story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الاستثمار تحت مجهر المعارضة بمجلس المستشارين.. أرقام متعثرة وتوصيات رقابية عالقة

ص ص

انتقدت تمثيليات المعارضة بمجلس المستشارين واقع الاستثمار بالمغرب، معتبرة أنه لا يزال يواجه تعثرا واضحا على مستوى تحقيق الأهداف المسطرة، سواء في ما يتعلق بحجم الاستثمارات أو بخلق فرص الشغل، رغم الإصلاحات المعلنة والبرامج الموجهة لتحسين مناخ الأعمال.

كما سجلت المعارضة البرلمانية خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2024-2025 اليوم الأربعاء 13 ماي 2026 استمرار ضعف التفاعل مع التوصيات الصادرة عن المؤسسة الرقابية، والتي لا تزال، بحسبها، محدودة الأثر على أرض الواقع، في ظل تأخر أو تعثر تنفيذ عدد مهم منها، منبهة إلى تأثير ذلك على نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على تصحيح الاختلالات البنيوية التي تعيق دينامية الاستثمار والتنمية.

أهداف استثمارية بعيدة المنال وضعف في تنفيذ التوصيات

قال المستشار يحفظه بنمبارك عن الفريق الحركي إن الاستثمار، باعتباره رافعة أساسية لتحريك الدورة الاقتصادية وخلق الثروة وإحداث فرص الشغل “ما يزال دون مستوى التطلعات، وذلك استنادا إلى التشخيص الوارد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وفي ضوء حصيلة أربع سنوات من اعتماد الميثاق الوطني للاستثمار وتنزيل خارطة الطريق الاستراتيجية لتحسين مناخ الأعمال”.

وأكد بنبمارك أن النتائج المحققة لا تزال ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة، وعلى رأسها تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات وإحداث 500 ألف منصب شغل، مسجلا أنها “أهداف ما تزال بعيدة المنال”.

كما انتقد بنمبارك استمرار ضعف الاستثمار الخاص، الذي “لا يمثل سوى ثلث الجهد الاستثماري الإجمالي، مقابل هيمنة الاستثمار العمومي الذي يشكل الثلثين”، داعيا الحكومة إلى مضاعفة الجهود لمعالجة مختلف الإكراهات التي تعيق الاستثمار، وفي مقدمتها تعقيدات المساطر الإدارية، وصعوبات التمويل، وارتفاع كلفة عوامل الإنتاج، إلى جانب إشكالات الوعاء العقاري، والتحديات التي تواجه النسيج المقاولاتي الوطني بمختلف أصنافه، فضلا عن المنافسة غير المتكافئة للقطاع غير المهيكل.

وفي السياق ذاته، توقف المستشار عند المعطيات التي وصفها ب”الصادمة” بخصوص بطء الحكومة في تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات وضعف تفاعلها معها، مشيرا إلى أن 18″ في المائة فقط من التوصيات تم تنفيذها بشكل كامل، في حين لا تزال 35 في المائة منها مجمدة”.

واعتبر أن هذا المؤشر يطرح استفهامات حول جدية الحكومة في التفاعل مع تقارير مؤسسات الرقابة، باعتبارها مرآة لنتائج التدبير العمومي وخريطة طريق لتصحيح الاختلالات المالية والتدبيرية، معتبرا أن هذه “التقارير تكشف عجز الحكومة عن إعمال المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، والحد من زواج المصالح ومحاربة الفساد”.

الاستثمار يحتاج إلى ثقة وعدالة مجالية

اعتبر يوسف أيدي رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أن التقرير، رغم إقراره بوجود دينامية استثمارية، فإنه ينبه إلى استمرار اختلالات بنيوية عميقة، من بينها بطء المساطر الإدارية، وضعف التنسيق وإشكاليات العقار، وتعقيد الإدارة، مسجلا أن ‘هذه ليست مشاكل تقنية، بل معيقات تمس جوهر النموذج التنموي’.

وسجل أيدي أن “الاستثمار لا يحتاج فقط إلى تحفيزات مالية، بل يحتاج إلى ثقة، والثقة تُبنى بإرادة فعالة، وقضاء سريع، وشفافية في اتخاذ القرار”، متسائلا حول ما أثاره التقرير بخصوص العدالة المجالية “لماذا تستمر الفوارق بين الجهات رغم كل البرامج المُعدة في هذا الإطار؟”، قبل أن يقول “هذا يعني أن السياسات العمومية ما زالت تُدار بمنطق مركزي، بينما التنمية تحتاج إلى مقاربة ترابية حقيقية تعترف بخصوصيات كل جهة”.

وبخصوص أثر التقارير على صناعة القرار، حذر أيدي من أن “أخطر ما يمكن أن نقع فيه هو أن نعتاد على قراءة التقارير دون أن نغير السياسات”، مضيفا “إذا تحولت تقارير المجلس الأعلى للحسابات إلى طقس سنوي، فإننا نكون قد أفرغنا الرقابة من مضمونها”.

ودعا رئيس الفريق البرلماني إلى الانتقال من ثقافة التشخيص إلى ثقافة الالتزام، مشددا على إدماج توصيات المجلس في تقييم الأداء الحكومي، وربط البرامج العمومية بآجال واضحة لتنفيذ التوصيات، وتقوية دور البرلمان في تتبع تنفيذها، إلى جانب نشر تقارير دورية حول مدى الالتزام بالإصلاحات.

الاستثمار والتشغيل اللائق في قلب الإشكال

بدورها سجلت المستشارة البرلمانية زهرة محسين ممثلة فريق الاتحاد المغربي للشغل، أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات تضمن مجموعة من الملاحظات المرتبطة تُقر بتعثر عدد من البرامج الاستثمارية وضعف نسب الإنجاز، وهو ما يعيد إلى الواجهة “إشكالية النجاعة الفعلية للاستثمار العمومي، ومدى قدرته على تحقيق الأثر التنموي والاجتماعي المنتظر”.

وأشارت المستشارة إلى أن الجزء الأكبر من الاستثمارات الخاصة لازال متمركزا في المحور التقليدي، مع محدودية اندماج المقاولات الوطنية، وبالتالي “فجوة أخرى بين الاستثمار وآثاره على التشغيل، خاصة التشغيل القار واللائق، وتعزيز القيمة المضافة الوطنية”.

ومن هذا المنطلق، دعت محسين إلى إعادة النظر في التحفيزات العمومية وربطها بالاستثمارات القادرة على خلق فرص الشغل المستدامة، واحترام الالتزامات القانونية والاجتماعية للمشغلين.

كما شددت على أن تحقيق النجاعة المطلوبة يظل رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على جعل العدالة الاجتماعية والمجالية والتشغيل اللائق في صلب الاختيارات الاقتصادية والتنموية، وربط النمو الاقتصادي بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنات والمواطنين، وفي مقدمتهم الطبقة العاملة، وصون كرامتها وتحسين أوضاعها المادية والاجتماعية، باعتبارها الأساس الحقيقي لأي تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة ومنصفة.

فجوة بين التقارير والتنفيذ

أكدت فاطمة زكاغ عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن ما يكشفه التقرير “لا يتعلق فقط باختلالات تقنية أو تدبيرية، بل يعكس أزمة واضحة في الإرادة الحكومية لتحويل التقارير الرقابية إلى أدوات فعلية للإصلاح”، قائلة “أصبحنا أمام وضع يتسم بتراكم التشخيص مقابل ضعف التنفيذ، وبفجوة واضحة بين ما ترصده المؤسسات وما يتم تصحيحه فعليا على أرض الواقع”.

أمام هذا الوضع، تقول زكاغ إن “المرحلة تفرض على الحكومة مسؤولية سياسية واضحة تقوم على الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق التنفيذ الفعلي، وإرساء آلية حكومية ملزمة لتتبع تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات، ووضع حد للتعامل الانتقائي مع التقارير الرقابية، وإعادة الاعتبار للقطاع العام كرافعة أساسية للدولة الاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي وليس شكليا”.

كما دعت المستشارة المجلس الأعلى للحسابات إلى “توجيه بوصلة الرقابة نحو القطاعات الاستراتيجية الكبرى ذات الأثر المالي والاجتماعي الواسع، وتكثيف عمله الرقابي على البرامج والمشاريع الاجتماعية الموجهة لعموم المواطنات والمواطنين لمحاصرة سوء التدبير وتبذير المال العام، مع إثارة مسألة قلة الملفات المحالة على المتابعة في مقابل استمرار مؤشرات الفساد وتضارب المصالح”.

اختلالات مستمرة وإصلاحات متعثرة

سجلت المستشارة البرلمانية عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لبنى علوي بأسف “استمرار عدد من الاختلالات التي سبق التنبيه إليها، وعلى رأسها محدودية التفاعل مع توصيات المجلس، واستمرار الإكراهات التي تحد من فعالية الرقابة، إلى جانب مؤشرات مقلقة على تراجع الإرادة السياسية في محاربة الفساد”.

وقالت إن هذا “ما يتجلى في تعطيل بعض المقتضيات القانونية، خاصة ما يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، وتعطيل عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد على مستوى رئاسة الحكومة”.

أما بخصوص منظومة الاستثمار، فأبرزت علوي أنه فرغم الإصلاحات القانونية، لا تزال عدة عوائق قائمة، من بينها تعقيد المساطر، وضعف التنسيق المؤسساتي، وإشكالية العقار، وضعف أثر الاستثمار على التشغيل، مما يفرض مراجعة السياسات العمومية وربط التحفيزات بأهداف خلق فرص الشغل والتنمية المجالية.

ودعت علوي إلى تخليق الحياة العامة باعتباره مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات، وهو ما يقتضي “تسريع تفعيل توصيات المجلس، وتعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي”، مؤكدة كذلك على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وضمان التقائية السياسات العمومية، بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية، ويعزز الاستثمار المنتج ويحمي المال العام.

دينامية جديدة وإصلاحات هامة

بالمقابل، دافع الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس على “الدينامية الجديدة التي عرفها موضوع الاستثمار ببلادنا”، معتبرة أنها “ترجع بالأساس أولا إلى مختلف الإصلاحات التي تبنتها بلادنا، شق منها يرتبط بمناخ الأعمال، وشق منها يرتبط أيضا بالقانون المتعلق بمثابة ميثاق الاستثمار”.

وأشار الوزير إلى أنه يظهر من خلال المشاريع الاستثمارية المصادق عليها خلال الدورات العشر للجنة الوطنية للاستثمارات، أنها بلغت 297 مشروعا بقيمة إجمالية تفوق 513 مليار درهم، ستمكن من إحداث 200 ألف منصب شغل، 282 مشروع سيستفيد من نظام الدعم الأساسي، 15 مشروع سيستفيد من نظام الدعم الخاص الموجه لمشاريع الاستثمار، مسجلا أن “هذه المشاريع المصادق عليها تهم 39 قطاعا وتتوزع على 50 إقليما”.

كما أشار بايتاس، الذي كان يتحدث نيابة عن الوزير الوصي على القطاع كريم زيدان أنه تم استكمال الإطار التنظيمي وتفعيل أنظمة دعم الاستثمار، لاسيما في ما يتعلق بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والذي تم إطلاقه بجهة درعة تافيلالت ويهم مختلف التراب الوطني.

وقال بايتاس إن هذا النظام مكن من تعزيز دينامية الاستثمار في جميع الجهات، مشيرا إلى أنه تم إلى حدود ماي 2026، وضع 267 طلبا بقيمة إجمالية تفوق 3 مليار و 689 مليون درهم، ستمكن من إحداث حوالي 13 ألف و 300 منصب شغل.