بين 3 سجون وجناح التأديب.. تحذير حقوقي من تدهور صحة نزهة مجدي و”عزلها عن أسرتها”
أفادت مصادر حقوقية بتدهور وضعية الأستاذة نزهة مجدي بسجن الوداية بمدينة مراكش، حيث تم نقلها وإيداعها جناح التأديب، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن ظروف ترحيلها ووضعيتها داخل المؤسسة السجنية، في ظل حديث عن صعوبات في تواصلها مع أسرتها.
وتواجه المعتقلة نزهة مجدي، وفق المصادر ذاتها، ظروفاً وُصفت بالصعبة داخل الجناح التأديبي، حيث لا يمكنها الاتصال المنتظم والمفتوح بأسرتها، وهو ما اعتبره متابعون مساساً بحقوقها الأساسية المكفولة قانوناً، خاصة في ظل تدهور وضعها الصحي الذي يستلزم، بحسبهم، رعاية خاصة ومواكبة نفسية.
وقام فرع مراكش المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتوجيه مراسلة استعجالية، بتاريخ 27 فبراير 2026، إلى كل من رئيس الحكومة، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وطالبت الجمعية هذه الجهات، بحسب المراسلة التي اطلعت عليها صحيفة “صوت المغرب”، برفع القيود المفروضة على حق الأستاذة نزهة مجدي في التواصل مع أسرتها، وضمان احترام حقها في الاتصال المنتظم والمفتوح.
في هذا السياق، أفاد عمر أربيب، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن المعنية بالأمر جرى نقلها من سجن العرجات إلى سجن برشيد، قبل أن تُرحَّل إلى سجن لوداية بمراكش، مضيفًا أن هناك ترويجًا لإمكانية نقلها لاحقًا إلى سجن أيت ملول.
وأوضح أربيب أن “المشكل الحقيقي بدأ منذ خروجها من سجن العرجات”، مشيرًا إلى أن عائلتها لم تتمكن من زيارتها خلال وجودها بسجن برشيد، كما لم تتمكن من التواصل معها، مضيفًا أن زيارتها في سجن لوداية بدورها “تواجه صعوبات”.
وذكر أن الإمكانية الوحيدة المتاحة لها حاليًا هي “بضع دقائق من الاتصال الهاتفي، مرة واحدة في الأسبوع”، لافتًا إلى أنها تشتكي من وضع صحي مقلق ومن غياب إمكانية التواصل الكافي مع أسرتها، واصفًا وضعيتها بـ“الحرجة”، خاصة مع وضعها في الجناح التأديبي.
وأضاف المتحدث ذاته أن الجمعية راسلت الجهات المعنية بخصوص هذه التطورات، موضحًا أنها “وصلت إلى مراكش يوم الإثنين، في حين كان يُفترض أن تكون قد وصلت قبل ذلك، بحكم أنها نُقلت من العرجات ثم من برشيد”، بحسب تعبيره.
كما أشار إلى أن دفاعها كان قد تقدم بطلب لزيارتها في سجن برشيد، غير أنه أُبلغ بأنها سترحَّل إلى سجن مراكش (لوداية)، مضيفًا أن والدتها تواصلت معها هاتفيًا في انتظار تحديد موعد للزيارة. وحذر من أن أي نقل جديد محتمل إلى سجن أيت ملول “سيطيل أكثر إجراءات الزيارة، ويؤخر لقاءها بعائلتها”.
واعتبر أربيب أن ما يجري بحق نزهة مجدي “يأخذ طابع العقاب”، مشيرًا إلى أنه تم رفض استفادتها من العقوبات البديلة بدعوى أنها “تشكل تهديدًا للنظام العام”، متسائلًا: “هل الأستاذة فعلاً تشكل خطرًا؟”. وأضاف أن رفض تمتيعها بالعقوبة البديلة تم، بحسب قوله، في وقت “يستفيد منها تجار مخدرات ومجرمون آخرون”.
وفي السياق ذاته، ربط أربيب بين وضعيتها الحالية وبين تصريحاتها التي أدلت بها أمام الوكيل العام للملك، مؤكدةً فيها أنها تعرضت لتحرش أثناء توقيفها من طرف الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بالرباط.
وأكد أنها “تمسكت بتصريحها بأنها كانت ضحية تحرش جنسي من طرف القوات العمومية أثناء تفريق الاحتجاجات”. وأضاف أنها صرحت بأنها تعرضت للمس في مناطق حساسة من جسدها، معتبرًا أن “تصريح امرأة بتعرضها للتحرش يشكل مساسًا كبيرًا بكرامتها وحقوقها”، وأن التعامل مع وضعيتها “يبدو أقرب إلى العقاب بدل إنصافها”، وفق تعبيره.
وذكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مراسلتها أن الأستاذة نزهة مجدي توجد حالياً داخل جناح التأديب بسجن الوداية، معربةً عن قلقها إزاء ما اعتبرته قيوداً صارمة مفروضة على حقها في التواصل مع أسرتها، إلى جانب تعرضها لضغوط نفسية ومشاكل صحية قالت إنها تفاقمت نتيجة التنقلات المتكررة وظروف الاعتقال.
واعتبرت الجمعية أن الوضعية الحالية للأستاذة مجدي تشكل مساساً بالحقوق الأساسية المكفولة بموجب المواثيق الدولية والدستور المغربي، مستحضرة في مراسلتها المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 5 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والقاعدة 43 من قواعد نيلسون مانديلا، إضافة إلى الفصل 23 من الدستور المغربي.
وطالبت الجمعية الجهات المعنية، كلٌّ حسب اختصاصه، برفع القيود المفروضة على حق الأستاذة نزهة مجدي في التواصل مع أسرتها، وضمان حقها في الاتصال المنتظم والمفتوح، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة بما يتناسب مع وضعها الصحي وظروفها الخاصة، فضلاً عن فتح تحقيق مستقل وشفاف حول ظروف اعتقالها، مع ضمان عدم تكرار ما وصفته بالانتهاكات.
تعد الأستاذة نزهة مجدي وجهاً بارزاً في “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد”، التي خاضت لسنوات احتجاجات مستمرة للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية وإسقاط نظام التعاقد. وبدأت فصول قضيتها في مارس 2021، إبان مشاركتها في إنزال وطني بالعاصمة الرباط، حيث وثقت مقاطع فيديو وصور تم تداولها على نطاق واسع لحظات توقيفها العنيف من طرف القوات العمومية.
وبرزت مجدي آنذاك بجرأتها في التصريح علناً بتعرضها لـ “تحرش جنسي ومس بكرامتها الجسدية” أثناء عملية فض الاحتجاجات واقتيادها لمركز الشرطة. هذا التصريح، الذي كان يُفترض أن يفتح باب التحقيق لإنصافها، بحسب مراقبين، تحول إلى صك اتهام ضدها، إذ توبعت بتهم تتعلق بـ “إهانة هيئة منظمة” و”تبليغ عن جريمة يعلم عدم حدوثها”، وهو ما اعتبره الحقوقيون محاولة لـ “إسكات صوت الضحية” بدل معاقبة الجناة.
وكانت الأستاذة نزهة مجدي تُتابع في حالة سراح، قبل أن تقضي المحكمة ابتدائياً، عقب سلسلة من الجلسات، بإدانتها بثلاثة أشهر حبساً نافذاً، وذلك بتاريخ 10 مارس 2022. كما شمل الحكم نفسه 19 أستاذاً وأستاذة، حُكم عليهم بشهرين حبسًا موقوف التنفيذ. وجرى تأييد الحكم استئنافياً بتاريخ 22 ماي 2023، قبل أن يُشرع في تنفيذ العقوبة في حقها يوم السبت 20 دجنبر الماضي.
ورغم تقديم دفاعها لملتمسات عديدة، ورغم نداءات الهيئات النسائية والحقوقية التي رأت في اعتقالها “انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة”، استمرت السلطات في إنفاذ العقوبة، وصولاً إلى رفض تمتيعها بالعقوبات البديلة، وهو ما يفسره الحقوقيون بكونه “ضريبة” لتمسكها بأقوالها بشأن التحرش الأمني الذي طالها.