story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

فرامل الوساطة الحزبية: في الحاجة الى استعادة المعنى

ص ص

مقدمة

عندما أصدرنا “بيان مغرب السرعة الواحدة”، أردناه أن يكون نداءا ودعوة لنقاش عمومي منتج، لأن اللحظة التي تعيشها بلادنا هي لحظة مفصلية لا تشبه ما قبلها: لحظة يتحول فيها “الزمن الوطني” إلى مورد سيادي ثمين ويتقاطع فيها ضغط الاستحقاقات الكبرى مع ضيق الهوامش، بحيث يصبح كل تأخير أو فرملة في معالجة القضايا الكبرى المطروحة على الأجندة الوطنية هدرا للفرص وكل ارتباك فرملة للإقلاع

لقد قال البيان بوضوح أننا في مواجهة اختبار صعب: هل تتحول المشاريع الكبرى التي أنجزناها في قطاعات بعينها إلى نسق عام، أم يبقى المغرب يسير بسرعتين؛ سرعة نراها في المشاريع، وبطء نعيشه في المدرسة والمستشفى والإدارة والشغل، حيث تُقاس الكرامة كل يوم؟

وبوضوح لا يحتمل الالتباس، قال البيان أيضا إن شرعية الإنجاز لا تكتمل من دون استعادة مؤسسات الوساطة لمعناها، وما لم يتحرر المسار الوطني من فرامل أحزاب انزاحت—في واجهات مختلفة من المشهد—عن وظائفها الدستورية: التأطير، والتمثيل، وتجديد النخب، وصناعة المعنى العام، إلى منطق “الوكالة الانتخابية” وذهنية الغنيمة. ومن هنا جاءت الدعوة إلى “جراحة سيادية”: لا لتقويض التعددية، بل لإنقاذها من العبث؛ لا للقفز فوق الدستور، بل لإيقاظ روحه حين تتعطل الشرعية الإجرائية عن إنتاج شرعية الأثر.

وإذا كان ولا بد من جواب عمن حاول مصادرة حقنا في إبداء وجهة نظرنا بحجة: أين كان صاحب البيان عندما كان في موقع المسؤولية الحزبية، فلينعش ذاكرته بحقيقة بسيطة: النقد المزدوج للأحزاب وللذات لم يبدأ اليوم، بل كان تقليدا بدأه أحد أعمدة الحزب حين رصد انحرافات في المشروع وأدت الى استقالته وعلى دربه سعينا قدر المستطاع إلى ترسيخه يوم كنا في معمعة المسؤولية بمنطق الإصلاح من الداخل؛ وتكفي العودة إلى وثيقة “طريق الانبعاث” التي عممناها في سياق ما عرف إعلاميا بالصراع بين “تيار الشرعية“ و “تيار المستقبل“، وإلى محطات موثقة بالصوت والصورة والكتابة ضمن مسؤوليات مؤسساتية وحزبية مختلفة. لذلك فالسؤال الجدي ليس: من يحق له أن ينتقد؟ بل: هل نمتلك الشجاعة لنناقش جوهر الفكرة بدل الهروب إلى محاكمة الأشخاص والتفتيش في النوايا؟

وقد أثارت الأطروحة ردودا كشفت طبيعة المأزق: ردود هجائية وشخصانية، وأخرى ناقشت بهدوء ثم انزلقت إلى لغة أخلاقية من قبيل “التوظيف التدليسي” للدستور، وكأن اختلاف التأويل يبيح إنشاء محكمة للتفتيش في النوايا. وإذا كان لنا أن نختلف، فلنختلف حول الحدود والضمانات داخل الدستور وروحه، لا عبر دروس في الأخلاق. لذلك لا نكتب هذه المقالة لإطالة السجال، بل لتوجيهه: من جدل الأشخاص إلى امتحان الفكرة: كيف نربح رهان “مغرب السرعة الواحدة”؟ وكيف نجعل السياسة جسرا للإنجاز لا أداة للفرملة؟

ولعل أكثر ما أسيء فهمه في الردود التي اطلعت عليها هو عبارة “الجراحة السيادية” التي جرى التشديد عليها في البيان: هل هي دعوة الى الوصاية؟ هل هي قفز على الدستور؟ هل هي إجهاض للتعددية؟ لذلك لا معنى لتأجيل الحسم في هذا الموضوع. لكن قبل أي تفصيل، ينبغي أن نثبت أن الحديث عن “فرامل الوساطة” ليس تهويلا خطابيا أو تجنيا سياسيا ، بل مسار قابل للقياس في التأطير، وفي التنفيذ، وفي الرقابة.

نحن ندافع عن التعددية بوصفها وظيفة، لا بوصفها ديكورا. و“استعادة المعنى” هنا ليست عبارة شاعرية: معناها أن تستعيد الوساطة الحزبية وظائفها الدستورية في التأطير والتمثيل وتجديد النخب وصناعة المعنى العام، وأن تتحول الانتخابات من طقسٍ متكرر إلى مسؤولية تُقاس بالأثر. لكن ماذا يحدث حين تتحول الوظيفة إلى فرامل؟ حين تمسك الوساطة أدوات القرار العمومي—حكومة وبرلمانا وجماعات—فتعجز عن تحويل السياسات إلى أثر يومي، وتتعثر في الرقابة، ويختل ميزان التشريع حين يغلب منطق المصالح على منطق الصالح العام؟

قد يقال: القانون موجود والدستور قائم والانتخابات منتظمة. صحيح. لكن الخطأ هو اعتبار وجود النصوص دليلا على وجود القدرة. الإطار التنظيمي للأحزاب يعلن مبادئ الديمقراطية والشفافية والمسؤولية والمحاسبة، ثم يترك “المنطقة الرمادية” التي تصنع فيها السياسة فعليا—بوابة التزكية والترشيح، ضبط المال الانتخابي، توزيع التمويل، تجديد النخب، منع تضارب المصالح—إما لقوانين داخلية رهينة ميزان القوة داخل الحزب، أو لمواثيق أخلاقية طوعية. وهنا يتكرر منطق خطير: بدل تحويل هذه القضايا إلى قواعد إلزامية قابلة للإنفاذ، يجري نقلها إلى ترتيبات مرنة ورخوة باسم “التوافق”. وليس القصد أن التوافق مرفوض، بل أنه وحده لا يعالج الأعطاب حين تتغلب الحوافز على القواعد: الميثاق طوعي، والقانون الداخلي قابل للتأويل، وكلفة الالتفاف ضعيفة؛ فتُعلن النوايا ثم يُعاد إنتاج نفس السلوكات عند التزكيات واللوائح والتحالفات. وبهذا يتآكل “المعنى” تدريجيا: يتحول الحزب من مؤسسة لإنتاج الثقة والمعنى العام إلى آلة تزكية وتفاوض، وتتحول المنافسة من تنافس على المشروع إلى تدبير للائحة والتحالف.

ومن الإنصاف الاعتراف بأن سنتي 2025–2026 شهدتا تشديدا قانونيا وقضائيا في شروط الأهلية الانتخابية والعزل والتجريد. وهو تطور مهم لأنه يثبت أن القاعدة حين تتحول إلى إنفاذ تنتج أثرا. لكن سؤالنا ليس: هل نستطيع إسقاط أسماء أو الزج ببعضهم في السجون؟ بل: هل يكفي “غربال الأهلية” وحده لإسقاط المنطق الذي يعيد إنتاج الأعطاب؟

من هنا تبدأ فرامل الوساطة في الظهور على ثلاثة مستويات كبرى:

الفرامل التأطيرية—الشباب كمرآة
لكي لا يبقى الكلام حكما إنشائيا، تكفي شهادة المؤسسات الوطنية نفسها: تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تحذر من ضعف إدماج الشباب وعزوفهم، وأنهم يشعرون بأنهم يُستعملون موسميا ولا يُنصت إليهم. وقد تجسد هذا المعنى في ديناميات احتجاجية شبابية خارج أطر الوساطة التقليدية، ما يجعل سؤال الجدوى واقعا: ماذا تفعل الأحزاب والنقابات عندما لا تمسك بحد أدنى من التأطير والتواصل؟ ومن يسد الفراغ حين تتحول السياسة إلى موسم وتُترك الدينامية الاحتجاجية في مواجهة مباشرة مع الدولة؟

بيت القصيد هنا أن الشباب أو الأجيال الجديدة حين يجرى التعامل معها بكيفية موسمية، تفقد الوساطة معناها التأطيري والتربوي، وتتحول من مدرسة سياسية إلى ماكينة انتخابية.

فرامل الثقة—حين تصبح السياسة بلا رصيد اجتماعي
وفق استطلاعات موثوقة لمؤسسات مدنية، تسود أزمة ثقة شاملة تجاه المؤسسات والهيئات الوسيطة: رضا جيد عن أداء الحكومة لا يتجاوز 1.1% مقابل 87.3% عدم رضا تام، وصورة قاسية للبرلمان (89.5% تقييم سلبي مقابل 1.1% رضا جيد)، وتأتي الأحزاب في أدنى السلم (91.5% عدم رضا وأقل من 1% رضا جيد)، مع تقييمات سلبية للمعارضة والنقابات والجماعات الترابية. وتضيف معطيات مدنية أخرى دالة: 77.7% يرون أن المقابل المالي هو العامل الرئيسي للتصويت، و89.7% يعتبرون أن التفعيل الفعلي لربط المسؤولية بالمحاسبة هو مفتاح استعادة الثقة. هذه الأرقام لا تهاجم أحدا؛ إنها تقول إن الثقة لن تعود بمواثيق ولا بخطاب أخلاقي، بل حين تصبح المحاسبة فعلا متوقعا، وحين يصبح المال الفاسد مكلفا لا مربحا. وحين تسقط الثقة، يصبح التمثيل شكلا بلا معنى: مؤسسات قائمة، لكن رصيدها الاجتماعي يتآكل ومنسوب فقدان الثقة فيها يتفاقم.

من الفرامل المجازية إلى البرهان—حين تدبر الوسائط الشأن العام
حين تمسك الوسائط الحزبية أدوات القرار العمومي تصبح مسؤولة عن الأثر لا عن الشعار. ولهذا ينبغي تثبيت “فرامل التنفيذ” بأدلة، ويكفي هنا مثال دال: فمن بين 78 اتفاقية وُقعت أمام جلالة الملك بين 2008 و2020، لم يُستكمل التنفيذ إلا في 32 (41%)، بينما 59% لم تر النور. وتقول تقارير رقابية أيضا إن نسبا مالية ضعيفة جدا تظهر في تنفيذ بعض البرامج الاستراتيجية، بما يعني أن التأخر لا يهدر الوقت فقط بل يجمد الموارد. وتؤكد وثائق مالية رسمية الأمر نفسه حين تسجل أن تنفيذ الاستثمار “أقل من المطلوب” في بعض القطاعات رغم الزيادة في الاعتمادات، مع نسب تنفيذ متوسطة لبرامج مرتبطة بالأولويات. هذه ليست مجرد أرقام بل تعبير عن الحقيقة المتمثلة في أنه عندما يتعثر التنفيذ وتختنق الرقابة، تتحول الوساطة من جسر للإنجاز إلى فرامل للأثر، فيضيع المعنى الذي يمنح التعددية قيمتها.

ومثل المرض المستفحل، تظهر الفرملة كذلك في “المطبخ الترابي” حيث تُختبر الخدمة يوميا: وعلى سبيل المثال فقط أرقام المجلس الأعلى للحسابات حول ضعف هياكل التحصيل والجبايات المحلية وغياب وحدات المراقبة والمنازعات في أغلب الجماعات والجهات تكشف محدودية القدرة على تمويل الخدمة ومراقبتها. ولا يقل خطرا تعثر الرقابة البرلمانية في ملفات رأي عام: ملف “دعم الفراقشية” مثال واحد كاف؛ حين تعجز الأغلبية والمعارضة معا عن تفعيل لجنة تقصي الحقائق في ملف بلغت كلفته 437 مليون درهم وفق ما أعلنته وزارة الفلاحة، تتحول الرقابة نفسها إلى جزء من الفرملة، ويصبح الإصلاح رهين “توافقات” تخفض سقف المحاسبة بدل أن ترفعه. والنتيجة أنه عندما يتعثر التنفيذ وتختنق الرقابة، تتحول الوساطة من جسر للإنجاز إلى فرامل للأثر، فيضيع المعنى الذي يمنح التعددية قيمتها.

هنا نفهم لماذا تطرح “الجراحة السيادية” كضرورة تاريخية: حين يتحول عجز الوساطة إلى كلفة زمنية وطنية، وحين يصبح إصلاح الوسيط شرطا لاستدامة الإنجاز، يلزم تدخل يرفع الإصلاح من مستوى الدعوات والمواثيق إلى قواعد ملزمة قابلة للإنفاذ ترتب مساءلة وعقابا عند الإخلال، لا ضد التعددية بل لصالحها: لتحويلها من وجود شكلي إلى قدرة وظيفية منتجة للأثر. فالجراحة السيادية ليست بديلا عن “المعنى”، بل محاولة لإنقاذه حين تفشل آليات الإصلاح الذاتي، وحين تتحول الأعطاب إلى نمط يستنزف الزمن الوطني.

ما المقصود بالجراحة السيادية؟
نعيد التشديد هنا مرج أخرى أن القصد ليس الالتفاف على الانتخابات ولا القفز على الدستور ولا نقل القرار خارج المؤسسات. المقصود مسار إصلاحي داخل سقف الدستور غايته واحدة: جعل التعددية “قادرة”، وجعل الشرعية الانتخابية طريقا إلى أثر ملموس لا عنوانا شكليا. والمقصود، بصيغة أدق، نقل الإصلاح من منطق الوعظ والمواثيق إلى منطق القاعدة التي تُطبّق داخل المؤسسات وبها، لا فوقها: قواعد إنفاذ ومساءلة تجعل الاستقامة ممكنة والانحراف مكلفاً.

ولتثبيت هذا المعنى، يكفي التذكير بأن الخطاب السيادي نفسه وضع “استرداد النجاعة داخل الشرعية” في صلب الممارسة: ففي خطاب العرش 29 يوليوز 2017 شدد جلالة الملك على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الدستور المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن الوقت قد حان للتفعيل الكامل لهذا المبدأ، وأن الأمر مسؤولية جماعية تهم كل الفاعلين: حكومة وبرلمانا وأحزابا… كل في مجال اختصاصه.

وبعبارة أخري فإن الجراحة السيادية تعني رفع مستوى القواعد الملزمة حين تتحول الاختلالات إلى فرامل بنيوية: قواعد تضبط الترشح وتضيق تضارب المصالح وتحسن شفافية التمويل وتقوي الرقابة والمساءلة وتربط البرامج بمؤشرات أثر منشورة. هذه ليست تقنية حزبية، بل استرداد للنجاعة كحق سيادي للمجتمع والدولة حتى لا يبقى الإنجاز محصورا في “مساحات الاستثناء” بينما الكرامة اليومية رهينة الانتظار.

واللافت أن كثيرا من الاعتراضات ترفض—في الظاهر—عنوان “ديمقراطية النتائج”، لكنها تعود لتستبطنه عمليا حين تدعو إلى قواعد صارمة وتجفيف مصادر الريع وربط المال السياسي بالمحاسبة؛ الخلاف إذن ليس على المبدأ بل على الجرأة في تحويله إلى قواعد تُنفذ. غير أن بيت القصيد ليس فقط تعريف القواعد، بل ضيق الزمن المتاح قبل الاستحقاق الانتخابي القريب. نحن ذاهبون إلى انتخابات 23/09/2026 في سياق لا يوحي بأن الأحزاب ستملك في بضعة أشهر ما يكفي لإصلاح أعطابها البنيوية من الداخل، حتى لو توفرت الإرادة. ومن هنا يلتقط البيان جوهر المأزق حين يدعو إلى “إيقاظ روح الدستور” لا إلى الاكتفاء بتكرار الطقس الانتخابي، لأن الزمن الوطني لا ينتظر أن تنضج الوساطة بالوتيرة التي يتطلبها الإقلاع الكبير

ولرفع كل لبس نحن أمام مستويين مترابطتين في قلب هذه المفارقة. فمن جهة، انتظام الانتخابات واحترام الزمن الدستوري لا يضمنان وحدهما – فيما نعتقد- القدرة على الإنجاز، لأن زمن الفرص والرهانات الكبرى—زمن التحول الوطني نفسه—لا ينتظر اكتمال الدورات السياسية؛ وكل تأخير في لحظة المنعطف يتحول من فرصة إلى كلفة. والخطر، في هذا السياق، أن نحسن ضبط المواعيد ونسيء تدبير المصير.

ومن جهة ثانية، فإن المطلوب في الأشهر القليلة القادمة ليس إعادة بناء الأحزاب من الداخل—فهذه مهمة، حتى بافتراض توفر الإرادة، تحتاج زمنا أطول بكثير- بل تقليص كلفة الأعطاب عبر تفعيل صارم لأدوات النجاعة والتتبع والمساءلة داخل المؤسسات، حتى لا تتحول هشاشة الوسائط إلى “ثقب أسود” يمتص طاقة المنعطف ويبقي الإنجاز بلا أثر. وإذا كانت بعض الردود العاقلة تشدد على وجوب أن يكون الإصلاح من داخل السياسة ؛ لكن هناك سؤالا لا يمكن القفز عليه: هل تستطيع الأحزاب، في الأجل القصير، أن تصلح نفسها بنفسها وهي تجر إرثا ثقيلا من الأعطاب والحوافز؟ أم أن الإصلاح الذاتي يحتاج—قبل الوعظ—إلى قواعد تجعل الاستقامة ممكنة والانحراف مكلفا، بحيث يصبح “ترميم الوظيفة” اليوم شرطا لحماية الزمن الوطني، ويظل إصلاح التنظيم ورشا ضروريا في نقاش عمومي مؤطر وبزمن أطول؟

وقبل الخلاصة، لا بد من تثبيت الفكرة التي يحملها العنوان نفسه: ما نريده ليس تقويض التعددية ولا التشهير بالوساطة، بل استعادة معناها؛ لأن الوساطة حين تفقد المعنى تتحول إلى فرامل، وحين تستعيد المعنى تستعيد قدرتها على تحويل الشرعية إلى أثر.

الخلاصة
انطلاقا من خبرة شخصية ومما تكشفه الدلائل الشاخصة أمامنا يظهر أن الفرملة التي تمارسها مؤسسات الوساطة، ليست حادثا معزولا بل نمط تدبيري تكرر بما يكفي ليصبح كلفة تاريخية باهظة: أهدر فرصا، وأضاع زمنا وطنيا كان يمكن أن يتحول إلى أثر وثقة. وإذا استمر النمط نفسه ستستمر النتيجة نفسها: إنجاز يتقدم وثقة تتآكل ووقت وطني يُهدر. أما إذا استعيدت النجاعة داخل الشرعية وصار للأثر معيار وللمحاسبة كلفة، فإن “مغرب السرعة الواحدة” يصبح اسما لمسار واقعي نحو الإقلاع الكبير، لا مجرد استعارة.