كونغولي المستقيل من منصبه، عن خالص شكره وامتنانه له، متمنيا له كل التوفيق والنجاح في مهمته التي سيتولى بموجبها شغل منصب الأمين العام للإتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن الأمر يتعلق بمخطط لبسط سيطرة كلية للإتحاد الدولي على المنظمة الكروية البارزة في القارة السمراء ، والتي كانت وقتها تعيش الشهور الأولى لتولي الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي مقعد الرئاسة.

ومنذ التحاقه بمقر “الكاف” في القاهرة قبل خمس سنوات ، وهو يدير خيوط تدبير المنظمة في كافة الملفات، وتحول من موظف سام إلى التقرير في تركيبة اللجان وفي الشراكات المالية، وفي تنظيم المسابقات، وحتى في تعيين الموظفين وإقالتهم .

خلال الأسابيع الأخيرة، داع إسمه كثيرا في المغرب بموازاة مع الأحكام الغريبة التي أعقبت نهائي كأس إفريقيا للأمم، والأحداث اللارياضية التي رافقته، حيث سلطت الأضواء على دوره في توجيه أعضاء لجنة العقوبات، للعب على حبال الولاءات والنفوذ داخل الكاف، ثم الضجة التي أثيرت حول وضعه القانوني كموظف بعد أن بلغ سن التقاعد وتم التمديد له لثلاث سنوات إنتهت في أكتوبر 2025.

فمن هو هذا المسؤول الذي أصبح يلقب ب”المقيم العام” لإمبراطورية الفيفا في إفريقيا؟ وما هي الملفات التي أشارت إليه الأصابع بسببها؟ وكيف أصبحت سلطته في الإتحاد الإفريقي تفوق سلطة موتسيبي وباقي أعضاء اللجنة التنفيذية؟

صديق إنفانتينو

وُلد فيرون موسنغو أومبا سنة 1970 في كينشاسا، عاصمة جمهورية الزايير آنذاك. في بيئة إفريقية متحولة سياسيًا، اختار مبكرًا طريق الدراسة خارج البلاد، فشدّ الرحال إلى سويسرا، حيث التحق بجامعة فريبورغ لدراسة شعبة القانون، وهناك نسج واحدة من أهم علاقات حياته وهي صداقته مع شاب سويسري من أصل إيطالي إسمه جياني إنفانتينو.

في أروقة الجامعة، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول ذلك الطالب الإفريقي الخجول إلى أحد أكثر الإداريين ثقة لرئيس الفيفا، ومنفذ بارع لمخططات رفيق دراسته.

مسار في المؤسسات الكروية

بنى فيرون موسينغو أومبا مساره داخل المؤسسات الكروية الأوروبية، حيث عمل لسنوات في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ضمن دوائر الإدارة القانونية والحوكمة. هناك، كان قريبًا من مراكز القرار، وشارك في ملفات تنظيمية وإدارية مرتبطة بتطوير الأطر القانونية للمسابقات الأوروبية وعلاقات الاتحادات الوطنية. كما ارتبط اسمه بفترة صعود جياني إنفانتينو داخل اليويفا، إذ جمعتهما علاقة مهنية قديمة تعود إلى سنوات العمل المشترك في سويسرا.

هذا المسار الأوروبي، الذي تميز بالعمل خلف الكواليس أكثر من الظهور الإعلامي، شكّل قاعدة انتقاله لاحقًا إلى مواقع أكثر نفوذًا داخل الإدارة الكروية الدولية، قبل أن يُفتح له الباب نحو منصب الأمين العام للإتحاد الإفريقي.

حاكم خلف الستار

يتهم عدد من الموظفين الحاليين والسابقين في الكاف، فيرون موسينغو أومبا، بإدارة المنظمة كما لو كانت “ملكاً خاصاً له”، وبتأسيس ثقافة خوف ورعب داخل المقر الرئيسي في القاهرة، حيث نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن عدد من الموظفين عن أجواء من التهديد والارتياب داخل أروقة المقر، مشيرين إلى أن الأمين العام يعمد إلى تهميش زملائهم المبلغين عن التجاوزات. وأفاد بعضهم بأن “أي شخص يجرؤ على الكلام يُفصل دون سبب ودون أي إجراءات قانونية”.

وقال أحد موظفي قسم الإعلام للصحيفة “لدينا أوامر واضحة بالتحكم في المعلومات ومنع أي تسريبات، وعندما تسرّبت التقارير بدؤوا في مطاردة من يشتبهون في تسريبها، بدلا من معالجة جوهر المشكلة”.

ويؤكد موظفون آخرون لصحيفة الغارديان أن اللجان لم تعد مستقلة، بل أصبحت قراراتها مُسيرة و “موجهة” مباشرة من مكتب الأمين العام. وقال أحد كبار المسؤولين السابقين: “فيرون وبعض المديرين يديرون الكاف كأنه مشروعهم الشخصي. اللجان لا تعمل، والقرارات تُتخذ بطريقة تخدم مصالح محددة”.

ملفات فساد ثقيلة

في سنة 2024 خضع فيرون موسينغا أومبا، للتحقيق في سويسرا للاشتباه في سلوك فساد مالي رافق عمله كأمين عام للكاف، حيث طلبت النيابة العامة في مدينة فريبورغ من مكتب النائب العام في سويسرا تسلُّم القضية. لكن محكمة سويسرية رفضت هذا الطلب في حكم أصدرته في شهر شتنبر من نفس السنة، مكتفية بذكر أن الشخص المعني هو الأمين العام لمنظمة تتخذ من القاهرة مقراً لها.

كما كشف موقع «غوثان سيتي» الاستقصائي المتخصص في الجرائم المالية في سويسرا أن موسينغا “حصل في مناسبات عدة، على مكافآت أعلى بكثير من الحد الأقصى المذكور في عقد عمله… وتلقى المكافآت والتعويضات في حسابات سويسرية متنوعة” والتي قال فيها مكتب التحقيق ” لم نكن قادرين على تحديد التحويلات بين حساباته السويسرية والمؤسسات في مصر».

وأشار المكتب إلى أن التحويلات بين حسابات شخصية وعمليات السحب النقدي «تعوق أي إمكانية لتتبع استخدام تلك الأموال». وأضاف: «تُشكّل هذه العناصر المختلفة مجموعة أدلة تثير الشكوك حول ارتكاب سوء إدارة مالية جنائية».